ركزت مصر خلال السنوات الماضية على التوسع فى الطاقة النظيفة المتجددة، لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة ثم التصدير.
تحضرنى صورة للملكة الهولندية يوليانا وهى تركب الدراجة تجوب بها شوارع العاصمة أمستردام، وسط حملة تقشف ذكرت وسائل الإعلام وقتها أنها نتيجة حظر تصدير البترول العربي، للدول الغربية كنوع من الضغط أثناء حرب 1973 لمنعها من مساعدة إسرائيل، وسرعان ما قلدها الوزراء وأعضاء البرلمان.
وقتها فسر المحللون ذلك الحظر بأنه نوع من استخدام البترول كسلاح لتحقيق أهداف سياسية، وتكرر ذلك أثناء الحرب الأوكرانية عندما امتنعت دول الاتحاد الأوروبى عن شراء الغاز الروسي، أو عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على صادرات البترول الروسى والإيراني.
ووسط أزمة إغلاق مضيق هرمز برزت مرة أخرى فكرة استخدام النفط كسلاح، فقد قفزت أسعار البترول فى الأسواق العالمية لتحدث هزة فى اقتصادات الكثير من دول العالم، ويرى المحللون أن إيران استخدمت ورقة المضيق الذى تمر منه خمس واردات العالم من النفط للضغط على الولايات المتحدة، حتى قيل إن ما يحدث الآن فى مضيق هرمز هو حرب الطاقة.
وحفلت دراسات استراتيجية بفكرة التوسع فى استخدام الطاقة كسلاح مستقبلا، نظرا للأهمية الكبرى التى تمثلها للاقتصاد العالمي، وللتنافس الدولى على النفوذ خلال الفترة المقبلة.
لم تعد الطاقة تستخدم فقط فى الأغراض التقليدية مثل الاستخدامات المنزلية أو كوقود للسيارات والسفن والطائرات، وتشغيل الشركات والمصانع والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وإنما أصبحت محركا للقطاعات الاقتصادية المتطورة المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة، مثل مراكز البيانات اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأيضا فى تشغيل السيارات الكهربائية وفى توليد العملات المشفرة، وهى كلها بحاجة إلى طاقة كهربائية كثيفة.
وبالتالى فإن الكنز الاقتصادى القادم على المستوى العالمى الذى ينتظر من يستخرجه، يتمثل فى بناء محطات ضخمة لتوليد الكهرباء، وأن تحمى الدول نفسها من حروب الطاقة عن طريق السعى لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الطاقة، خاصة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية.
ويلاحظ أن مصر استعدت منذ فترة طويلة لحماية نفسها من تقلبات سوق الطاقة أو استخدامها كسلاح ضدها، وحيث إن مصر ليست من الدول الغنية بالبترول، فقد ركزت خلال السنوات الماضية على التوسع فى الطاقة النظيفة المتجددة، لتلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة ثم التصدير، ووضعت خطة للتحول إلى مركز إقليمى وعالمى لتصدير الطاقة.
وقبل أن تشرع فى بناء محطة الطاقة النووية فى الضبعة، كانت مصر قد قطعت شوطا طويلا فى إقامة محطات كبرى للطاقة الشمسية فى الكريمات وبنبان وكوم أمبو بأسوان بالإضافة إلى محطات أصغر حجما فى الواحات والوادى الجديد وسوهاج.
ثم هناك مشروعات طاقة الرياح التى تعد أحد أسرع القطاعات نموا، حيث تحولت منطقة خليج السويس إلى واحدة من أكبر محطات الرياح فى العالم، مع الاتجاه لتوطين صناعة توربينات الرياح محليا.
والمشروع الأكثر أهمية وحداثة والمرجح أن يحقق طفرة مستقبلية للاقتصاد المصرى هو الهيدروجين الأخضر، وتقوم فكرته ببساطة على الحصول على الطاقة بفصل عنصرى الماء الأوكسجين والهيدروجين باستخدام أجهزة التحليل الكهربائى وهى أجهزة تعمل بالطاقة النظيفة.
وتم فى أبريل 2026 إطلاق البرنامج الوطنى للهيدروجين الأخضر بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، لإنتاج هذا الوقود النظيف الجديد وتصديره بالاستفادة من موقع مصر القريب من الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة بجميع أنواعها، ويمكن تصديره كغاز مسال أو عن طريق أنابيب لاستخدامه كوقود أو فى صناعة الأسمدة، ويطلق عليه الخبراء وقود المستقبل فبالإضافة إلى عدم تلويثه للبيئة فإنه يتيح آلافًا من فرص العمل.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







