فى الشارع المصرى

مجدى حجازى يكتب: ﴿أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ﴾

مجدى حجازى
مجدى حجازى


قال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ «يوسف: 86».

جاء فى تفسير الطبرى: القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ «يوسف: 86».. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ «يوسف: 85-86».. ويعنى بقوله: ﴿إنما أشكو بثى﴾، ما أشكو هَمِّى وحزنى إلا إلى الله.

وجاء فى تفسير ابن كثير: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ﴾، أى: أجابهم عما قالوا بقوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ﴾، أى: (همى وما أنا فيه إلى الله وحده وأعلم من الله ما لا تعلمون)، أى: أرجو منه كل خير.. وعن ابن عباس: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، يعنى رؤيا يوسف أنها صدق وأن الله لا بد أن يظهرها وينجزها.. وقال العوفى عن ابن عباس: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأنى سوف أسجد له..

وقال ابن أبى حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا يحيى بن عبدالملك بن أبى غنية، عن حفص بن عمر بن أبى الزبير، عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله : (كان ليعقوب النبى - عليه السلام - أخ مؤاخٍ له، فقال له ذات يوم: ما الذى أذهب بصرك وقوس ظهرك؟، قال: الذى أذهب بصرى البكاء على يوسف، وأما الذى قوس ظهرى فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال: يا يعقوب، إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: أما تستحى أن تشكونى إلى غيرى؟ فقال يعقوب: إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله.. فقال جبريل، عليه السلام: الله أعلم بما تشكو).

لنتدبر: حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال، أتى جبريل يوسف وهو فى السجن، فسلم عليه، فقال له يوسف، أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، هل لك من علم بيعقوب؟ قال: نعم ما أشد حزنه! قال: أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، ماذا لَه من الأجر؟ قال: أجر سبعين شهيدًا.. قال: أفترانى لاقيه؟ قال: نعم.. قال: فطابت نفس يوسف.

ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثرُ من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.