تواصل وزارة الصحة والسكان تعزيز جهودها فى تطوير خدمات الرعاية النفسية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية فى منظومة الصحة العامة، وذلك فى إطار توجه الدولة المصرية نحو توفير رعاية شاملة لا تقتصر على الجوانب الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي، بما يرسخ مفهوم أن الإنسان هو محور التنمية وهدفها الأول.
اقرأ أيضًا| وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية
وتضع الوزارة، من خلال الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، ملف الصحة النفسية فى مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الراهنة، عبر منظومة متكاملة تستهدف الوقاية والعلاج والتدخل المبكر، خاصة فى الحالات التى تعانى من ضغوط نفسية حادة أو أفكار إيذاء النفس، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات النفسية.
وتضم منظومة خدمات الصحة النفسية 24 منشأة طبية متخصصة موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، تقدم خدمات التشخيص والعلاج والدعم النفسى من خلال العيادات الخارجية وأقسام الحجز الداخلي، إلى جانب وحدات متخصصة للتعامل مع الصدمات النفسية والحالات الطارئة، وفق أحدث المعايير الطبية المعتمدة عالمياً.
وتبرز عيادات «واحة» كنموذج متطور داخل المنظومة، حيث تعتمد على أساليب تقييم دقيقة للحالات النفسية، ووضع خطط علاج فردية تتناسب مع كل مريض، مع ضمان سرعة الوصول إلى الخدمة عبر نظام إحالة منظم، وتوفير الرعاية دون تمييز، مع الحفاظ الكامل على سرية وكرامة المترددين على الخدمة.
وفى إطار تعزيز الاستجابة السريعة، تواصل الوزارة تشغيل الخط الساخن للدعم النفسى (16328) على مدار 24 ساعة، حيث استقبل خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 50 ألف مكالمة للاستشارات النفسية، إلى جانب 83 ألف مكالمة للاستعلامات العامة وخدمة المواطنين، و5 آلاف مكالمة طوارئ، وجرى التعامل مع عدد كبير منها بشكل فورى وتحويلها إلى المسار العلاجى المناسب، مما يعكس ثقة المواطنين المتزايدة فى الخدمة.
اقرأ أيضًا| وزير الصحة يشهد توقيع بروتوكول تعاون بين القومي للسكان ومؤسسة شباب القادة
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن هذه الإحصاءات عكست حجم الثقة المتنامية فى هذه الخدمة، وتعبر عن تفاعل مجتمعى إيجابى يظهر وعى المصريين بأهمية طلب الدعم النفسى فى الوقت المناسب.
وأوضح أن القطاع يشهد تطوراً ملحوظاً فى مجال التحول الرقمي، من خلال المنصة الإلكترونية للصحة النفسية، التى تتيح خدمات الاستشارات والعلاج عن بُعد، بما يسهل وصول المواطنين إلى الدعم النفسى فى أى وقت ومن أى مكان، مع الحفاظ على أعلى درجات الخصوصية.
ومن جانبه، قال الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية، إن التعامل مع الأفكار الانتحارية يتم وفق بروتوكولات علمية دقيقة تبدأ بالتقييم الفورى لدرجة الخطورة، يعقبه التدخل العلاجى المناسب، مع إشراك الأسرة عند الحاجة، ووضع خطط أمان تهدف إلى حماية المريض وضمان استقراره النفسي، مشدداً على أن طلب المساعدة يمثل خطوة أساسية نحو التعافي.
ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى عدم التردد فى طلب الدعم النفسى عند الحاجة، سواء عبر الخط الساخن أو من خلال التوجه إلى المنشآت المتخصصة، مؤكدة أن الخدمات متاحة للجميع دون تمييز، وأن الدولة مستمرة فى تطوير هذه المنظومة باعتبارها جزءاً أساسياً من الأمن الصحى والاجتماعي.
كما شددت على أهمية الدور الإعلامى والمجتمعى فى التعامل المسئول مع قضايا الصحة النفسية، وتجنب تداول أى محتوى من شأنه الإضرار بالحالة النفسية للأفراد أو انتهاك خصوصيتهم، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للتأثر مثل الأطفال والمراهقين.
وفى السياق ذاته، أكدت الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان استمرار جهودها فى التوسع فى الخدمات العلاجية والتوعوية، ورفع كفاءة الكوادر الطبية، بما يضمن تقديم خدمة نفسية متكاملة وفق أحدث النظم العلمية، وبما يعزز بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً.
وتأتى هذه الجهود فى إطار رؤية الدولة المصرية لتعزيز جودة الحياة وتحسين الصحة العامة، عبر دمج الصحة النفسية ضمن أولويات التنمية المستدامة، باعتبارها عنصراً أساسياً فى بناء الإنسان ودعم قدرته على الإنتاج والتفاعل الإيجابى مع المجتمع.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







