فى الصميم

حرب إيران.. واللعب بين الكبار!

جلال عارف
جلال عارف


رغم أن الاهتمام الأكبر يتركز على الحرب فى إيران، فإن الرئيس الأمريكى ترامب يعطى أيضا اهتماما كبيرا للاستعداد للزيارة المرتقبة للمنافس الأكبر «الصين» فى منتصف الشهر.

الزيارة يتم الإعداد لها منذ شهور، وقد تأجلت بسبب الحرب فى إيران التى لن تكون بعيدة عن أجواء الزيارة المهمة حتى لو ظل المحور الأساسى لها هو الشأن الاقتصادى والحرب التجارية التى اشتعلت مع معركة الرسوم الجمركية التى بدأها الرئيس ترامب لكبح جماح الاقتصاد الصينى الطامح لاحتلال المقدمة فى العالم خلال بضع سنوات، وعلى حساب أمريكا التى مازال اقتصادها هو الأقوى فى العالم.


فى الحرب على إيران اتخذت الصين موقفا غير متصادم مع الولايات المتحدة رغم علاقاتها الوثيقة بإيران، ورغم أنها تحصل على نصف احتياجاتها البترولية من إيران ودول الخليج. قدمت دعمها لإيران دون استفزاز لأمريكا.


ومن ناحيته أقر ترامب بأن هناك دعما لإيران من الصين وأيضا من روسيا، لكنه قال إنه دعم محدود (!!) وإنه يماثل الدعم الذى قدمته أمريكا ودول الغرب لأوكرانيا على سبيل المثال (!!).


فى حقيقة الأمر.. يختلف الوضع بشأن حرب إيران بين روسيا والصين. الحرب كانت مكسباً صافياً لروسيا أحد أكبر منتجى البترول فى العالم، والتى استفادت من رفع الأسعار ومضاعفة الصادرات (بعد الرفع المؤقت للخطر الأمريكى!!) كما استفادت من انشغال العالم بأزمة إيران لاستكمال سيطرتها فى أوكرانيا.. أما الصين فالموقف معقد بين مكاسب استراتيجية باستنزاف أمريكا فى حرب مكلفة، وخطر حصارها البترولى من جانب أمريكا ومحاولة تكرار تجربة فنزويلا فى إيران.. والدولتان معا كانت تمدان الصين بما يوازى ٢٥٪ من احتياجاتها البترولية!!


سياسيا سيذهب ترامب إلى بكين وهو فى أضعف حالاته، لكنه يحشد كل أوراقه. الأساطيل الأمريكية معها مفاتيح مضيق هرمز، وقرار مفاجئ بفرض رسوم جمركية على الحليف السابق (أوربا) قدره ٢٥٪ على السيارات الأوربية فى رسالة واضحة بأن ترامب مازال يملك «سلاح الرسوم الجمركية» رغم الحكم الصادر عن المحكمة الفدرالية بعدم مشروعيته!! ومع ذلك فإن الزيارة لن تتم إلا إذا ضمن الطرفان الحد الأدنى لنجاحها والذى قد يكون «بالنسبة لترامب» عقد أكبر صفقة فى التاريخ لشراء الصين لطائرات الركاب «بوينج» وفتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية الأمريكية (وهو أمر مهم قبل الانتخابات!!) بالإضافة لزيادة الاستثمارات الصينية فى أمريكا..

وأظن أن الصين لن تقوم بذلك إلا إذا ضمنت أن مواردها البترولية لن تكون تحت السيطرة الأمريكية وأن إيران لن تكون فنزويلا الأخرى، وأن قواعد «اللعب بين الكبار» لابد أن تحترم من الجميع !