وقف إطلاق النار «فى غرفة الإنعاش»

ترامب يحذر.. إيران تتوعد.. واتهامات تلاحق الوسيط الباكستانى

الحياة بدأت تعود لطبيعتها فى ميادين طهران
الحياة بدأت تعود لطبيعتها فى ميادين طهران


عواصم - وكالات الأنباء:
عادت نبرة التصعيد والتلويح بالحرب مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران، بل إن قائمة الاتهامات طالت الوسيط الباكستانى نفسه، فيما هدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باستئناف «عملية الحرية» لضمان الملاحة فى مضيق هرمز.
وبعد ساعات من تلقى واشنطن لرد طهران ومقترحها لإنهاء الحرب، حذر ترامب أول أمس من أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران «فى غرفة الإنعاش»، فيما توعدت طهران بأنها «ستلقن درسًا» وترد إذا تعرضت لاعتداء.
وأثارت مواقف ترامب الرافضة للرد الإيرانى على المقترح الأمريكى ارتفاعًا فى أسعار النفط، وسط تراجع الآمال فى تسوية وشيكة لنزاع إقليمى ذى تداعيات دولية.
وقال ترامب فى حديث لشبكة فوكس نيوز إنه يدرس استئناف عملية الحرية التى أطلقتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضى بهدف توجيه السفن عبر مضيق هرمز، قبل أن تعلقها فى اليوم التالى، مشيرًا إلى أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد بهذا الصدد.
ويشكل الوضع فى مياه الخليج ومضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية بين واشنطن وطهران، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحرى وأسعار موارد الطاقة عالميًا. وتتحكم إيران فى هذا الممر الحيوى لنقل النفط والغاز والأسمدة، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التى تحاول المرور عبره إلا أن واشنطن ردت بمحاصرة الموانئ.
وفى تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، قال ترامب إن «وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل»، متعهدًا بتحقيق نصر كامل فى الحرب. وأضاف: «إيران تعتقد أننى سأتعب من هذا أو سأشعر بالملل.. لا توجد ضغوط»، مؤكدًا أن الرد الإيرانى «غبى وغير مقبول إطلاقًا».
فيما نقلت شبكة «سى إن إن» عن مصادر قولها إن ترامب، ازداد احباطًا من الطريقة التى يتعامل بها الإيرانيون مع المفاوضات، وإنه يفكر الآن بجدية أكبر فى استئناف العمليات القتالية الكبرى مقارنة بالأسابيع الأخيرة.
وأفادت المصادر المطلعة على المفاوضات، بأن ترامب نفد صبره إزاء استمرار إغلاق مضيق هرمز، فضلًا عما يعتبره انقسامًا فى القيادة الإيرانية يحول دون تقديمها تنازلات جوهرية فى المفاوضات النووية.
وعقب ذلك، قال رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف: «قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس فى مواجهة أى اعتداء». وأضاف قاليباف الذى ترأس وفد بلاده المفاوض مع واشنطن فى إسلام آباد خلال أبريل الماضى: «استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضى دائمًا إلى نتائج سيئة، والعالم كله أدرك ذلك»، متابعًا «نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجأون». ثم أكد لاحقًا عبر إكس أنه «لا بديل من القبول بالمقترح من 14 نقطة الذى قدمته إيران فى وقت سابق ورفضه ترامب».
حتى الوسيط الباكستانى الذى فتح أبواب إسلام آباد أمام المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين للتوصل للهدنة الجارية حوصر بالاتهامات، حيث تحدث مسؤولون أمريكيون مطلعون عن أن باكستان سمحت لطائرات عسكرية إيرانية بالتمركز داخل قواعدها الجوية كحماية لها من الاستهداف.
لكن باكستان أكدت فى بيان أمس أن الطائرات الإيرانية التى وصلت قاعدة نور خان، كانت لتسهيل نقل الدبلوماسيين، موضحة أن تلك الطائرات بقيت فى القاعدة بشكل مؤقت ترقبًا لجولات لاحقة من التواصل والمفاوضات المحتملة. وشددت على أن تلك الطائرات لا ترتبط بأى ترتيبات عسكرية.ورفضت باكستان بشكل قاطع التقرير الذى تحدث عن وجود طائرات إيرانية فى نور خان، معتبرة أن هذه الروايات المضللة تهدف لتقويض جهود السلام. وشددت على أنها متمسكة بدورها كطرف محايد ومسؤول فى دعم الحوار وخفض التصعيد.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية، أول أمس، عقوبات جديدة مرتبطة بإيران استهدفت ثلاثة أشخاص وتسعة كيانات، من بينها 4 كيانات مقرها هونج كونج، مؤكدة أنها فرضت عقوبات على متورطين فى تصدير نفط إيران إلى الصين، وأنها مستمرة فى حرمان طهران من كل شبكات التمويل.وأضافت: «يعتمد الحرس الثورى على شركات واجهة فى مناطق اقتصادية متساهلة لإخفاء دوره فى مبيعات النفط وتحويل عائداتها إلى النظام الإيراني، وبدلاً من استخدام هذه العائدات لدعم الشعب الإيرانى الذى يعانى من صعوبات اقتصادية، يوجهها النظام نحو تطوير الأسلحة، ودعم الجماعات الإرهابية التابعة له، وتمويل قوات الأمن التى تقمع حريات المواطنين».
وبعد أكثر من أربعين يومًا على اندلاع الحرب، توصل أطراف النزاع إلى وقف لإطلاق النار بدأ تنفيذه فى الثامن من أبريل، لكن صحيفة وول ستريت جورنال قالت الأحد الماضى إن طهران اقترحت إعادة فتح تدريجية للمضيق مقابل رفع الحصار البحرى. كما أبدت استعدادها لتخفيف نسبة من اليورانيوم المخصب وإرسال الباقى إلى دولة ثالثة.
ويواجه العالم نقصًا فى الأسمدة التى يأتى قسم كبير منها من موانئ الخليج، ما يهدد الإمدادات الغذائية لعشرات الملايين عبر العالم. وقال رئيس فريق العمل التابع للأمم المتحدة والمعنى بتأمين سلامة مرور الأسمدة خورخى موريرا دا سيلفا: «أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة»، محذرًا من أزمة تجبر 45 مليون شخص إضافى على مواجهة المجاعة.
وتعمل بريطانيا وفرنسا على تشكيل تحالف دولى لتأمين المضيق بعد التوصل إلى تسوية للنزاع، حيث رأس وزيرا دفاع البلدين اجتماعًا عبر الفيديو مع نحو 40 وزير دفاع من دول مستعدة للمساهمة. لكن طهران حذرت من أن أى انتشار عسكرى سيؤدى إلى رد حاسم وفورى.