يواجه تعيين رئيس الموساد الجديد الجنرال رومان جوفمان تحديات صعبة خاصة مع سلسلة الاعتراضات من قادة الجهاز على التعيين، وأنه غير مؤهل بالفعل فى موقعه الجديد خاصة أنه كان يشغل سكرتير رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو، وأنه تم تعيينه من وراء قادة الجهاز ودون استشارتهم بالفعل، وأنه لا يتقن اللغة الانجليزية الامر الذى سيحتاج الى مترجم مرافق فى عمله، وهو امر غاية فى الصعوبة لرقم واحد فى الجهاز وغيرها من التحفظات الأخرى التى تتعلق بطبيعة عمله العسكرى وأنه لا يعرف عن العمل الاستخباراتى شيئا، وأن هناك فوارق وتباينات كبيرة بين العمل العسكرى والعمل الاستخباراتى. فالأخير يحتاج الى ضوابط وإمكانات كبيرة وصبر وترو وهو ما لا يتوافر فى العمل العسكرى ولا فى شخص جوفمان، ما يؤكد على أن الجهاز يحتاج الى رجل بمواصفات معينة وأن نتنياهو فى نهاية الامر، كما يردد قادة الجهاز، اتى برجله على رأس اعتى جهاز استخبارات فى الشرق الاوسط، كما يردد قادة الدولة، غير مؤهل لعمله.
يشير الواقع الى أن الموساد بات فى الفترات الاخيرة رأس الحربة للدولة، وأنه نجح فى تحقيق انجازات كبرى دفعت بقياداته الى الواجهة من لبنان الى غزة ومن سوريا الى ايران وما زال الجهاز يحاول القفز على فشل 7 اكتوبر والعمل على استعادة سردية الادارة الاستخباراتية الى جوار شعبة الاستخبارات العسكرية امان مع تميز كل جهاز فى عمله، وهو ما يدفع بقيادات الموساد الى تجميد انفسهم وبناء سردية امنية واستخباراتية كبرى والتحرك فى مواجهة ما يجرى امنيا وعسكريا وتقديم المعلومات الاستباقية وتحليل وتقييم المواقف الامنية والعسكرية وغيرها من المهام الاستراتيجية المخطط لها، الا ان هذا الامر دفع قيادات الجهاز الى التدخل فى توجيه مسارات السياسة بل والتحفظ عليها والانخراط فى ادارة الدولة استثمارا لما تم، وتصور قيادات الموساد انهم نجحوا فى تحقيق انجازات حقيقية أبرزت بقوة امام الجمهور الإسرائيلي، وبصورة ربما تكون فيها مبالغات مهنية خاصة وأن معركة اختيار رئيس الموساد مرت من داخل الكنيست، ومن لجنة التعيينات الكبرى وتم التحقيق فيها، ليس فقط فى الاختيار وإنما ايضا فى خلفية الرجل الجديد ومهامه والاتهامات التى تم توجيهها اليه فى سنوات سابقة على عمليات تجنيد سابقة اثناء مهامه السابقة والتى قامت الجهات المعنية بالتأكيد على عدم تورطه عكس ما اشاعت اجهزة التحقيقات، والإعلام الاسرائيلى وقتها، وبما يؤكد على ان عملية الاختيار الاخيرة له من رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو صحيحة ولا تشوبها شائبة بصرف النظر عن كون جوفمان كان يشغل سكرتيرا عسكريا لنتنياهو وبرغم ان المحكمة العليا لم تمنح التعيين حصانة، بل لا تزال تنظر الى الطعون فى عملية الاختيار حتى، وإلى حين ان تحسم الامر فإن الموساد سيظل منقسما حول الخطوة التالية خاصة أن عملية التعيين بصورة مباشرة.
وبصرف النظر عما سيجرى فى يونيو المقبل وبرغم ما تطرحه النائبة العامة جالى بهاراف من ملاحظات وشهادات طرحتها طوال الفترة الماضية، اضافة الى ان النائب العام ما زال ممسكا بتفاصيل بعض الامور، وأنه ما زال يحقق فى بعض التفاصيل الخاصة بما سيجرى حيث لا تزال هناك شهادات لبعض قيادات شعبة الاستخبارات العسكرية.
ستظل اذا هناك كثير من الاشكاليات المتعلقة بما هو قادم من تطورات تتعلق بمهنية اجهزة المعلومات فى اسرائيل وبالأخص جهاز الموساد الذى كان يعتمد استراتيجية التكتم وعدم الاعلان، الى الانتقال الى استراتيجية العلن، وخرجت اخبار الجهاز الشهير الى العلن بصورة كبيرة وباتت حديث الميديا غير المنضبطة لإسرائيل الامر الذى يؤكد على ان الامر يحتاج الى تصويب خاصة أن هناك اشكاليات تتعلق بمن سيدير الموساد بصرف النظر عن الاسم المطروح، والذى لا شك انه يحمل خبرات متراكمة وإن كانت خارج السياق الاستخباراتى، الآن الاشكالية الرئيسية هى توليه فى توقيت صعب على إسرائيل - كما يردد البعض - وأن الدولة فى حاجة الى شخصيات لديها خبرات عريقة وليس فقط مجموعة هواة ليس لديهم الخبرات الكافية وإن كان هذا الأمر فى حاجة لمراجعة بصرف النظر عن علاقة رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو والقيادة الجديدة للموساد خاصة أن الموساد يعمل بدون قانون محدد معلن وإنما نظام استخباراتى محكم لا يعرف تفاصيله سوى قادة اجهزة المعلومات وهم المحيطون بالفعل بكل تطور هيكلى ورئيسى، ما يؤكد على ان الامر فى نهاية المطاف، بصرف النظر عن التحفظ على اختيار رئيس الموساد، فى يد نتنياهو وإدراكه ان الموساد لا يخضع لقانون ينظم عمله، ولا توجد رقابة عليه باستثناء الرقابة على اداراته المالية فقط وأن ما يتم فى سياقات مهنية لا يلم بها سوى قليلين بالفعل وضمن شبكات التجنيد والتعامل وهى أمور غير معلنة، وأن ما يظهر على السطح قليل مما يجرى على الارض من تطورات مهمة وأن الاتهامات لنتنياهو بما فى ذلك من رئيس الموساد المنتهية ولايته دفيد برنياع قد يثار بشأنها بعض التفاصيل المتعلقة بالصراع الاكبر داخل الموساد والمستمر ولن يتوقف فى اطار لعبة الصراعات الكبرى داخل اجهزة المعلومات من جانب والموساد على وجه الخصوص، الامر الذى سيدفع الى المزيد من حالة عدم الاستقرار الى حين حسم بعض الامور السياسية والعسكرية، وهو امر سيأخذ مزيدا من الوقت.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







