محمد مصطفى كمال يكتب: «الفيب».. وعيال الإعدادية

محمد مصطفى كمال
محمد مصطفى كمال


زمان كنا بنخاف على ولادنا من السجاير.. دلوقتي بقينا بنخاف عليهم من حاجة أخطر اتقدمت لهم في شكل «لعبة».. ألوان جذابة، وروائح فواكه، وتصميم شيك، وإعلانات غير مباشرة على السوشيال ميديا تخلي الطفل أو المراهق يحس إن «الفيب» أو السيجارة الإلكترونية رمز للحرية والجرأة والهيبة وسط أصحابه.

الطفل اللي لسه جسمه بيتكوّن، والرئة عنده لسه في مرحلة نمو، بقى يدخل لجسمه نيكوتين ومواد كيميائية وهو أصلًا مش فاهم يعني إيه إدمان !.

المشكلة إن الكثير من الأطفال مقتنعين إن «الفيب» أو السيجارة الإلكترونية أخف من السجائر العادية، بينما الحقيقة إن أضرارها لسه كل يوم بيطلع عنها كلام أخطر، بداية من مشاكل التنفس وضربات القلب، وصولًا لتأثيرها على التركيز والمخ والجهاز العصبي.

الأخطر من «الفيب» نفسها، هو الإحساس الزائف بالأمان.. فالسجارة زمان كانت ريحتها فاضحة، والأهل يعرفوا بسهولة إن ابنهم بيدخن.. إنما الفيب ريحتها فراولة أو مانجو أو نعناع، فتدخل البيوت بسهولة وكأنها منتج عادي.

وبدل ما يبقى التدخين سلوك مستهجن، أصبح عند بعض المراهقين نوع من الاستعراض والتصوير والتيك توك والتقليد الأعمى.

«عيال الفيب» بعد عشر سنين هيبقوا شباب وخريجين في سوق عمل.. والسؤال المخيف: هيكونوا داخلين الحياة إزاي وهم أصلًا محملين بأمراض صدر وإدمان نيكوتين ومشاكل صحية من بدري جدًا؟!

الموضوع مش هزار ولا «شقاوة عيال».. لما طفل في أولى أو تانية إعدادي يبقى متعلق بالفيب بالشكل ده، فإحنا إمام إنذار حقيقي.. والمسؤولية هنا يجب أن يتحملها الجميع البيت والمدرسة، والإعلام، والسوشيال ميديا، وحتى على الناس اللي بتبيع المنتجات دي للأطفال بدون أي رقابة أو ضمير.

المجتمع اللي يشوف طفل بيشرب «فيب» ويضحك، هيصحى بعد سنوات على شباب مريض ومتعب ومُنهك قبل ما يبدأ حياته أصلًا.

وعلشان كده لازم نفهم ونفهم الأجيال الجديدة.. إن الدخان الكثيف اللي بيطلع من السيجارة الالكترونية ده مش مجرد دخان.. ده جرس إنذار لجيل كامل يتم الإعداد جيداً القضاء عليه مبكراً.