بوترية

على الزيدى.. رئيس وزراء من خارج الطبقة السياسية

على الزيدى
على الزيدى


محمد الزهيرى

دخل العراق مرحلة سياسية جديدة بعد تكليف على فالح كاظم الزيدى بتشكيل الحكومة فى خطوة تعكس توافقاً داخل قوى «الإطار التنسيقى»، لكنها أيضًا تطرح تساؤلات حول قدرته على إدارة المرحلة المعقدة التى يعيشها العراق داخلياً وخارجياً.. وجاء تكليف الزيدى من قبل الرئيس العراقى نزار آميدى بعد اتفاق الكتلة النيابية الأكبر على ترشيحه حيث تم اختياره عقب حصوله على ثقة الأغلبية داخل مراكز صنع القرار، ويملك رئيس الوزراء المكلف مهلة دستورية تصل إلى 30 يوماً لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان لنيل الثقة..

ويُنظر إلى الزيدى على أنه «مرشح تسوية» أكثر من كونه شخصية سياسية تقليدية خاصة أنه لم يشارك فى العمل السياسى منذ عام 2003 بل يأتى من خلفية اقتصادية وقانونية، فقد حصل على بكالوريوس فى القانون وبكالوريوس وماجستير فى المالية والمصرفية وهو ما يمنحه خبرة فى مجالات الحوكمة والتشريع والإدارة المالية.. وشغل الزيدى عدة مناصب قيادية أبرزها رئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب حيث اكتسب خبرة فى السياسات الائتمانية وإدارة المخاطر وتعزيز الثقة فى القطاع المصرفى، كما تولى رئاسة مجلس إدارة الجامعة وشارك فى تطوير التعليم وربطه بسوق العمل فضلًا عن عمله فى مجالات الاستثمار والتنمية الاقتصادية، وهو ما يثير تساؤلات حاليًا داخل الأوساط العراقية حول مدى قدرته على التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة فى بلد يواجه تحديات متشابكة منذ سنوات.


وأثار اختيار الزيدى ردود فعل خارجية وداخلية، فعلى الصعيد الخارجى، يظل موقف الولايات المتحدة غير واضح حتى الآن حيث يرتبط قبول أى رئيس وزراء عراقى بعاملين رئيسيين هما مدى استقلاله عن النفوذ الإيرانى بالإضافة إلى قدرته على ضبط الفصائل المسلحة، وبالرغم من أن خلفية الزيدى غير الحزبية قد يتم تفسيرها كفرصة للتعامل البراجماتى إلا أن ترشيحه من قوى مقربة من إيران، إضافة إلى ارتباطه السابق بقطاع مصرفى خضع لعقوبات أمريكية يجعل الموقف الأمريكى أقرب إلى «الانتظار والترقب».


أيضًا سيكون على الزيدى أن يدير علاقات متوازنة من خلال الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة وتجنب الصدام مع إيران فضلًا عن العمل على تعزيز العلاقات العربية والإقليمية وهو توازن ظل يمثل تحدياً للحكومات العراقية المتعاقبة.


أما داخلياً، فيواجه الزيدى تحديات كبيرة فى مقدمتها ملف الفصائل المسلحة المستقلة والتوترات بين القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، إلى جانب استمرار التهديدات الأمنية فى بعض المناطق وهى الملفات التى يُعد النجاح فيها عاملاً أساسيا لاستقرار حكومته..

كما تنتظر الزيدى وحكومته تحديات اقتصادية مزمنة، تشمل الاعتماد الكبير على النفط وارتفاع معدلات البطالة ومشكلات الخدمات إضافة إلى الفساد الإدارى والمالى التى برغم خبرته فى المجال المالى فإن تنفيذ إصلاحات حقيقية بها سيصطدم بتعقيدات سياسية ومصالح متداخلة.


وقد حظى تكليف الزيدى بترحيب من قوى سياسية سنية حيث اعتبرته خطوة نحو استكمال الاستحقاقات الدستورية، وأكدت هذه القوى دعمها لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز عمل مؤسسات الدولة والاستجابة لمتطلبات الإصلاح وتحسين الخدمات.. فى النهاية، لا يقتصر التحدى أمام على الزيدى على تشكيل حكومة متوافقة تحظى بقبول مختلف الأطياف خلال المدة الدستورية فقط، بل يمتد إلى قدرته على السيطرة على الأوضاع الأمنية وتحقيق إنجازات اقتصادية ملموسة وبناء توازنات سياسية داخلية وخارجية.