القواعد الأمريكية فى المنطقة العربية لم تعد مصدر أمان للمنطقة، والبحث عن سلام إبراهيمى دون حل القضية الفلسطينية لن يحقق سلامًا شاملاً فى المنطقة.
ترددت فى الأيام الماضية أخبار تشير لرفض عربى من ثلاث دول خليجية هى المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، لشن الولايات المتحدة الأمريكية هجوما جديدا على إيران، وسرعان ما بدأت وكالات الأنباء تتناقل الخبر، خاصة أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نشر على صفحته بأن ساعة فقط منعته من إعطاء الأمر بالهجوم على إيران نتيجة مكالمة جماعية من ولى العهد السعودى محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، والأمير تميم بن حمد رئيس دولة قطر.
وذهب البعض للحديث بأن أسبابا عدة خلف الطلب العربى من الولايات المتحدة الأمريكية، منها تأجيل الهجوم حتى انتهاء موسم الحج، خاصة مع وجود مئات الآلاف من الحجاج فى المملكة العربية السعودية وعملية إجلائهم شبه مستحيلة فى هذا التوقيت بالذات.
البعض اعتبر أن دوافع الطلب العربى ناتجة عن رغبة الدول العربية لمزيد من الوقت لتحصين منشآتها الحيوية خاصة أن القوات الإيرانية استهدفت دول الجوار العربى بشكل كثيف خلال الأيام الماضية من الحرب.
وذهب البعض لتفسيرات بعيدة ومختلفة مع اعتبار أن كل دولة من الدول الثلاث لها دوافعها لطلب تأجيل أو وقف وإلغاء هذا الهجوم.
وفى لقاء تلفزيونى مع الإعلامى الكبير محمد عبد الرحمن على قناة القاهرة الإخبارية اعتبر أن ما يدور هو خداع استراتيجى من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يرغب من خلاله كسب مزيد من الوقت، وممارسة المزيد من الضغط على المفاوض الإيراني.
ومن زاوية أخرى تعطى هذه التصريحات من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب موقفا يجب أن يدفع إيران للخجل مما ارتكبته من هجمات ضد جيرانها العرب الذين يرفضون أى هجوم على إيران، وتغليب لغة الحوار على لغة القوة.
ما يهم فى الأمر هو بروز موقف عربى قادر على التأثير فى مشهد الحرب التى يدفع ثمنها العرب، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية تستغل قواعدها فى المنطقة دون توفير حماية توازى ما توفره من حماية للاحتلال الإسرائيلي، وقد كشفت الحرب عورات العلاقة الأمريكية العربية.
تناولنا كثيرا أهمية استخلاص العبر مما حدث وبدء تشكيل رؤية عربية موحدة لمواجهة كل هذه التحديات، وعدم الانجرار خلف الماكينة الإعلامية الصهيونية التى ترغب فى إحداث شروخ فى الجبهة العربية، خاصة أن الإعلام العبرى على مدار الأشهر الماضية يتحدث عن تصدع فى مجلس الخليج العربي، وأنه لن يعود كما كان بعد هذه الحرب.
استخلاص العبر مما حدث يجب أن يكون دافعا لصياغة وحدة عربية، خاصة أن جمهورية مصر العربية صرحت قيادتها أكثر من مرة بأن أمن أى دولة عربية هو جزء من الأمن القومى المصري، أى أن الأمن القومى العربى أمن واحد لا يتجزأ.
يجب أن يتم استغلال هذا الهدوء لبلورة رؤية عربية تضع استراتيجية موحدة تدفع نحو تحالفات خارجية تعيد التوازن فى المنطقة، وكذلك بناء جدار عربى قادر على صد أى مطامع مهما كان مصدرها.
فالقواعد الأمريكية فى المنطقة العربية لم تعد مصدر أمان للمنطقة، والبحث عن سلام إبراهيمى دون حل القضية الفلسطينية لن يحقق سلاما شاملا فى المنطقة.
قد يحدث حل سياسى مع إيران، وقد يعيد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الهجوم على إيران من جديد دون انتظار الحصول على قرار الكونجرس الأمريكى متجاوزا الدستور رغم أنه فى المتناول لتحقيق عنصر المفاجأة، ولكن خلط الأوراق فى كلتا الحالتين ليس لمصلحة العرب، وهذا يدفع القيادات العربية لعدم الارتهان لأى متغير والبدء الفورى فى العمل المشترك.

مجدي أبو الخير يكتب: استقالةُ ستارمر .. وأسئلةٌ حَيرَى!
ياسر عبد العزيز يكتب: «أبو ريدة المونديالى».. كيف زرع الروح فى جسد «مصر الكروية» مرتين ؟!
كتيبة المبتسمين!





