فى حربٍ غامضة النتائج استمرت أربعين يوماً، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية مشتركة ضد إيران، قبل أن تنتهى بهدنة هشة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية. عقدت بعدها مفاوضات مباشرة فى إسلام آباد بين وفد أمريكى رفيع برئاسة نائب الرئيس جى دى فانس، ووفد إيرانى، لكنها انتهت بعد ٢١ ساعة من الجولات المكثفة بالفشل التام.
قبل انعقاد المفاوضات، سادت تصريحات انتصارية من الجانب الأمريكى - الإسرائيلى. أكد المسئولون الأمريكيون أن الضربات الجوية المكثفة حققت «كل الأهداف الاستراتيجية»، وأن إيران باتت على وشك الانهيار. لكن الواقع على الأرض يروى رواية مختلفة؛ فلم تُمحَ قدرات إيران النووية أو الصاروخية بشكل حاسم، ولم تتحقق الوعود الدراماتيكية التى أطلقها بنيامين نتنياهو بـ «القضاء على التهديد الوجودى». تعيش إسرائيل اليوم إحباطاً واضحاً، بينما تواجه الولايات المتحدة صعوبة فى ترجمة تفوقها العسكرى إلى مكاسب سياسية نهائية.
على الجانب الآخر، دخلت طهران المفاوضات بعشر نقاط أساسية دون تنازلات جوهرية. تؤكد إيران أنها «المنتصرة» لأنها صمدت أمام الهجوم الأمريكى - الإسرائيلى المشترك، رغم الخسائر الفادحة فى بنيتها التحتية وسلسلة الاغتيالات التى طالت قياداتها العليا. نجحت فى صد معظم الهجمات وأثبتت قدرة على الاستمرار.
واليوم تتحدث مصادر أمريكية مطلعة عن احتمال تمديد الهدنة لإتاحة جولة مفاوضات جديدة، فى مؤشر على أن لا طرف يملك اليد العليا بشكل قاطع بعد.
تحليلياً، تكشف هذه الحرب عن فجوة واسعة بين الانتصار الإعلامى والواقع الميدانى. واشنطن فشلت فى فرض شروطها النووية الحاسمة، وإيران لم تنكسر رغم الضربات القاسية، بينما إسرائيل لم تحقق هدفها الاستراتيجى الأكبر. النتيجة: استنزاف متبادل، وهدنة هشة قد تتحول إما إلى تسوية مؤلمة أو إلى جولة تصعيد جديدة. السؤال المطروح الآن: هل ستنجح الدبلوماسية الأمريكية فى تحويل التفوق العسكرى إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه للجميع، أم أن الفشل فى باكستان يمهد لعودة الاشتباكات ؟

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







