فى توقيت شديد الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع اضطرابات أسواق الطاقة عالميًا، يصبح من الصعب التعويل على الخطاب المتفائل وحده. لكن ما طرحه المهندس كريم بدوى وزير البترول خلال ندوة «أخبار اليوم» التى شرفت بحضورها، يفتح الباب أمام قراءة مختلفة، أقرب إلى الواقعية المدعومة بالأرقام والتحركات على الأرض.
أحد أبرز التحولات التى تستحق التوقف هو التعامل الجاد مع ملف مستحقات الشركاء الأجانب. هذا الملف لم يكن مجرد بند مالى، بل كان مؤشرًا على ثقة المستثمرين فى السوق المصرية. وعندما تعلن الوزارة اقتراب إنهائه بالكامل، بالتوازى مع انتظام سداد الالتزامات الشهرية، فإن الرسالة تتجاوز الداخل إلى الخارج: بيئة الاستثمار فى مصر أصبحت أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.
وإذا كان الحديث عن خطط المستقبل مهمًا، فإن الاطمئنان على الحاضر لا يقل أهمية، وهنا تبرز دلالات ما أعلنه بشأن حقل ظهر، الذى لا يزال يمثل حجر الزاوية فى منظومة الغاز المصرية. تأكيد المهندس كريم بدوى أن الحقل يواصل أداءه القوى، وأنه يسهم بنحو 25% من إجمالى الإنتاج المحلى، يعكس استقرار أحد أهم مصادر الطاقة فى البلاد.
الأرقام وحدها تشرح حجم التحول؛ فخطة حفر 101 بئر استكشافية خلال العام الجارى باستثمارات 1.3 مليار دولار، ضمن برنامج يستهدف 484 بئرًا حتى 2030، تعكس جدية التحرك لزيادة الإنتاج. وفى الوقت نفسه، تراجعت مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار فى يوليو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حاليًا، مع استهداف تسويتها بالكامل بنهاية يونيو.
ولا يمكن إغفال البعد الإقليمى والدولى، خاصة مع انعقاد مؤتمر إيجبس 2026 برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى. هذا الحدث لم يعد مجرد منصة لعرض الفرص، بل تحول إلى رسالة سياسية واقتصادية بأن مصر تمضى بثبات نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمى للطاقة.
فى المجمل، يبدو أن قطاع البترول أمام مرحلة إعادة تشكيل حقيقية، تتداخل فيها التكنولوجيا مع الإصلاحات المالية، وتتكامل فيها الجهود المحلية مع الشراكات الدولية. قد لا تكون النتائج فورية، لكن الاتجاه العام يحمل مؤشرات إيجابية.
التفاؤل هنا ليس رفاهية، بل قراءة موضوعية لمسار يتشكل وإذا استمر بنفس الوتيرة، فقد يتحول إلى واقع ملموس فى وقت أقرب مما نتوقع.

دبلوماسية الموقف المشترك
الأمن القومى العربى
«الكدب مالوش رجلين»







