غادرنا فى صمت وهدوء الموسيقى مجدى فؤاد بولس أمهر عازف فى آلة «التشيللو» فى مصر فى الثامن من يوليو الجارى عندما أسلم الروح فى غربته فى أستراليا التى هاجر إليها بعد أن صنع مجده وشهرته فى فرقة «الست أم كلثوم»، والفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن التى عزف بها خلف كبار المطربات والمطربين بداية من عبد الحليم حافظ وفايزة ووردة ومحرم فؤاد وكبار المطربين فى الخليج، وكان يعمل مدرساً فى معهد التربية الموسيقية وتخرج تحت يديه أجيال ماهرة أصبح لها شهرتها فى عزف آلة «التشيللو» وبعضهم أصبح له مكانة كبيرة فى الأروكسترات العالمية فى أوروبا وأمريكا.
وُلد الموسيقى مجدى بولس فى حى شبرا فى 25 فبراير 1941 فى وسط أسرة موسيقية، فوالده كان عازفاً لآلة «الكمان» فى الإذاعة المصرية، ودرس مجدى بالمعهد العالى للموسيقى العربية وتخصص فى آلة «التشيللو» والبيانو وتخرج بتقدير امتياز، وهو فى السنة الثالثة من دراسته بالمعهد.. وتميز بالعزف من خلال عمله بإحدى الفرق التى كانت تنفذ أحد ألحان الموسيقار الكبير رياض السنباطى الذى غير مسار مجدى بالكامل ووضعه على طريق الشهرة والمجد..
ويروى مجدى بولس القصة قائلاً: «ذهبت مبكراً للبروفة مصطحباً كتبى الدراسية للتمرين، ظللت أعزف فى قاعة البروفات الخالية دون أن أشعر بأن الأستاذ رياض السنباطى يقف خلفى يستمع لعزفى لمقطوعات كلاسيكية، وفاجأنى عندما قال لى: «تحب تشتغل فى فرقة الست أم كلثوم ؟» ويستكمل مجدى قائلاً: «السؤال صدمنى فمن أنا حتى أعمل فى هذه السن الصغيرة فى فرقة الست أم كلثوم التى تضم فطاحل الموسيقيين، وقرأ الأستاذ رياض الفرحة والدهشة فى وجهى فقال: «بكرة الساعة عشرة تكون فى فيلا الست أم كلثوم عشان تنضم لبروفة اللحن الجديد».
ذهبت فى الموعد المحدد وكنت أول من وصل من أعضاء الفرقة وانتظرت فى القاعة التى تُجرى بها الست البروفات، وفوجئت بها أمامى وهى تقول لى: «أنت مجدى.. رياض كلمنى عنك وقال إنك عازف ماهر..
أهلاً بك فى الفرقة» ويستطرد مجدى قائلاً: «لم أكن أصدق أننى أقف أمام السيدة العظيمة أم كلثوم التى كنت أحلم فقط بأن أحضر لها حفلة وفجأة أجدنى بمحض الصدفة واحداً من أعضاء فرقتها وعزفت خلفها اللحن الجديد الذى صاغه الأستاذ رياض عام 1961 وهو «اسيبك للزمن» وعزفت خلفها مقدمة لحن «أراك عصى الدمع» وبعدين كملت اللحن بالعزف على «التشيللو»، وصاحبت الست فى كل حفلاتها بعد ذلك داخل مصر وخارجها حتى توفاها الله، كانت ست عظيمة وتملك أعظم موهبة ربانية».
- هاجر مجدى بولس إلى أستراليا عام 1985 وكون بها فرقة موسيقية تقيم حفلاتها للجاليات العربية، وتم تكريمه فى مصر وتكريمه فى برلمان ولاية نيو ساوث ويلز بأستراليا عام 2016، امتدت مسيرته لأكثر من 6 عقود كان له فيها بصمة واضحة فى تاريخ الموسيقى العربية.


كنوز| سفاح كرموز القادم من الصعيد يثير الرعب فى الإسكندرية !
كنوز| أبى ولورانس العرب
كنوز| «العقاد» يمتحن نائبًا عام 1930 فى القراءة والكتابة !





