أسلحة المستقبل.. حضور بقوة الأمر الواقع

العمدة: الذكاء الاصطناعى يتصدر سباق التسلح القادم

لواء عادل العمدة  -  لواء محمد الشهاوى
لواء عادل العمدة - لواء محمد الشهاوى


الشهاوى: البقاء لمن يفهم المستقبل ويمتلك أدواته القتالية

شهدت ساحات المعارك فى السنوات الأخيرة، تحولاً جذرياً فى طبيعة الحرب الحديثة، وقد فرضته الدروس القاسية المستفادة من حرب روسيا وأوكرانيا، ومن الصراعات المباشرة وغير المباشرة التى شهدها الشرق الأوسط، خاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والرد الإيرانى بهجمات واسعة النطاق باستخدام المسيّرات.
ففى حرب أوكرانيا أصبحت المسيّرات الرخيصة «المسيّرات الانتحارية على وجهة التحديد» سلاحاً حاسماً يغير قواعد اللعبة .. ففى حين كانت الدبابات والطائرات المقاتلة والمدفعية تمثل عماد القوة العسكرية التقليدية، أصبحت المسيّرات المنخفضة التكلفة قادرة على تدمير معدات باهظة الثمن، بل وإحداث خسائر تصل إلى عشرات الآلاف من الوحدات شهرياً. هذا أدى إلى نوع جديد من «حرب الاستنزاف التكنولوجي»، حيث يعتمد النصر ليس فقط على الجودة، بل على الكمية وقدرة الإنتاج السريع والمستدام.
أما فى الصراع الإيراني، فقد برز تكتيك «الإغراق» عن طريق مسيّرات مثل شاهد-136 التى لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار، وقد نجحت فى إرهاق أنظمة دفاع جوى متقدمة مثل: باتريوت وثاد والقبة الحديدية، والتى يصل سعر الصاروخ الواحد فيها إلى ملايين الدولارات.
ويواجه اليوم صانعو القرار العسكريون والاستراتيجيون سؤالاً محورياً.. هل ستستمر الدول الكبرى والمتوسطة فى الاستثمار الضخم فى المنصات التقليدية الباهظة الثمن «طائرات مقاتلة من الجيل الخامس، والدبابات الحديثة، والسفن الحربية»، فى ظل انتشار المسيّرات الرخيصة والمستقلة جزئياً أو كلياً؟
أم أن المستقبل ينتمى إلى «جيوش المسيّرات» التى تعتمد على الأسراب الذكية، الذكاء الاصطناعي، من المسيّرات التى تجمع بين الكم والكيف.. استطلعنا آراء الخبراء العسكريين وقال اللواء عادل العمدة مستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية إن نهاية سباق التسلح التقليدى لم تُكتب بعد ولكنه التسلح نفسه بدأ فى التغيير نسبياً .. ولن نرى اختفاء للطائرات المقاتلة أو الدبابات ولكننا سنشهد إعادة تعريف لدورها داخل منظومة قتال أوسع، مركزها التكنولوجيا منخفضة التكلفة.
وأوضح أن الحرب الروسية - الأوكرانية قد غيرت مفهوم القوة الجوية بشكل كبير والمسيّرات خاصة الانتحارية منها قامت بعملية تفكيك جزئى لاحتكار القوة الجوية .. بمعنى أن القوة الجوية لم تعد حكراً على الدول الكبرى بل أصبحت موزعة عبر آلاف المسيّرات الرخيصة التى يمكن لأى دولة صغيرة وفقيرة أن تمتلكها.
وأشار العمدة إلى أن الطائرات المقاتلة لم ولن تختفى من المعركة، ولكنها أصبح دورها مختلفاً، وتعمل من مسافات أبعد وتعتمد أكثر على الذخائر الذكية والدبابات لم تعد سيدة المعركة بصورة كبيرة بسبب أنها الآن أصبحت هدفاً مكشوفاً وصيداً سهلاً بدون حماية إلكترونية وجوية، والجندى على الأرض مع مسيّرة صغيرة قادر على تهديد دبابة أو أى هدف عالى القيمة بسلاح رخيص ثمنه بضع مئات من الدولارات فقط.
