الأميرة فتحية ورينشرنا هنا من أسبوعين حواراً جميلاً عارفاً لمجلة «آخر ساعة» مع الملكة السابقة نازلى الذى تحدثت فيه عن قسوة ابنها الملك فاروق معها عندما زوجت ابنتها الأميرة السابقة فتحية من المسيحى رياض غالى الذى كان يعمل دبلوماسياً بالقنصلية المصرية، وقالت للملك: إن رياض أسلم قبل زواجه من ابنتها، لكن المعلومات التى رُفعت للملك أكدت كذب ما قالته وأن الزواج كان مدنياً، وكاد الملك فاروق أن يُجن من تصرفات والدته وشقيقته وأقسم أن يطلق النار على رياض إذا رآه فى مصر، وبذل محاولات باءت بالفشل لإعادة والدته وشقيقته إلى مصر، وقرر الملك حرمان أمه من لقب «الملكة» وشقيقتيه من لقب الأميرة عندما علما من مصادره أنهما انضمتا للكنيسة الكاثوليكية واعتنقتا المسيحية، فقرر الحجر على أمه وحجز أموالها وعين ناظر الخاصة الملكية حارساً على أموالها، بعد أن فشل فى إعادتها لمصر من أمريكا التى سافرت للعلاج بها وبدأت تسيء بتصرفاتها له وللعائلة، وسبق أن حذرها من تزويج شقيقته فتحية القاصر وهو الوصى عليها من رياض غالى السيئ السمعة، وردت نازلى عليه بأنها لا تبالى بما سينتج عن هذه الزيجة وكل ما يعنيها سعادة ابنتها مع الرجل الذى اختاره قلبها، ويبدو أن الملك فوض أمره لله عندما علم بإتمام الزواج الذى لا يرضاه، ووصلته معلومات من السفارة المصرية أن رياض غالى استولى على 40 ألف جنيه من مجمل 483 ألف جنيه كان قد أرسلها لوالدته وشقيقته قبل أن تسير والدته فى غيها وتفعل ما فعلت !
وأقر مجلس البلاط الملكى الحكم بتوقيع الحجر على نازلى والتفريق بين فتحية ورياض لأن زواج المسلمة من غير مسلم باطل طبقاً للشريعة، ومن حيث إنه إذا أسلم شخص فعلاً وتزوج بمسلمة عريقة فى الإسلام فإن هذا العقد إذا حصل بغير رضاء الولى لا يصح، ولهذا قرر المجلس التفريق بين فتحية ورياض غالى، ومنع نازلى من التصرف فى أموالها وتعيين نجيب سالم باشا ناظر الخاصة الملكية مديراً مؤقتاً لإدارة أموالها، وقالت وكالة أنباء «يونايتد برس» إن فتحية سُئِلَت عن رأيها فى معارضة الملك فاروق لزواجها من رياض غالى، فقالت: «إن غايتى الوحيدة أن أجعل زوجى سعيداً، وأن أنجب له عدداً كبيراً من الأطفال»، وكانت تبدو على وجه الملكة الأم وفتحية ورياض دلائل الاستهتار وعدم المبالاة بقرارات مجلس البلاط، وعندما سُئِلَت نازلى قالت : «لقد كنت أتوقع هذا الأمر، لذلك فهو لا يهمنى فى شىء»، وقال رياض غالى: «هذه القرارات لا تهمنى، ولا تهم زوجتى فى شيء، واهتمامنا الآن منصب على ما يمس الملكة نازلى من هذه القرارات، وعلى أى حال فإن لدينا من المال ما يكفينا بعض الوقت، أما فيما يتعلق بالزواج الدينى، فإننا نعد العُدة الآن لإتمامه فى غضون بضعة أيام»، وقيل وقتها إن مكتب الهجرة فى سان فرانسيسكو طلب من رياض مغادرة الولايات المتحدة، وسحبت السفارة المصرية فى واشنطن منه جواز سفره الدبلوماسى عندما رفض أوامر وزارة الخارجية بالعودة إلى مصر وأصبحت إقامته فى الولايات المتحدة غير قانونية، وقال وقتها إنه يفكر مع زوجته فتحية فى السفر إلى جزر هاواى، لأن الأميرة فائقة تقيم مع زوجها فؤاد صادق هناك ولم يكن يدرى أن فائقة حصلت على عفو من الملك فاروق للعودة إلى مصر، ورأت السلطات الأمريكية أنها لا تستطيع فعل أى شيء بشأن قرار مجلس البلاط الملكى بالتفريق بين فتحية ورياض لأنها مسلمة وهو مسيحى والزواج باطل وتم مدنياً، وزاد الطين بلة بالنسبة للملك فاروق أنه علم بأن نازلى اعتنقت المسيحية واختارت لنفسها اسم مارى إليزابيث، وفعلت نفس الشيء مع ابنتها فتحية وفائزة التى نجحت فى تهريب مجوهراتها فى الحقيبة الدبلوماسية للملحق العسكرى التركى الكولونيل محمد نور الدين، لكن الضابط الذى تولى تهريب المجوهرات لم يسلمها لها فى باريس ووجدت نفسها مفلسة وعانت فى حياتها قبل أن تمرض وتلزم الفراش، لكن مصير فتحية كان أكثر مأساوية بعد أن فتر الغرام مع رياض وبدأت الخلافات تشتعل بينهما وتحقيقات شرطة لوس أنجلوس تشهد على المحاضر التى كانت تحررها ضده عندما يعتدى عليها بالضرب هى وأمها نازلى وشقيقتها فائزة عندما تتصدى له، وتشهد محاضر الشرطة على كل محاولات الابتزاز التى يمارسه عليهما للحصول على المال الذى يبدده فى شراء وتعاطى المخدرات، وتعود الاعتداء عليها بالضرب المُبرح كلما طلبت منه الكف عن تعاطى المخدرات ولعب القمار وتبديد ثروتها، ووصلت به القسوة لدرجة أنه كسر ذات مرة زجاجة خمر فى ملهى ليلى ليضربها بها عندما طلبت منه الطلاق !
