نعيش هذه الأيام المباركة، العشر الأوائل من ذى الحجة، وهى من أفضل أيام الله، تضاهى فى بركاتها وفضلها العشر الأواخر من رمضان.
شخصيًا، أجد نفسى أعتنى بها روحيًا أكثر من رمضان، ففيها يوم عرفة الذى لا يقل أبدًا فى الفضل عن ليلة القدر.
يوم عرفة محدد ومعروف، وفيه يكون الإصرار على الاجتهاد لنيل الرحمة واستجابة الدعاء، أما ليلة القدر، فقد أخفاها الله ليزداد التشويق فى طلبها، بينما يوم عرفة حاضر أمامنا بوضوح، مما يجعل الاستعداد له أكثر تركيزاً وإصراراً.
أحد أصدقائى يحرص فى هذه الأيام على تزيين بيته بالأنوار كما يفعل فى رمضان، ويصوم هو وأسرته هذه الأيام بنفس الطقوس الرمضانية من تحضير المشروبات والسحور، يقول إن هذه الأيام أكثر فضلاً، ويشعر ببركاتها، ويؤكد أن الله يهب له الاستجابة بسبب دعائه فيها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لربكم فى أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها». والمعنى أن هذه الأيام المباركة محاطة بالفضل والرحمة، فمن تعرض لها نال نصيبه منها، وأنا أميل لهذا القول كثيراً، فالحياة اليومية بمشاغلها وضغوطها تسحبنا بعيداً، لكن هذه الأيام تمنح الروح فرصة لتلتقط أنفاسها وتعيش لذة القرب من الله بعيداً عن مشاحنات الدنيا.
من أراد أن يتعرض للبركة تعرضت له، ومن ابتعد عنها ابتعدت عنه، وكل الأماكن متاحة، فمن أراد أن يجد لنفسه وقتاً وصفاءً، فلتكن هذه الأيام المباركة، أو حتى يوم الجمعة من كل أسبوع، محطة للتجدد الروحى.
أعترف أن لهذه الأيام مكانة خاصة فى قلبى، فهى تحمل لى حباً وتقديراً شديدين، وأشعر بأن فضلها عظيم لا يُقارن، وأنها فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام، تستحق أن نغتنمها بكل ما أوتينا من قوة.
إن من يغتنم هذه الأيام المباركة يعيش حالة من الصفاء الروحى لا تضاهيها أى فترة أخرى فى العام، فهى بمثابة محطة للتزود باليقين، وفرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتذكير النفس بأن الدنيا مهما ازدحمت بالمشاغل والضغوط، فإن الهجرة إلى الله هى الملاذ الآمن والراحة الحقيقية.
ولعل أعظم ما يميز هذه الأيام أنها تمنحنا إحساساً بالانتماء إلى أمة واحدة، حيث يجتمع الملايين فى صعيد عرفات، بينما يتشارك غير الحجاج فى الصيام والذكر والدعاء، فيتجلى معنى الوحدة الروحية والارتباط الوثيق بين الأرض والسماء.
فلنحرص جميعاً على أن تكون هذه الأيام نقطة تحول فى حياتنا، نغتنمها بالعمل الصالح، ونستثمرها فى الدعاء والذكر، ونفتح قلوبنا لنفحات الرحمة الإلهية، فمن تعرض لهذه النفحات نال بركتها، ومن أعرض عنها حُرم خيراً عظيماً.
إنها أيام قليلة، لكنها تحمل فى طياتها فضل العمر كله، فلتكن لنا فيها وقفة صادقة مع أنفسنا، ولنجعلها بداية جديدة نحو حياة أكثر قرباً من الله وأكثر صفاءً فى الروح والقلب.
هذه الأيام فرصة ذهبية لتجديد العهد مع الله، ومحو الذنوب، ومضاعفة الأجر، من يغتنمها بالصيام والذكر والدعاء والصدقة، ينال فضلًا لا يُعوض.

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







