لازالت ذاكرتى تحفظ ذلك اليوم الذى ذهبنا فيه لكى نشاهد العم صلاح على خشبة المسرح لأول مرة فى حياتنا، حيث مسرحية (زهرة الصبار) مع نخبة من أهل الفن، كانت أشهرهم السيدة التى اقتربنا منها فى طفولتنا، وكل ظننا أنها خالتنا الفنانة الجميلة اسمًا ولقبًا سناء جميل، والممثل الرائع المهضوم الحظ جمال إسماعيل الذى لعب دور العمر فى (سيدتى الجميلة) وتنبأ له الجميع أن يرتفع فى عالم الفنون ليعانق أدوار البطولة ولكن شيئًا من التنبؤات لم يتحقق، وأما ماجدة الخطيب فقد سرقتنا بهذه الملامح الحادة الجميلة التى تحفر لنفسها مكانًا فى الذاكرة لا ينمحى ولايزال عطرها أتنسمه حتى يومنا هذا لسبب لا أعلمه، ورغم سعادتنا بالعم صلاح ودوره الجذاب فى هذا العمل المسرحى فقد أبهرنا بشكل خاص الفنان الكبير عبدالرحمن أبو زهرة فهو أول ممثل أجده يتحكم فى أدائه الصوتى كيفما يشاء، فهو ينغم الكلام فتشعر أن الصوت صادر عن آلة موسيقية وليس من حنجرة إنسان وهو أثناء الأداء يرتفع وينخفض دون أن تلحظ أى إجهاد فى الصوت أو ضعف فى الأداء لدرجة أتصور معها أنه طوع صوته للقيام بحركات كوميدية لا مثيل لها، فشعرنا أننا أمام شخص يجيد اللعب بحنجرته بشكل مبهر ولذلك أثار دهشتنا ونحن صغار وسرق انتباهنا جميعا، وعندما ذهبنا إلى الكواليس بصحبة السعدنى الكبير رسمنا من حوله دائرة أنا واخواتى هالة وأمل وهبة وحنان فكنا نريد أن نقترب منه ونسمعه وهو يتكلم بعيدًا عن خشبة المسرح لنستمتع بهذا الأداء الفريد من نوعه وما هى إلا سنوات قليلة ويجدد الإبداع مع الأسرة متجهًا هذه المرة إلى الخال عبد الرحمن شوقى، حين استطاع أن يواصل رحلة الدهشة عندما لعب دور الأسد الشرير فى أول فيلم كارتون ناطق بالعربية (ليون كينج ) عندما لعب دور (سكار) والذى أدهش الغرب بأكمله بطريقة أداء غير تقليدية بل ويصعب على أى مخلوق أن يقلدها لقد اكتست نبرات الصوت بالشر المختلف نبراته فى معجزة صوتية لم نعهدها من قبل وكأن هذا الفنان القدير مكتوب له البهاء والتجلى مع أسرتنا المتواضعة فبدأ الرحلة مع العم صلاح فى زهرة الصبار واستكملها مع الخال فى الفيلم العبقرى الملك الأسد الكارتون ثم كان اللقاء الأخير أو البهاء الأخير مع كبير السعادنة الولد الشقى وهو يقدم كتابه الجزء الأول من مذكرات الولد الشقى والتى قال عنها عمنا محمد عودة إنها أعظم سيرة ذاتية فى تاريخ الأدب العربى، وكان اللقاء فى الكتاب المسموع الذى أبدع فيه العم الرائع أبو زهرة وكأن حنجرته تحولت إلى ممثل بينما لعب هو دور المخرج الذى وجه الصوت لكى يرسم بالنبرات تحفة السعدنى الكبير الولد الشقى فى الحارة .
ما أعظم البهاء الأخير يا عم عبدالرحمن وما تركه من أثر فى قلوبنا وقلوب عشاق دولة الفنون، ولعل العزاء الوحيد سيكون فى هذا الكم من الأعمال التى ارتفعت قامتها وتنوعت أزهارها جميعا بوجود فنان أصيل مثلك منح هذه المهنة الشاقة المضنية شديدة القسوة سنوات العمر بأكمله، نسأل الله أن يتولاك بخالص رحمته وعظيم مغفرته وأن يسعدك فى آخرتك كما أسعدت عشاق الفن فى عالمنا العربى خلال رحلة العطاء النبيل
نسألكم الدعاء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