ومن بداية عام 1965 قررت فتحية أن تنفصل جسدياً عنه، وطلبت الطلاق فى عام 1973 عن طريق محاميها الأمريكى «كينيث ميرفى» الذى طلب لها ولأولادها رفيق ورياض وراوية نفقة شهرية قدرها 2000 دولار، وطالب بنصيبها فى البيت الذى كانت تقيم فيه مع طليقها فى «بيفرلى هيلز»، وقال المحامى فى عريضة الدعوى إنها سلمت لرياض غالى مجوهرات قيمتها مليون جنيه قام ببيعها واشترى بثمنها أسهماً وسندات واستغل ثروتها فى عمليات تجارية باسمه وحده، وطالبت بنصيبها الكامل فى الأموال المُكدسة باسمه فى البنوك !
وحكمت لها المحكمة بذلك فُجن جنونه، واستغل تعزيتها له فى وفاة والدته التى كانت فتحية تحبها وطلب منها تصفية الأجواء بينهما والرجوع فى طلب الطلاق، لكنها رفضت وكشفت له أنها أفلست تماماً هى وأمها ويفكران فى العودة إلى مصر بعد بيع آخر مجوهراتها فى مزاد علنى ! وأمام هذه المعلومات ضمر رياض فى نفسه شيئاً لم يفصح عنه لفتحية أو الملكة الأم عندما طلب منها أن تزوره فى البيت الذى انتقل إليه بعد انفصالها عنه جسدياً لآخر مرة، واتفقا على أنه سيكون فى انتظارها مساء 10 ديسمبر من عام 1976، وعندما حضرت أطلق من مسدسه خمس رصاصات على جسدها أردتها قتيلة فى الحال، وحاول إطلاق رصاصة على نفسه بقصد الانتحار، وعندما تأخرت فتحية فى العودة لمنزلها ذهب ابنها إلى منزل طليقها بولاية كاليفورنيا ليجد أمه جثة غارقة فى الدماء، ووجد والده مصاباً بطلق نارى فى رأسه أدى إلى فقدانه للبصر وانهيار فى الذاكرة، وقبضت عليه الشرطة وقُدم للمحاكمة التى حكمت عليه فى 12 أبريل 1978 بالسجن لمدة تتراوح بين سنةٍ واحدة و15سنة لقتله مطلقته الأميرة فتحية، والقانون الجنائى الأمريكى يمنح من يصدر ضده حكمٌ تتراوح مدته بين حدين، الحق فى التقدم سنوياً بالتماس إلى المحكمة العليا، ومن حق المحكمة أن تصدر عفواً عنه إذا استوفى فى نظرها شروطاً معينة !
شُيعت جنازة فتحية فى مدينة لوس أنجلوس ودُفِنَت فى مقبرة «جاردن أوف ذى هولى كروس» بناء على رغبة الملكة نازلى التى وقفت ضد رغبة أولاد فتحية الذين كانت لهم رغبة شديدة فى دفن أمهم فى مدافن العائلة المالكة فى مصر، ولم يزد عدد المشيعين فى الجنازة عن 300 شخص جميعهم من أصدقاء العائلة وعائلات من المجتمع الأرستقراطى الأمريكى، وسارت الملكة نازلى فى جنازة ابنتها وهى تتوكأ على عكاز، لتكتوى بنار إصرارها على تزويج ابنتها فتحية من رياض غالى بالعند فى ابنها الملك فاروق الذى حرمها من لقب الملكة وكافة مخصصاتها الملكية لأنها أساءت بعنادها له وللعائلة الملكية، وعاشت نازلى فى لوس أنجلوس لفترة وجيزة جداً بعد مقتل ابنتها ورحلت عن الدنيا فى 29 مايو من عام 1978 ودُفنت بجوار ابنتها الأميرة السابقة فتحية فى ذات نفس المقبرة التى دُفن بها رياض غالى أيضاً !
كنوزاض غالى فى يوم زفافهما المدنى

ويصا واصف باشا محطم سلاسل البرلمان
ذكرى ميلاد ورحيل «صوت النيل»
كنوز| 97 شمعة للموعود بالمجد و25 عامًا على رحيل السندريلا