وأكد اللواء العمدة أن الجيوش فى السنوات القليلة القادمة لن تعتمد فقط على أسلحة تكنولوجية متقدمة ذات مواصفات عالية بأثمان باهظة، ولكنها ستخصص جزءاً كبيراً من ميزانياتها العسكرية لشراء أو إنتاج المسيّرات أحد أهم أسلحة المستقبل، فالمعركة لم تعد فقط بالسيطرة على الأرض ولكن فى البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وربما نشهد حرب الرقائق الإلكترونية والبطاريات قريباً.
وسباق التسلح القادم سيتحول إلى سباق فى الذكاء الاصطناعي، وإنتاج المسيّرات، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني، والدفاعات منخفضة التكلفة، مع استمرار الاستثمار فى الطائرات المقاتلة والصواريخ لكن بأدوار مختلفة داخل منظومة «حرب شبكية» متكاملة.
وحول ما إذا كانت المسيّرات سلاح الدول والجيوش الفقيرة أكد مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية أن المسيّرات تقلل فجوة القوة لكنها لا تلغيها، وتعطى ميزة للجيوش غير النظامية، وأيضاً لجيوش الدول متوسطة الموارد، لكن الدول الكبرى ما زالت تمتلك الحرب الإلكترونية، والدفاع الجوى المتقدم، وقدرات التشويش.
ومن ناحيته أكد اللواء أ.ح محمد الشهاوى رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أن الأسلحة الحديثة مثل المسيّرات أصبحت هى مستقبل الحروب القادمة، والجيوش فى المستقبل ستكون جيوش «هجين» والنصر لمن يمتلك المقاتلات والدبابات الأحدث، وأيضاً المسيّرات والأنظمة الإلكترونية جنباً إلى جنب.
وأوضح أن العالم تغير بعد الحرب الروسية الأوكرانية والعلوم العسكرية تم تحديثها، وهناك نظريات عسكرية تم هدمها بالكامل، بعد أن أثبتت المسيّرات كفاءة قتالية وقدرات تدميرية لأسلحة حديثة وباهظة الثمن، والصين الآن تعمل على تطوير المسيّرات بصورة كبيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعى بصورة أكبر فى تشغيلها، وربما نرى الهجوم على تايوان بملايين المسيّرات الصينية قريباً.
وأشار الشهاوى إلى أن البقاء لمن يعى المستقبل ويمتلك أدواته القتالية، فالجيش الأمريكى على سبيل المثال تعلم الدرس ويعيد صياغة عقيدته القتالية، حيث قرر أن كل فرقة فى الجيش سيكون مرافق لها أنظمة غير مأهولة من مسيّرات جوية وبرية وبحرية بنهاية العام الجاري، وهناك اعتراف من قيادات بالجيش الأمريكى أن «التكنولوجيا تتغير بسرعة لدرجة أن المشاريع الضخمة مثل مقاتلات F-35 ممكن أن تصبح سلاحاً عفا عليه الزمن قبل أن يدخل الخدمة من الأساس»!
وقال اللواء الشهاوى: إن القوة فى المستقبل ستكون لمن يملك أدوات الذكاء الاصطناعى الخاصة به، حيث سيكون هو من يتحكم فى المسيّرات بأنواعها، ويتخذ قرار الحرب وتوجيه الضربات، وكذلك المستقبل سيكون لمن يمتلك تكنولوجيا التشويش عليه لمواجهته.
وقد رأينا مسيّرات تعمل بالذكاء الاصطناعى فى حربى أوكرانيا وإيران تتمكن من تدمير صواريخ بملايين الدولارات فى حين أن تكلفة المسيّرة لا تتعدى 50 ألف دولار فقط وهو ما يخلق حالة من سباق التسلح ولكنه التسلح بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وأسلحة الليزر والحرب الإلكترونية .
وأوضح عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أن العالم شهد تحولات كبرى بعد حرب إيران وأوكرانيا وسنشهد قريباً انتقال الحروب من المنصات والأنظمة باهظة الثمن القابلة للاستنزاف واستبدالها بأنظمة غير المأهولة وبكميات كبيرة بثمن زهيد، ولكن الجيوش الكبرى والتى ستفرض قراراتها على الجميع هى من تمتلك الجمع بين الأسلحة التقليدية مثل: المقاتلات والدبابات والغواصات، جنباً إلى جنب مع المسيّرات.