عاصفة فى «البنتاجون»| صراع نفوذ يقود لإقالات متتالية غير مسبوقة

جون فيلان
جون فيلان


تشهد وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) واحدة من أكثر مراحلها اضطرابا خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد موجة من الإقالات والتغييرات فى صفوف القيادات العسكرية العليا تعكس صراعا أعمق حول النفوذ.

وفى أحدث حلقات هذه الموجة، أُقيل وزير البحرية الأمريكى جون فيلان من منصبه بعد 13 شهرا فقط، فى قرار وصف بالمفاجئ، وجاء «بأثر فوري» وفق إعلان رسمى من البنتاجون. ويُعد فيلان حالة استثنائية، إذ تولى المنصب دون أى خلفية عسكرية، وهو رجل أعمال وملياردير ومدير شركة استثمارية خاصة، كما يُعرف بقربه من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كأحد كبار الممولين لحملاته الانتخابية.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن فيلان خير بين الاستقالة أو الإقالة المباشرة، فى ظل خلافات حادة مع وزير الدفاع بيت هيجسيث حول إدارة ملف بناء السفن وتحديث الأسطول البحري، وهو ملف يعتبره البنتاجون أولوية استراتيجية. كما برزت نقطة خلاف إضافية تمثلت فى تواصل فيلان المباشر مع الرئيس ترامب، وهو ما اعتبره هيجسيث تجاوزا لصلاحياته. وامتدت التوترات أيضا إلى نائب وزير الحرب ستيف فاينبرج، الذى سعى إلى توسيع نفوذه داخل ملفات المشتريات وبناء السفن، ما زاد من حدة الصراع داخل القيادة الدفاعية.

وتعود جذور الأزمة إلى وقت سابق، حين أُقيل رئيس أركان فيلان الأول جون هاريسون، فى خطوة اعتبرت مؤشرا مبكرا على تفاقم الخلافات داخل وزارة البحرية.

وإقالة فيلان ليست حدثا منفصلا، بل جزء من موجة أوسع طالت عددا من كبار القادة العسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي.كيو براون، ورئيس العمليات البحرية، ونائب رئيس أركان سلاح الجو، إضافة إلى إقالة رئيس أركان الجيش راندى جورج فى وقت سابق هذا الشهر دون توضيحات رسمية.

ويأتى فيلان، الذى جمع ملايين الدولارات لحملة ترامب، كأول وزير بحرية يقال منذ سنوات طويلة دون أن تكون له خلفية عسكرية، رغم وصف ترامب له عند تعيينه بأنه «قوة هائلة» فى تنفيذ رؤية «أمريكا أولا». وقبل إقالته بيوم واحد، كان فيلان قد ألقى كلمة فى المؤتمر السنوى للبحرية فى واشنطن، عرض خلالها خططا لتحفيز شركات بناء السفن، قائلا: «إذا تجاوزتم الجدول الزمني، ستحصلون على مكافآت، لكن سيتم تقاسمها مع العمال».

ويأتى ذلك فى وقت تتعرض فيه البحرية الامريكية لضغوط شديدة لتوسيع أسطولها. فقد أصبحت صناعة بناء السفن فى الصين الآن تفوق نظيرتها فى أمريكا. ويتضمن طلب ترامب لميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027 أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم.

وكل هذا فى إطار ما تسميه وزارة الحرب الأمريكية، مبادرة «الأسطول الذهبي»، التى يصفها المسئولون بأنها أكبر طلب لبناء سفن منذ عام 1962. ووفقا للبنتاجون، سيتولى نائب وزير البحرية هونج كاو، وهو لاجئ فيتنامى سابق، المنصب مؤقتا.

ودخل كاو المعترك السياسى بدعم مباشر من ترامب، حيث خاض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا عام 2024، لكنه خسر أمام السيناتور الديمقراطى تيم كين بفارق 16 نقطة.