الشروخ تتعمق بين جانبى الأطلنطى| الناتو يعلق على سحب القوات الأمريكية من ألمانيا

علما الاتحاد الأوروبى وأمريكا
علما الاتحاد الأوروبى وأمريكا


أكد وزير الدفاع الألمانى بوريس بيستوريوس أن وجود القوات الأمريكية فى أوروبا، وخاصة فى ألمانيا، يخدم مصلحة الجانبين، لكنه أضاف أن تقليص هذا الوجود كان متوقعًا. جاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة سحب نحو 5000 جندى من ألمانيا ضمن إعادة تقييم انتشار قواتها فى أوروبا، وذلك خلال 6 إلى 12 شهرًا.


وأكد بيستوريوس أن على الأوروبيين تحمل مسئولية أكبر عن أمنهم، معتبرًا أن ألمانيا تسير فى الاتجاه الصحيح عبر تعزيز جيشها وتطوير قدراتها العسكرية. وأوضح أن هذه الخطوة تؤكد الحاجة إلى تعزيز الدفاع الأوروبى، مع بقاء التعاون مع الولايات المتحدة مهمًا رغم تغير حجم الوجود العسكرى الأمريكى.


وجاء قرار ترامب وسط خلافات سياسية مع المستشار الألمانى فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران. وكان ميرتس قد انتقد إدارة ترامب واعتبر أن الولايات المتحدة «لا تملك استراتيجية واضحة» لإنهاء الصراع.


من جهتها، قالت المتحدثة باسم حلف شمال الأطلنطى «الناتو»، أليسون هارت، إن الحلف يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرار سحب القوات من ألمانيا. وأكدت أن هذه الخطوة تعكس حاجة أوروبا إلى زيادة الاستثمار فى الدفاع وتحمل مسئولية أكبر عن أمنها، مشيرة إلى أن هناك تقدمًا بالفعل فى هذا الاتجاه منذ اتفاق دول الناتو على رفع الإنفاق الدفاعى إلى 5% من الناتج المحلى فى قمة لاهاى. وأضافت أن الحلف واثق من قدرته على الحفاظ على الردع والدفاع رغم هذا التغيير، فى ظل تحول تدريجى نحو دور أوروبى أقوى داخل الناتو.


ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة الجارديان، تمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية فى ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.ووفقًا للتحليل، فإن أى تقليص كبير لهذا الوجود قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على «إسقاط القوة» عالميًا ويؤثر على تماسك الناتو، رغم الضغوط السياسية الحالية لإعادة توزيع المسئوليات الدفاعية بين أمريكا وأوروبا.


ولم تأتِ هذه التطورات بمعزل عن مؤشرات على خلاف أكبر بين الحلفاء على جانبى الأطلنطى. فقد أعلن ترامب أمس الأول عبر منصته «تروث سوشيال»، عزمه زيادة التعريفة الجمركية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبى إلى 25% خلال أيام متهمًا الكتلة الأوروبية «بعدم الامتثال» للاتفاق التجارى المبرم. وتُعتبر الصناعة الألمانية، بما فى ذلك علامات تجارية كبرى مثل فولكس فاغن وبى إم دبليو، الأكثر تضررًا من هذه الرسوم.


فى المقابل، حذر الاتحاد الأوروبى من أنه يحتفظ بحقه فى الرد على قرار الرئيس الأمريكى واعتبر الاتحاد أن واشنطن قد تخالف اتفاقًا تجاريًا تم التوصل إليه بين الجانبين فى صيف عام 2025، جاء التحذير على لسان مفوضية الاتحاد الأوروبى، التى أكدت أن الكتلة «ستبقى جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبى»، فى حال اتخذت الولايات المتحدة إجراءات لا تتماشى مع الاتفاق.