الدولةُ تُرَشدُ الإنفاقَ فى كلِ المجالاتِ، ومن بينِها تقييدُ التعييناتِ، وهو مفهومٌ. لكن هل تلتزمُ أجهزتُها ومن بينِها الجامعاتُ هذا القيدَ؟
إعلاناتٌ لتعيينِ عددٍ من أعضاءِ هيئةِ التدريسِ بحُجةِ العجزِ فى عددِهم. كلامٌ ظاهرُه سليمٌ تحقيقًا لصالحِ العمليةِ التعليميةِ. لكن واقعًا التدقيقُ فى هذه الممارسةِ لازمٌ.
صحيحٌ أن بعضَ الأقسامِ العلميةِ تُعانى نقصًا فى أعدادِ هيئةِ التدريسِ لأسبابٍ عدةٍ، مثلَ عدمِ عودةِ المبعوثين للخارجِ خاصةً فى أقسامِ الحاسباتِ والاِتصالاتِ والإلكترونيات. وهو مردودٌ عليه، لأن من طالباتِ الدكتوراة فى تلك التخصصاتِ من تُفضِلن البقاءَ.
السببُ الأكبرُ فى بعضِ الأقسامِ هو الإعاراتُ وتحديدًا ما يُصنفُ مهام قوميةً مثلَ الوظائفِ فى أجهزةِ الدولةِ العليا كالوزراءِ ونوابِهم. أيضًا فتحُ بابِ الإعاراتِ للوظائفِ العليا فى الجامعاتِ الخاصةِ كرؤساءِ الجامعاتِ وعمداءِ الكلياتِ. أضفْ فتحَ الإعاراتِ للجامعاتِ الأهليةِ لمساندتِها. واِستُحدِثَ فتحُ الإعاراتِ لمن يتجاوزُ مدةَ الإعارةِ إذا سددَ مبلغًا بالدولار!
التعيينُ فى الوظائفِ العليا بالدولةِ مفهومٌ، إلا أنه مؤقتٌ. لكن غيرُ المفهومِ تفريغُ أقسامٍ فى جامعاتِ الحكومةِ لصالحِ الجامعاتِ الخاصةِ والأهليةِ، ولمن يدفعُ ثمنَ تجاوزِه مدةِ الإعارةِ!
الإداراتُ تَنتدِبُ أعضاءَ هيئةِ تدريسِ للبرامجِ الخاصةِ بمقابلٍ مرتفعٍ لكنها تضِنُ على التعليمِ المجانى حتى بمقابلٍ أقلَ بعضِ الشىء! البرامجُ الخاصةُ كليةٌ داخلَ الكليةِ بميزانيةٍ منفصلةٍ وللتعليم المجانى الدعاءُ!
ومع الاِنعزالِ بين الإداراتِ والأقسامِ، وضعفٍ واضحٍ فى بعضِ رؤساءِ مجالسِ الأقسامِ، ومع اِنطفاءِ مجالسِ الأقسامِ، لم يعُدْ للأقسامِ رأيٌ مسموعٌ.
إذن مشكلةُ نقصِ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ لا تكونُ بفتحِ إعلاناتِ تعيينٍ تستنزفُ موازنةَ الدولةِ وتزيدُ الأقسامَ اِنقسامًا، لكنها بوضعِ حلولٍ صادقةٍ لما سُمى مهامَّ قوميةً فى جامعاتٍ ليست أولى من جامعاتٍ حكوميةٍ تئنُ، وبالعدالةِ بين التعليمِ الحكومى المجانى والتعليمِ الخاصِ فى نفسِ الكليةِ. وإذا كانت ميزانياتُ الكلياتِ محدودةً، فمن أين تُمَولُ الاِحتفالياتُ؟!
فى الكتابةِ كشفٌ لمستورِ تضيقُ عنه أحوالٌ إداريةٌ تحتاجُ كياسةً، وفيها تنفيسٌ لبخارِ همومٍ تُثقِلُ الصدورَ وتغضبُ العقولَ.
اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،
أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







