حاتم زكريا
عقب فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية بالعاصمة الباكستانية إسلام أباد دخلت مصر على الخط وأكدت ضرورة مواصلة الجهود المشتركة لدفع المسار الدبلوماسى وتغليب لغة الحوار والحلول السلمية وهو هدفها المعلن منذ البداية ، وذلك بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحول دون تفاقم الأوضاع فى المنطقة.
وشدد د . بدر عبد العاطى وزير الخارجية ومحمد إسحق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان خلال اتصال هاتفى يوم الأحد الماضى 12 ابريل على أهمية مواصلة جهود مصر وباكستان الدءوب واتصالاتهما المكثفة لخفض التصعيد والدفع بالالتزام بالمسار الدبلوماسى للاتفاق حول جميع الشواغل .. وأطلع المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط ستيف ويتكوف د . بدر عبد العاطى على الموقف الأمريكى خلال المفاوضات، وأكد عبد العاطى للمبعوث الأمريكى موقف مصر المعلن بأهمية الالتزام بالمسار الدبلوماسى وتغليب لغة الحوار والحلول السلمية للتوصل لتوافق حول جميع الشواغل المطروحة .. وثمّن ويتكوف خلال اتصاله الهاتفى مع عبد العاطى مستوى التنسيق القائم مع مصر مشيداً بالتعاون القائم وجهود مصر فى دعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط وتعويل الجانب الأمريكى على استمرار الجهد المصرى فى هذا الشأن.
وكانت أنظار العالم كله متجهة صوب العاصمة الباكستانية إسلام أباد عندما انطلقت جولة محادثات استثنائية بين الولايات المتحدة وإيران. وشهدت إسلام أباد أول لقاء ثلاثى مباشر شارك فيه كل من نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر .. ومن الجانب الإيرانى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجى .. وانعقدت مباحثات وجهاً لوجه وبمشاركة قائد الجيش الباكستانى عصام منير، وكان الوفد الإيرانى الذى يضم نحو 70 مسئولاً من مستويات سياسية وأمنية واقتصادية يتمتع - وفق مصادر مقربة - بصلاحيات كاملة لاتخاذ القرار دون الرجوع إلى طهران فى مؤشر على حساسية المرحلة.
وقبل انطلاق المفاوضات كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية حيث التقى رئيس الوزراء شهباز شريف بكبار مسئولى الوفدين مشيداً بالانخراط البناء للطرفين ومعبرًا عن أمله فى أن تمهد المباحثات الطريق نحو سلام دائم فى المنطقة وذلك فى إطار سلسلة اللقاءات الدبلوماسية التمهيدية التى تسبق انطلاق جولة المفاوضات الرسمية مع الجانب الأمريكى، وقال شريف فى بيان عقب لقائه مع دى فانس فى اجتماع شارك فيه ويتكوف وكوشنر إن بلاده ستواصل لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر فى وقت وصف فيه المرحلة الحالية بأنها « لحظة حاسمة « تتطلب قرارات صعبة. جاء ذلك فى الوقت الذى أبلغ فيه الوفد الإيرانى الجانب الباكستانى بمقترحات طهران وخطوطها الحمراء التى تشمل مضيق هرمز ودفع تعويضات عن الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ووقف إطلاق النار فى أنحاء المنطقة .. ورغم هذا الحراك خيمت حالة من الحذر الشديد على أجواء المفاوضات إذ أكد قاليباف إن بلاده دخلت المحادثات بـ «حسن نية» ولكنه شدد فى الوقت ذاته على أن طهران « لا تثق بالطرف الآخر فى إشارة إلى الولايات المتحدة.
وفى المقابل أبدت واشنطن حذراً مماثلاً، حيث قال دى فانس إنه يتوقع نتائج إيجابية، ولكنه حذر من أن أى محاولة للتلاعب ستواجه موقفاً صارماً من فريق التفاوض الأمريكى .. وتأتى تلك المحادثات فى ظل تضارب لافت بشأن إحدى أبرز القضايا الحساسة وهى الأصول الإيرانية المجمدة فى الخارج .. ففى الوقت الذى نقلت فيه تقارير عن مسئول إيرانى رفيع قوله إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن هذه الأصول الموجودة فى قطر وبنوك أجنبية ونفت واشنطن ذلك بشكل قاطع، وقالت إن هذه المسألة لم تناقش أساسا قبل المفاوضات. وقال عباس عراقجى وزير الخارجية الإيرانى إن إيران دخلت المفاوضات وسط انعدام كامل للثقة بسبب عدم التزام واشنطن بعهودها وخيانتها للدبلوماسية.
وتزامنت المفاوضات مع تضارب الأنباء حول فتح مضيق هرمز حيث نفت طهران ادعاءات الرئيس ترامب بعبور سفينة تابعة للبحرية الأمريكية للمضيق مؤكدة أن السفينة عادت أدراجها بعد صدور تهديدات لها من الجانب الإيرانى فى حين سمحت طهران بعبور سفينتين صينيتين.
ويوم الأحد 12 ابريل عقد دى فانس مؤتمراً صحفياً أعلن فيه فشل المحادثات وإنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى نقطة توافق .. بينما قالت وكالة تسنيم الإيرانية ان المفاوضات الإيرانية الأمريكية انتهت ولم يتفق الطرفان على أى أرضية مشتركة لان مطالب واشنطن المفرطة تعرقل التوصل إلى إطار عمل واتفاق. وأعلنت وسائل إعلام باكستانية أن وقف النار سيستمر حتى 21 أبريل.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







