مخاوف من انهيار الضفة

نتنياهو يرجئ إلغاء «اتفاقيات أوسلو»

نتنياهو
نتنياهو


أرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مناقشة مشروع قانون يدعو إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، فى خطوة تعكس تصاعد الضغوط داخل الائتلاف الحكومى من جانب أحزاب اليمين المتطرف، وسط مخاوف من التداعيات السياسية والأمنية لمثل هذه الخطوة على الوضع فى الضفة الغربية والعلاقات الدولية لإسرائيل.ويهدف مشروع القانون، الذى تقدمت به النائبة اليمينية المتطرفة ليمور سون هار ميليخ، إلى إنهاء الاعتراف الرسمى باتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها لم تعد تخدم المصالح الإسرائيلية، وفق مبررات مقدمى المشروع. كما يتضمن المشروع الدفع نحو توسيع النشاط الاستيطانى فى الضفة الغربية، بما يشمل مناطق تخضع إداريًا للسلطة الفلسطينية.
ورغم عدم رفضه المشروع بشكل مباشر، فقد ذكرت صحيفة «ينى شفق» التركية أن نتنياهو فضّل تأجيل مناقشته بدعوى الحاجة إلى مراجعات أمنية وسياسية إضافية، فى وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الحكومة لاتخاذ خطوات أكثر تشددًا تجاه السلطة الفلسطينية. ويعكس القرار محاولة من نتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومى، دون الدخول فى مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولى أو المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن إلغاء اتفاقيات أوسلو رسميًا قد يؤدى إلى تداعيات واسعة، أبرزها تقويض الأساس القانونى والسياسى للعلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتهديد التنسيق الأمنى القائم فى الضفة الغربية. كما قد يفتح الباب أمام تصعيد ميدانى جديد فى ظل التوترات المستمرة فى الأراضى الفلسطينية.
وتتعامل بعض الدوائر الأمنية الإسرائيلية بحذر مع الطرح المطروح داخل اليمين، إذ تخشى أن يؤدى انهيار الاتفاقيات إلى فراغ أمنى وإدارى فى الضفة الغربية، خاصة مع تراجع فرص التسوية السياسية واستمرار التوسع الاستيطاني. وفى المقابل، يعتبر اليمين الإسرائيلى أن الظروف الحالية تمثل فرصة لإعادة صياغة الواقع السياسى على الأرض، بما يحد من أى إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويأتى الجدل حول اتفاقيات أوسلو فى وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية انتقادات دولية متزايدة بسبب الحرب فى غزة وسياسات الاستيطان، ما يجعل أى خطوة رسمية لإلغاء الاتفاقيات محل تدقيق دولى واسع.