نهاية «لطيفة» للحرب| ترامب يأمل فى تسوية سريعة.. وإيران تجهز «مفاجآت»

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي


عواصم - وكالات الأنباء

قطع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تعهدًا أمام مشرعين فى البيت الأبيض أمس بإنهاء الولايات المتحدة الحرب بسرعة كبيرة مع إيران، مؤكدًا أن الجيش الأمريكى هو الأقوى فى العالم، إذ تمكن من تدمير البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي.

ترامب أكد أنه يأمل فى التوصل إلى تسوية سريعة للحرب فى إيران وإنهائها بطريقة لطيفة، مشددًا عن أن الإيرانيين لن يمتلكوا سلاحًا نوويًا. وأشار إلى أن أسعار النفط ستنخفض بشكل كبير قريبًا، إذ حيث ستدفع وفرة المعروض الأسعار إلى التراجع.

لكن اللافت أن النبرة الهادئة لترامب جاءت بعد ساعات قليلة من تحذيره لإيران من أن الولايات المتحدة قد توجه ضربة جديدة، غداة كشفه أنه أحجم عن شن هجوم واسع النطاق لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق بين البلدين.

فى المقابل، توعد الحرس الثورى الإيرانى أمس بأن الحرب فى الشرق الأوسط ستمتد إلى خارج المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على طهران. وقال إنه «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمرة».

وأكد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، أمس، أن القوات المسلحة الإيرانية هى أول من أسقط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز أف-35، مستشهدًا بتقرير صادر عن الكونجرس الأمريكى حول خسائر الطائرات فى المعارك. وأضاف فى تدوينة أنه «مع الدروس المستفادة والمعرفة التى اكتسبناها، فإن العودة إلى الحرب ستشهد العديد من المفاجآت الأخرى».

وبين هذا وذاك، قال موقع أكسيوس الإخباري، إن المقترح الإيرانى الأخير، والمقابل للمقترحات الأمريكية المطروحة، لم يظهر تقدمًا ملموسًا على خلاف ما أكده ترامب بوجود مفاوضات جادة جارية. 

ووصل وزير الداخلية الباكستانى أمس إلى إيران للمرة الثانية فى غضون أسبوع، فى ظل تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، والتى تتوسط فيها إسلام آباد لإنهاء الحرب. ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصادر دبلوماسية فى إسلام آباد، قولها إن «محسن نقوى سافر إلى طهران للقاء مسئولين إيرانيين».

وتحدثت مصادر مطلعة، أمس، للموقع عن أن الوسطاء المشاركين فى الجهود الدبلوماسية الجارية يعملون حاليًا على دفع إيران لتقديم موقف أكثر مرونة، فى إطار المساعى الرامية إلى احتواء التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات. وأضافت أن الاتصالات المكثفة تتركز على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية ومنع اتساع دائرة التوتر فى المنطقة.

كان ترامب عقد اجتماعًا بشأن إيران مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي، تضمن إحاطة حول الخيارات العسكرية. ويواصل الرئيس الأمريكى تأكيد أن أمام إيران بضعة أيام فقط للتوصل إلى انفراجة دبلوماسية، إذ قال إن المهلة تمتد ليومين أو 3 أيام، ربما الجمعة أو السبت، أو مطلع الأسبوع المقبل.

وفى قرار من شأنه إنهاء الحرب مع إيران، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي، على دفع قرار بشأن صلاحيات الحرب للأمام، وهى خطوة تمثل انتقادًا نادرًا للرئيس الجمهوري.

ويلزم مشروع قرار مجلس الشيوخ الإدارة الأمريكية بإنهاء أى أعمال قتالية ضد إيران ما لم يصادق الكونجرس على تفويض جديد باستخدام القوة العسكرية، استنادًا إلى «قانون صلاحيات الحرب» الصادر عام 1973، الذى يمنح الكونجرس حق مراقبة وإقرار الانخراط العسكرى الأمريكى فى النزاعات الخارجية.

وعلى الرغم من أن التصويت يمثّل انتقادًا نادرًا من أعضاء فى الحزب الجمهورى للرئيس ترامب، فإن القرار لا يزال يواجه عدة مراحل تشريعية قبل أن يصبح نافذًا، إذ يحتاج إلى موافقة نهائية من مجلسى الشيوخ والنواب، قبل إرساله إلى البيت الأبيض، حيث يُتوقع أن يستخدم ترامب حق النقض (الفيتو) ضده.

ويأتى التحرك داخل الكونجرس فى ظل استمرار الجدل السياسى والقانونى حول شرعية العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، خاصة بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها فى قانون صلاحيات الحرب، التى تلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة أى عمل عسكرى واسع النطاق.

وخلال الأسابيع الماضية، شهد الكونجرس عدة محاولات لتمرير قرارات مشابهة للحد من صلاحيات ترامب العسكرية، إلا أن معظمها فشل بفارق ضئيل، رغم انضمام عدد محدود من الجمهوريين إلى الديمقراطيين فى التصويت ضد استمرار الحرب. ويعكس ذلك تنامى الانقسام داخل واشنطن بشأن كلفة الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

وكان نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس قال فى تصريحات أول أمس، من أمام البيت الأبيض: «لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووى وعلينا إبقاء عدد الدول التى لديها سلاح نووى قليلًا؛ لذلك نتحرك ضد إيران وحققنا الكثير من التقدم بشأن طهران».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن المسيرات التى استهدفت محيط محطة براكة للطاقة النووية الأحد الماضى كان مصدرها الأراضى العراقية. ودان مجلس الأمن الدولى الهجوم على المحطة الاماراتية مساء أول أمس. وانضمت روسيا التى غالبا ما تدافع عن إيران، إلى الأعضاء الآخرين المؤيدين لقرار الإدانة فى المجلس.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا إن الهجمات التى تستهدف المنشآت النووية السلمية فى أى دولة من دول العالم غير مقبولة بتاتًا.

وتوصلت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف إطلاق نار فى 8 أبريل بعد نحو 40 يومًا من القتال الذى بدأ بهجمات مشتركة أمريكية إسرائيلية على طهران ومدن إيرانية أخرى فى 28 فبراير الماضي.

وبعد الهدنة، عقد وفدا إيران وأمريكا جولة واحدة من مباحثات السلام فى العاصمة الباكستانية إسلام أباد يومى 11 و 12 أبريل الماضي، لكنها لم تسفر عن التوصل لاتفاق. وخلال الأسابيع المنصرمة، أفادت تقارير بأن الجانبين تبادلا عدة خطط مقترحة تتضمن شروط إنهاء الصراع عبر باكستان.