قضية ورأى

التوجهات الأمريكية والصينية تجاه الشرق الأوسط

لواء دكتور صلاح الجمسى
لواء دكتور صلاح الجمسى


تتميز الولايات المتحدة بعلاقات معمقة ومتشابكة مع دول الشرق الأوسط، ترتكز بشكل كبير على حماية الأمن القومى الأمريكى وضمان استمرار تدفق مصادر الطاقة.

وعليه، تؤدى منطقة الشرق الأوسط دورًا مهمًا فى استراتيجية الولايات المتحدة الخارجية فى هذا الخصوص.

حيث تحتل الطاقة مكانة كبيرة فى سياستها الاقتصادية والجيوسياسية، ولهذا تحاول الولايات المتحدة الأمريكية الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية مع دول المنطقة.

بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية المقبلة، وعلى هذا الأساس، شهدت المنطقة عدة تدخلات عسكرية وسياسية من قبل الولايات المتحدة فى مختلف النزاعات وعمليات السلام، مما أبرز دورها بكونها لاعبًا رئيسيًا فى تشكيل المشهد الإقليمى. 

شهدت الصين تقدمًا كبيرًا فى تعاملاتها مع الشرق الأوسط فى السنوات الأخيرة، ويتمثل هذا التصاعد بشكل رئيس فى الجوانب الاقتصادية، حيث تعطى الصين الأولوية لاستغلال موارد الطاقة وتنفيذ مشاريع البنى التحتية فى إطار مبادرة «الحزام والطريق»، كما ارتكز النهج الصينى فى العموم على سياسة عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، لكى يجذب انتباه دول الشرق الأوسط ويثير اهتمامها نحو الشراكة مع الصين.

يمثل التنافس بين الولايات المتحدة والصين فى منطقة الشرق الأوسط تحديات عدة فى مجالات الأمن والاقتصاد، حتى على الصعيد الجيوسياسى، وقد يؤثر هذا التفاعل فى الديناميات الإقليمية والدولية بالمنطقة، بما قد يشكل تحديات وفرصًا لكل الأطراف المعنية، كما يعكس التفاعل بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام التنافس الإستراتيجى العالمى الأوسع بين القوتين العظميين، ويتركز هذا التنافس على النفوذ والتأثير فى المنطقة، إذ تهدف كل دولة إلى تحقيق مصالحها وتعزيز نفوذها الإقليمى والدولى، بينما كان يجمع الولايات المتحدة بالعديد من الدول فى الشرق الأوسط علاقات أمنية وتحالفات تقليدية، غير أن التأثير المتسارع للصين فى المنطقة قد يعيد تشكيل المشهد الإقليمى والتحديات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية.

 تتجسد أهم هذه التحديات فى تبنى الصين نهجًا غير تدخلى فى الشئون الداخلية للدول، بما يتنافى فى الغالب مع السياسات التدخلية للولايات المتحدة تجاه دول المنطقة.

ويعدُّ النهج الصينى بمثابة بديل مناسب للسياسات الغربية التدخلية التقليدية، وتسعى من خلاله إلى توطيد علاقاتها التجارية والاقتصادية والتعاون الثنائى مع دول الشرق الأوسط دون التدخل فى شئونها الداخلية، ومن ثم قد ينشأ توتر بين الصين والولايات المتحدة نتيجة للتنافس على النفوذ والتأثير، ويتجلى ذلك فى السياسات التى تتبعها دول المنطقة.

تمثل منطقة الشرق الأوسط محورًا استراتيجيًا أساسيًا فى الرؤية الأمريكية للأمن القومى، حيث تؤكد الولايات المتحدة فى استراتيجيتها للأمن القومى لعام 2022 أن أولوياتها فى المنطقة تتمثل فى حماية تدفق مصادر الطاقة، وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية، وتعزيز أمن الحلفاء وفى مقدمتهم إسرائيل، إلى جانب الحد من نفوذ القوى المنافسة _وفى مقدمتها الصين وروسيا_ ومواجهة التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب وانتشار الأسلحة.

وترى واشنطن أن الحفاظ على وجودها العسكرى والسياسى فى المنطقة ضرورة لضمان استمرار دورها القيادى فى النظام الدولى ومنع القوى الصاعدة من ملء أى فراغ استراتيجى قد يخلّ بتوازنات النظام العالمى.

فى المقابل، يبرز الشرق الأوسط ركيزة محورية فى الاستراتيجية الصينية للأمن القومى والدفاع، حيث تضع الصين أمن الطاقة فى مقدمة أولوياتها، إلى جانب حماية طرق التجارة المرتبطة بمبادرة «الحزام والطريق»، وتنمية الشراكات الاقتصادية والاستثمارات فى البنية التحتية والموانئ. وللحديث بقية