فقير بريطانى يتنبأ بصعود حسنين باشا ونهايته الأليمة !

أحمد حسنين باشا - كريم باشا ثابت
أحمد حسنين باشا - كريم باشا ثابت


نشر كريم باشا ثابت المستشار الصحفى للملك فاروق الأول مقالاً فى مجلة « آخر ساعة « بعد رحيل أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكى يروى فيه قصة غريبة جداً فى السطور التالية : « كنت أتناول العشاء مع المغفور له أحمد حسنين باشا فى إحدى ليالى الصيف بالإسكندرية، وكان يحدثنى عن بعض ذكرياته فقال إنه لما كان فى لندن فى سنة ۱۹۲۹ بمعية الملك فؤاد سمع ما أدهشه عن فقير يتكهن للذين يقابلهم بأمور تثير الحيرة والدهشة. واستطاع حسنين باشا أن يتصل بهذا «الفقير» بواسطة صديق له من أعيان الإنجليز، فلما قابله قال له إنك يا سيدى ستجىء إلى لندن مرة أخرى على رأس بعثة ملكية، ومضى «الفقير» فى حديثه قائلاً: «وستلعب يوماً دوراً كبيراً، كأنك ممثل كبير على مسرح وسيصفق لك الناس، ثم يُسدل الستار عليك فجأة، ويناديك الناس فلا ترد عليهم»، وقال لى رفعته: «ولما انصرفت من زيارة ذلك « الفقير» أخذت أفكر ملياً فيما سمعته منه ولا سيما قوله إنى سأجىء الى لندن مرة أخرى على رأس بعثة ملكية، وقلت فى نفسى هل يعنى إننى سأجيء على رأس بعثة يكون قوامها الأمير فاروق، ولكن لا فالأمير فاروق لا يزال فى التاسعة من عمره، فهل كان يعنى أننى سأجىء الى لندن على رأس بعثة لحضور تتويج ملك جديد، وأنا لست سوى « أمين أول « بالديوان الملكى فكيف أكون رئيساً لبعثة كهذه، ثم إننى لا أرى ما يدل على أن الملك جورج الخامس الحالى سيفارق هذا العالم قريباً».
وقال رفعته بعد ذلك : «فكرت فيما قاله «الفقير» عن الدور الكبير الذى سأمثله، وكيف أن الناس سيصفقون لى ثم يُسدل الستار علىّ فجأة، وينادينى الناس باسمى فلا أجيب، ولم أجد لهذا الكلام تفسيراً من قريب أو بعيد، وقلت فى نفسى: من الخير لك يا حسنين ألا تفكر فى هذا كله، وفعلاً لم أفكر بعد ذلك فيما قاله لى هذا الرجل الى أن كان اليوم الذى أبُلغت فيه أن المغفور له الملك فؤاد اختارنى لكى أكون رئيساً للبعثة المرافقة للأمير فاروق الى إنجلترا كرائد لسموه، فتذكرت فى الحال ما سمعته من ذلك الفقير قبل خمس سنوات، أليس ذلك غريباً ؟!». 
وكنت أخشى أن ينتقل حسنين باشا من ذلك الى التحدث عن الشطر الثانى من حديث «الفقير» وقوله له إن الستار سيُسدل عليه فجأة ويناديه الناس فلا يرد عليهم، ذلك يتحدث عن خشیت أنه بعد المرض الذى أصابه لأنه ليس لهذه العبارة سوى معنى واحد كنت أتجنب سماعه ولكن ما خشيته حدث، وقال حسنين باشا: «أما وقد تحقق الشطر الأول مما قاله لى ذلك الفقير، فإنى أفكر الآن فى الشطر الثانى من حديثه، ترى ماذا يعنى بقوله إنى سألعب دوراً كبيراً ثم يُسدل على الستار فجأة وينادينى الناس باسمى فلا أرد عليهم، هل عندك تفسير لهذا الكلام، ماذا كان يعنى الرجل بقوله؟»! 
تظاهرت فى تلك اللحظة بأننى لا أفقه من هذا الحديث شيئاً وقلت : «كذب المنجمون ولو صدفوا»، وحولت موضوع الحديث وقلت لرفعته : من تظن يا باشا سيخلف الشيخ المراغى؟ وقد أدرك حسنين باشا أننى أتعمد عدم مجاراته فى حديثه الأول، فقال رداً على سؤالى: «قال مولانا إن الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا خير من يصلح لخلافته».
ومرت الأيام، ودق جرس التليفون وإذا بى أسمع : «حسنين باشا أصُيب فى حادث اصطدام لسيارته وتوفى»، وفى تلك اللحظة تذكرت ما قاله ذلك «الفقير» للفقيد الكريم من سبع عشرة سنة عندما قال له «ستلعب دوراً كبيراً ويصفق لك الناس، ثم يُسدل الستار عليك فجأة ويناديك الناس فلا ترد عليهم»!
 وما زلت من القائلين: «كذب المنجمون ولو صدفوا» ولكن أليس هذا كله شيئاً غريباً.. وقد كاشف حسنين باشا فى المدة الأخيرة غير واحد من أصدقائه بأنه يشعر أن أجله قد دنا وهو شعور لم يكن يساوره حتى حينما أصُيب بمرضه ودعا اليه سعادة حسن يوسف بك وكيل الديوان الملكى وقال له: «أشعر يا حسن بك بقرب دنو أجلى»، فقال له حسن بك: «دعك من هذا الحديث يا باشا وأرجوك ألا تفكر فيه»، فقال له : «دعوتك لأفضى اليك بأمور أعرفها بحكم منصبى، وأرى من الواجب علىّ أن أطلعك عليها احتياطاً فإذا ذهبت أنا كنت أنت مطلعاً عليها»، وكذلك ظل حسنين باشا رجل الواجب حتى آخر لحظة فى حياته عندما غادر مكتبه فى اليوم المشئوم وهو يقول للدكتور حسنى بك السكرتير الخاص لجلالة الملك: «سأنتظرك فى البيت الساعة السادسة فهناك أمور أود أن أنجزها الليلة»!!
كريم ثابت 
نقلاً عن «آخر ساعة»