الهدنة «فى خطر»

أمريكا تحتجز سفينة إيرانية قرب «هرمز».. وطهران تتوعد بالرد

مدمرة أمريكية تعترض السفينة الإيرانية «توسكا» قرب مضيق هرمز
مدمرة أمريكية تعترض السفينة الإيرانية «توسكا» قرب مضيق هرمز


عواصم - وكالات الأنباء:
تتزايد مخاطر انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، فى خطوة دفعت طهران إلى التهديد بالرد ورفض استئناف مفاوضات إنهاء الحرب فى الوقت الحالى. وقال الجيش الأمريكى إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيرانى أثناء إبحارها نحو ميناء بندر عباس، بعد توتر استمر نحو ست ساعات وشهد تعطيل محركاتها.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مقطع فيديو يُظهر أفرادًا من مشاة البحرية وهم يصعدون إلى سطح السفينة  الإيرانية من طائرات هليكوبتر. وكتب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعى: «لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها».
وأضاف ترامب أن السفينة الإيرانية تجاهلت أوامر التوقف، مما دفع مدمرة أمريكية مزودة بصواريخ مُوجهة إلى «إيقافها تمامًا عبر إحداث فجوة فى غرفة المحركات»، مشيرًا إلى أن «مشاة البحرية الأمريكية يتولون حاليًا السيطرة على السفينة».
وفى المقابل، تعهّد المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو مركز العمليات المركزى للقوات الإيرانية، بالرد «قريبًا» على ما وصفه بـ «عمل القرصنة المسلحة» الذى ينتهك وقف إطلاق النار. وأفادت وكالة «تسنيم» بأن إيران أرسلت طائرات مسيّرة باتجاه سفن عسكرية أمريكية، قالت إنها «هاجمت» السفينة «توسكا».
وذكر الجيش الإيرانى أن السفينة قادمة من الصين، فيما نقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث عسكرى قوله: «نحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية سترد قريبًا». وأضاف: أن الجيش مستعد لمواجهة القوات الأمريكية بسبب هذا «الاعتداء السافر»، لكنه أشار إلى أن وجود أفراد من عائلات الطاقم على متن السفينة يقيّد طبيعة الرد.
وأعربت الصين عن قلقها من «الاعتراض القسرى» للسفينة، داعية الأطراف المعنية إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسئولة.
وفى السياق ذاته، أكد الرئيس الصينى شى جين بينج خلال اتصال هاتفى مع ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان ضرورة ضمان استمرار حركة الملاحة فى مضيق هرمز، مشددًا على أن «المضيق يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة الطبيعية لما فيه مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولى»، كما دعا إلى «وقف فورى وشامل لإطلاق النار».
وتأتى هذه التطورات وسط حالة من الغموض تحيط بمصير جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فى باكستان حيث جرى تعزيز الإجراءات الأمنية بالعاصمة إسلام آباد عبر إغلاق طرق ونشر أسلاك شائكة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: إن واشنطن أظهرت أنها «ليست جادة» فى المسار الدبلوماسى، مؤكدًا أن طهران لن تغير مطالبها. وأضاف أن بلاده لا تؤمن بوجود مهل أو جداول زمنية عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح الوطنية. وكانت واشنطن تأمل فى استئناف المفاوضات فى باكستان قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذى استمر أسبوعين، إلا أن بقائى وصف المواقف الأمريكية بأنها «غير منطقية وغير واقعية».
وقال مصدر إيرانى كبير لوكالة «رويترز»: إن استمرار الحصار البحرى الأمريكى على الموانئ الإيرانية يقوّض فرص استئناف المحادثات، مؤكدًا أن «القدرات الدفاعية، بما فى ذلك البرنامج الصاروخي، ليست مطروحة للتفاوض».وأضاف مصدر أمنى باكستانى أن قائد الجيش عاصم منير أبلغ  ترامب بأن الحصار يشكل عقبة أمام المحادثات، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكى قال إنه سيأخذ هذه النصيحة بعين الاعتبار. واعلن ترامب ان وفد التفاوض الامريكى برئاسة نائبه جيه دي فانس ومبعوثيه ويتكوف وكوشنر فى طريقهم إلى إسلام آباد لإجراء مباحثات مع طهران
وفى السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران ترفض إجراء محادثات جديدة فى الوقت الحالي، مرجعة ذلك إلى استمرار الحصار الأمريكى وتصعيد اللهجة التهديدية و»المطالب المُفرطة».
وكتب النائب الأول للرئيس الإيرانى محمد رضا عارف على وسائل التواصل: « لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية مع توقع أمن مجانى للآخرين... الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع أو مخاطر باهظة على الجميع».
وهددت إيران بالرد على أى استهداف لبنيتها التحتية، بما فى ذلك ضرب محطات كهرباء ومحطات تحلية مياه فى دول خليجية، فى حال تعرض منشآتها لهجوم أمريكى.
وقال مصدر إيرانى آخر إن الخلافات بشأن البرنامج النووى لا تزال قائمة، فى ظل سعى الطرفين للتوصل إلى حل دائم للأزمة، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار. وأضاف: أن «القدرات الدفاعية» الإيرانية، بما فى ذلك البرنامج الصاروخى، ليست مطروحة للتفاوض، مؤكدًا أن استمرار الحصار الأمريكى فى مضيق هرمز يقوّض مسار السلام.