عواصم- وكالات الأنباء
فى اليوم التاسع عشر من الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، تتسارع التحركات السياسية والعسكرية على أكثر من جبهة، مع تركز الأنظار على العاصمة الباكستانية إسلام آباد التى تحولت إلى محور دبلوماسى حساس فى محاولة لإنقاذ مسار التهدئة.
بدأ وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى زيارته إلى إسلام آباد بسلسلة لقاءات رفيعة، فى إطار جولة إقليمية تشمل أيضًا روسيا وسلطنة عمان، وسط تأكيد من البيت الأبيض أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات، بينما شددت طهران على عدم وجود خطط لعقد لقاء مباشر، مؤكدة أن الوسيط الباكستانى سيتولى نقل ملاحظاتها بشأن وقف التصعيد.
وفى هذا السياق، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية المطالب الأمريكية، مضيفا أنها ترغب فى إجراء محادثات وبحث إمكان التوصل إلى اتفاق.
واستهل عراقجى لقاءاته باجتماع مع قائد الجيش الباكستانى عاصم منير، حيث بحث الطرفان تطورات وقف إطلاق النار وسبل إنهاء الحرب، إضافة إلى تعزيز السلام والاستقرار فى المنطقة. ونقل الوزير الإيرانى خلال اللقاء مواقف طهران وملاحظاتها، مثمنًا جهود باكستان فى الوساطة.
كما أفادت مصادر باكستانية بأن عراقجى قدم مطالب بلاده وتحفظاتها على الطرح الأمريكي، فى وقت أكدت فيه إسلام آباد استمرارها فى تسهيل الحوار بين واشنطن وطهران. ورغم تأكيد واشنطن احتمال عقد جولة ثانية من المحادثات، شددت طهران على عدم وجود أى مفاوضات مباشرة فى الوقت الراهن، ما يعكس فجوة واضحة بين موقفى الطرفين.
بينما تحاول باكستان تحريك المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتعثرة، يبدى الإيرانيون استعدادا أكبر لعودة الحرب فى ظل تمسك إدارة ترامب بشروطها التى تعتبرها إيران مبالغا فيها.
ففى الوقت الذى تتحدث فيه الولايات المتحدة عن إمكانية عقد جلسة مفاوضات ثانية مع طهران، يذهب محللون إلى أن الأخيرة تستعد عمليا لاستئناف الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، وتحاول التنسيق مع الجيران بهذا الشأن.
وفى السياق ذاته، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسئولين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان بشكل وثيق بشأن المفاوضات مع إيران، بما يشمل إجراءات إذا فشلت هذه المفاوضات. ووفقا لهؤلاء المسئولين، من المرجح أن تكون هدنة ترامب قصيرة جدا، مما يضع المنطقة فى حالة تأهب قصوى.
فى سياق متصل، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب يركز على المفاوضات لضمان إزالة تهديد إيران النووي. وأكدت أن الرئيس أوضح أن اضطرابات الاقتصاد الحالية مؤقتة، مشددا على أن العالم سيصبح أكثر أمنا مع التوصل إلى اتفاق.
فى موازاة ذلك، يشهد مضيق هرمز اضطرابًا غير مسبوق فى حركة الملاحة. فقد أظهرت بيانات ملاحية عبور 8 سفن فقط أمس، بينها 5 سفن قادمة من موانئ إيرانية، وسفينة ترفع العلم الإيراني، مقابل سفينتين لم تخالفا الحظر الأمريكي.
وتوزعت حركة العبور بين 7 سفن شحن وسفينة نقل سائبة، فيما توجهت بعض السفن إلى موانئ فى إيران والإمارات وسلطنة عمان. ويعكس هذا النشاط المحدود استمرار الضغط الأمني، حيث تتجنب معظم السفن المرور أو تنتظر ضمانات سلامة الملاحة. وتشير البيانات إلى تراجع حاد فى حركة العبور بنسبة تفوق 96% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، بعدما كان المضيق يشهد نحو 120 عملية عبور يوميًا فى أوقات السلم.
فى تطور ميدانى لافت، أعلن الحرس الثورى الإيرانى احتجاز سفينة «إبامينودس» للاشتباه بارتباطها بالجيش الأمريكي، بعد تجاهلها التحذيرات. فى المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض سفينة متجهة إلى ميناء إيرانى بواسطة المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا».
وفى هذا السياق، حذر مقر خاتم الأنبياء الإيرانى من أن استمرار الحصار الأمريكى سيقابل برد قوي، موضحا فى بيانه أن «إذا واصل الجيش الأمريكى الحصار والقرصنة فسيواجه ردا قويا من قواتنا المسلحة» وأضاف: «نرصد تحركات العدو ونواصل إدارة مضيق هرمز والسيطرة عليه.»
وتأتى هذه التطورات فى ظل حصار بحرى أمريكى مستمر، وردود إيرانية مقابلة، ما أدى إلى تعطيل واسع فى الملاحة وترك آلاف البحارة عالقين فى المنطقة، خاصة من الهند.
وفق تحليلات دولية، دخلت الأزمة مرحلة «صراع السيطرة» على مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض حصار طويل الأمد، بينما تحاول إيران فرض سيطرتها الميدانية عبر إجراءات مباشرة، بما فى ذلك احتجاز السفن وفرض تصاريح عبور.
هذا التداخل أدى إلى حالة «لا سيطرة كاملة»، مع تكدس السفن وارتفاع أسعار النفط عالميًا، لتقترب من 100 دولار للبرميل، فى مؤشر على التأثير المباشر للأزمة على الاقتصاد العالمي.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







