لبنان.. تصعيد مستمر ومفاوضات معلقة

آثار القصف الإسرائيلى على لبنان
آثار القصف الإسرائيلى على لبنان


محمد الزهيرى

تواصل التصعيد العسكرى بلبنان متمثلًا فى استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متعددة بالتزامن مع ردود من حزب الله، فى وقت تتزايد فيه التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومحاولات أمريكية لدفع الطرفين نحو التهدئة فى ظل خلافات واضحة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيونى حول إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.

اقرأ أيضًا| غارات إسرائيلية تستهدف مواقع وبنى تحتية في طهران

وميدانيًا، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية رغم حديث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن «تخفيف» وتيرة العمليات الإسرائيلية فقد استهدفت غارات صهيونية مناطق فى الجنوب والبقاع، إلى جانب بلدات أخرى وطالت الهجمات منشآت مدنية ما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين، كما استهدفت غارة إسرائيلية محيط السرايا الحكومية فى مدينة النبطية.

 ما أدى إلى مقتل عدد من عناصر الأمن فضلاً عن ما خلفته من دمار واسع فى المبانى واندلاع حرائق، فى مشهد يعكس اتساع نطاق الضربات لتشمل مواقع رسمية، وليس فقط أهدافًا عسكرية، وأفادت التقارير بأن الجيش الإسرائيلى نفذ عشرات الغارات مستهدفًا منصات إطلاق صواريخ ومواقع تابعة لحزب الله، وأعلن «تفكيك» آلاف المواقع منذ بداية الحرب، فى وقت تؤكد فيه وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع أعداد الضحايا بشكل كبير، بينهم مدنيون وأطفال.

فى المقابل، واصل «حزب الله» الرد على الضربات الإسرائيلية، وأعلن تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرة على مواقع عسكرية إسرائيلية، شملت ثكنات ومستوطنات فى شمال إسرائيل، إضافة إلى أهداف أبعد مثل حيفا وأشدود، ودوت صفارات الإنذار فى مناطق عدة بينها تل أبيب، ما يعكس اتساع نطاق المواجهات وخروجها عن حدود الاشتباك التقليدى فى الجنوب.

اقرأ أيضًا| غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان وتصعيد في الحرب النفسية

ويأتى هذا التصعيد المتبادل فى وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو موافقته على بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان «فى أقرب وقت ممكن»، مشيرًا إلى أن هذه المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، إلا أن نتنياهو أكد فى الوقت نفسه أن إسرائيل لن توقف هجماتها، بما يضع علامات استفهام حول جدية المسار التفاوضى فى ظل استمرار العمليات العسكرية، وهو ما يفسره المحللون بأنه رغبة إسرائيلية فى تحقيق مكاسب ميدانية قبل أى مفاوضات سواء عبر استهداف البنية التحتية لحزب الله أو من خلال توسيع نطاق عملياتها.

فى المقابل، يتمسك الجانب اللبنانى بطبيعة الحال بموقف واضح أساسه هو أن أى مفاوضات يجب أن تسبقها تهدئة ميدانية ووقف لإطلاق النار، مؤكدا أن استمرار القصف يضعف فرص الوصول إلى اتفاق حقيقى.

على الصعيد الدولى تتزايد الدعوات لوقف التصعيد، فقد انتقدت العديد من الدول الضربات الإسرائيلية، واعتبرت فرنسا أن لبنان لا يجب أن يكون «كبش فداء»، ودعت إلى وقف استهداف البنية التحتية المدنية وعدم احتلال جنوب البلاد، كما دعا رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر إلى وقف الهجمات، مؤكدًا أنها «خاطئة ويجب أن تتوقف»، وشدد على رفض بلاده الانجرار إلى حرب أوسع فى الشرق الأوسط.

وكشفت تقارير صحفية عن محاولات جادة للولايات المتحدة لاحتواء التصعيد حيث ذكرت أن إدارة ترامب تمارس ضغوطًا على إسرائيل لتخفيف حدة الهجمات، خوفًا من أن يؤدى استمرار القتال فى لبنان إلى إضعاف وقف إطلاق النار الهش مع إيران فضلًا عن استعداد واشنطن لاستضافة لقاءات بين مسئولين لبنانيين وإسرائيليين الأسبوع المقبل فى محاولة لدفع مسار التفاوض.

وهناك خلاف قائم حول طبيعة اتفاق وقف النار القائم، حيث تؤكد واشنطن أن الاتفاق مع طهران لا يشمل لبنان، بينما تصر إيران ومعها باكستان التى لعبت دور الوسيط فى الاتفاق على أن لبنان جزء من هذا الاتفاق، وتعتبر طهران أن وقف الحرب على لبنان شرط أساسى لأى تقدم فى المفاوضات مع الولايات المتحدة، وفقًا لتصريحات مسئولين إيرانيين.

اقرأ أيضًا| دوي الانفجارات يهز الجنوب.. غارات إسرائيلية جديدة على لبنان

فى المقابل، ترى واشنطن أن ربط إيران للمفاوضات بملف لبنان قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق على اعتبار أن هذا الملف «لا يتعلق بطهران» بشكل مباشر، فى إشارة إلى الخلاف العميق حول طبيعة النفوذ الإيرانى فى المنطقة.

ويأتى هذا الخلاف بالتزامن مع استمرار التوتر حول قضايا أخرى، من بينها مضيق هرمز بما يزيد من هشاشة التفاهمات بين الطرفين ويضع اتفاق وقف إطلاق النار كله فى دائرة الخطر.