ما نشر عن اجتماع الرئيس الأمريكى ترامب بالمسئولين عن الأمن القومى فى البيت الأبيض لبحث الاقتراح الإيرانى الأخير يشير إلى أن ترامب «غير راض عن الاقتراح» وأنه يتشكك بأن الايرانيين يريدون فقط التهرب من التزاماتهم النووية، لكنه - فى نفس الوقت - لم يرفض الاقتراح رسمياً(!!) وهو ما يعنى ترك الباب مفتوحا أمام التفاوض الذى لم يتوقف عبر القنوات الخلفية بين الطرفين.
الاقتراح الإيرانى يرتكز على إعطاء الأولوية لإنهاء أزمة مضيق «هرمز» والحصار الأمريكى للموانئ الإيرانية، ثم استئناف التفاوض حول القضايا المعلقة وفى مقدمتها الملف النووى. ورغم أن الاقتراح يحرم إيران من ورقة الضغط الأساسية «وربما الوحيدة» التى تملكها وهى الخاصة بمضيق «هرمز» إلا أنه «فى المقابل» يحررها من ضغوط الحصار البحرى الأمريكى ويخفف من المعاناة الاقتصادية الناتجة عنه، وينهى الحرب أو يوقف القتال بصورة وصفها الرئيس الأمريكى فى اجتماعه بكبار مستشاريه بأنها محاولة إيرانية لحرمانه من الانتصار الذى يرى أنه تحقق بالفعل والذى وعد الأمريكيين بأنهم سيجنون قريبًا ثماره «العظيمة»!!
الضغوط على الطرفين كبيرة من أجل تفادى تفاقم الأزمة التى تثقل كاهل دول العالم بنقص إمدادات الطاقة وتعثر خطوط التجارة العالمية. واستمرار الجمود فى جهود إنهاء الحرب مع تدفق الحشود العسكرية على المنطقة والذى يعرض الموقف للانفجار مرة أخرى فى أى وقت ومع أى خطأ فى الحسابات. الإيجابى هنا أن الطرفين (الأمريكى والإيرانى) مازالا داخل دائرة التفاوض ولو بصورة غير مباشرة أو غير علنية. لم يتم رفض الاقتراح الإيرانى بصورة فورية كما حدث فى اقتراحات سابقة. قد يكون فى تفاصيل الاقتراح ما يمكن البناء عليه. وقد يكون النص فى أى اتفاق مبدئى لفتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكى على المبادئ الأساسية التى تضمن سلمية البرنامج النووى الإيرانى مدخلا للتوافق على الحل.
المهم الآن أن الطرفين لم يعد لديهما ترف الرهان على الوقت.. آثار الحصار على إيران ليست بسيطة، وضغوط الداخل والخارج على أمريكا لإنهاء الحرب تتزايد، ومع كل الشكوك المتبادلة فإن باب التفاوض مفتوح بين واشنطن وطهران والاتفاق ممكن. لا توجد عقبات حقيقية إذا كانت هناك إرادة لإنهاء الحرب العبثية. ما يهم ترامب الآن أن يحصل على اتفاق أفضل من الاتفاق الذى عقده أوباما مع إيران. المفارقة أن الطريق كان مفتوحا لمثل هذا الاتفاق قبل الحرب حين كان التفاوض بين الطرفين يدور حول «المصالح المشتركة» بعد العداء الطويل!!
فلنأمل أن يكون الكل قد تعلم الدرس، وأيقن أن الحل ممكن فقط على مائدة المفاوضات، وأن الاتفاق العادل وحده يمكن أن يوفر لكل الأطراف الصورة المطلوبة لإعلان الانتصار!!

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







