أخطر ما كشفت عنه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، هو أن قواعد الاشتباك القديمة، قد انتهت تماماً، ودخلت المنطقة مرحلة «المواجهات الصفرية»، ولم تعد هناك خطوط حمراء ثابتة، ولا ضمانات حقيقية تمنع الانفجار الشامل.
بالنسبة لدول الخليج، كانت الحرب بمثابة جرس إنذار غير مسبوق، وأظهرت الضربات الإيرانية أن المنشآت النفطية والمدن الخليجية، أصبحت فى قلب أى مواجهة مستقبلية، وأن طهران تعتبر الخليج الساحة الأقرب والأكثر تأثيراً، للرد على أى استهداف لأراضيها.
وكشف هذا التحول زيف شعار «حسن الجوار» الذى رددته إيران لسنوات، واستهدفت الصواريخ والمسيرات منشآت الطاقة، والممرات البحرية، أكثر من الأهداف الإسرائيلية نفسها.
أما إيران فقد خرجت من الحرب بتحديات مصيرية، صحيح أن النظام استطاع الحفاظ على تماسكه الداخلى نسبياً، مستفيداً من تصاعد المشاعر القومية، إلا أن الحرب كشفت حجم الاختراق الأمنى والاستخباراتى داخل الدولة الإيرانية، بعد استهداف شخصيات ومواقع حساسة فى العمق الإيراني.
وكشفت الحرب فشل المشروع الأمريكى «تغيير الأنظمة» بالقوة، بل أدى إلى مزيد من التفاف الشعب حول السلطة فى مواجهة التهديد الخارجى، والاقتناع بأن امتلاك السلاح النووى قد يكون الضمانة، لبقاء النظام ومنع تكرار الهجمات مستقبلًا.
وفيما يتعلق بالتواجد العسكرى الأمريكي، فقد أظهرت الحرب أن واشنطن لم تعد تملك القدرة المطلقة على فرض الاستقرار، كما كان الحال بعد حرب الخليج وغزو العراق، وأصبحت القواعد الأمريكية المنتشرة فى الخليج والعراق وسوريا، أهدافاً مباشرة لأى تصعيد، مما يجعل الوجود الأمريكى عبئاً أمنياً، أكثر منه عامل استقرار.
أما إسرائيل، فرغم نجاحها فى توجيه ضربات موجعة لإيران، إلا أن الحرب أثبتت أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية لم تعد بمنأى عن التهديد، وأن أى حرب قادمة ستكون مكلفة وطويلة، وحاجتها إلى الدعم الأمريكى المباشر للحفاظ على تفوقها الأمنى.
وعلى مستوى العلاقات العربية العربية، أظهرت الحرب حجم الاختلاف والتباين فى المواقف بين الدول العربية، فبينما رأت بعض الدول أن إيران تمثل الخطر الأكبر على استقرار المنطقة، فضلت دول أخرى الابتعاد عن الصراع، ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه.
وهذا التباين يعكس غياب مشروع عربى موحد للتعامل مع أزمات الإقليم، ويؤكد أن المنطقة لا تزال تعانى من هشاشة سياسية، تجعلها أكثر عرضة للتدخلات الخارجية.
أما الاقتصاد العالمي، فكان من أكبر المتضررين من الحرب، وأدى إغلاق مضيق هرمز، واستهداف منشآت النفط، إلى ارتفاع حاد فى أسعار الطاقة، وركود اقتصادى عالمى واسع، وأن الاقتصاد الدولى رهينة للتوترات فى الخليج، وأى تصعيد عسكرى فى المنطقة، ينعكس فوراً على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، أن الشرق الأوسط، رغم كل محاولات العالم تقليل الاعتماد عليه، ما زال قادراً على هز اقتصاد العالم بأكمله خلال أيام قليلة.

دور إيجابى للمواطن «1»
نبيل فهمى.. والجامعة
الجيش المصرى .. القوة الضاربة





