فى ذكرى تحرير سيناء الغالية، ترتسمُ فى الوجدان القومى صورةٌ عصيَّةٌ على محو الزمن؛ أرضٌ قدسيةٌ باركها الوحى فى محكم التنزيل، ووطَّأتها أقدام الأنبياء والمرسلين، وتعاقبت على ثراها الطاهر إمبراطوريات التاريخ الكبرى. سيناء الخالدة، البوابة الشرقية الحصينة لمصر الكنانة، ونقطة الارتكاز الجغرافية لقارات العالم، والحاجز الاستراتيجيُّ الذى تكسَّرت على صخوره أطماع الغزاة عبر العصور.
التحليل العميق لجغرافيا سيناء السياسية يكشفُ حقيقة جوهرية، أنَّ هذه البقعة المباركة تُشكِّلُ مركز الثقل الاستراتيجيَّ فى معادلة الأمن القومى العربى بأسره؛ فهى تتربَّعُ على جسر برى ومائى يتحكم فى شريان الاقتصاد العالمى عبر قناة السويس، الممر الذى تعبره ما يناهز اثنتى عشرة بالمائة من تجارة العالم، فضلًا عما تحتضنه أرضها من ثروات معدنية ضخمة واحتياطيات واعدة من الغاز الطبيعى والبترول، وما تتمتع به من مكانة سياحية عالمية تجمع بين سحر الشواطئ والشعاب المرجانية وعراقة السياحة الدينية والعلاجية.
فوق هذه المكانة الاقتصادية والسياحية يأتى سجلّها التاريخى العسكرى الحافل؛ حيث خطَّ جنودُ أكتوبر 1973 بسواعدهم ودمائهم أعظم ملحمة عبور عرفها العصر الحديث، ليُسقطوا نظريات الأمن المطلق، ثم جاء الخامس والعشرون من أبريل 1982 ليُسدل الستار على تلك المرحلة بتحرير سيناء، فاكتملت الأرض، واستردَّت مصرُ ضلعها الشرقى المفقود.
رمالُ المجد تفرضُ علينا معادلة وطنية لا تقبل المساومة؛ أنْ نبذل من أجلها الغالى والنفيس، فقيمتها الجيوسياسية تُوزَنُ بميزان الذهب، وثقلها الرمزى يتجاوز كل حسابات الربح والخسارة اللحظية. صونُها فريضة جيلٍ مؤتمَنٍ، وإعمارها شرفُ أمةٍ مجيدة، ورفعُ رايتها خفَّاقةً فوق أرضها عهدٌ مقدَّسٌ يتوارثه الأبناء عن الآباء، عهدٌ يستوجب ترجمته إلى مشروعات تنمية راسخة، واستثمارات سيادية طموحة، وبنية تحتية تليق بمكانتها؛ فلنروِ رمالها بعرق البناء والإعمار، كما رواها أجدادنا بدماء الفداء والتضحية .
استشارى إدارة الأعمال

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







