فى رحلة المنفى التى بدأت عام ١٩٧٤، عندما رفض الرئيس السادات أن يعود السعدنى إلى الكتابة فى الصحافة بعد سجنه، ذهبنا إلى عاصمة الضباب وأقمنا فى شقة المرحوم محمود نور الدين، واسودت الحياة فى عين السعدنى لأن الدراسة بدأت ولم نجد بلدًا عربيًا واحدًا على استعداد لقبولنا، حتى التقى الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، بالسيد أحمد خليفة السويدى وزير خارجية الإمارات، وحكى له المأساة السعدنية، واستجاب الرجل العروبى للأمر، وبالفعل وبعد مُضى ٣ أشهر من عام ٧٥ على بدء الدراسة، التحقنا بالمدارس فى ابوظبى، وتولى السعدنى إدارة تحرير جريدة الفجر، وبعد العدد الثانى تحولت إلى الجريدة الأولى فى الإمارات وانتشرت فى أغلب دول الخليج واكتشفنا أن التلاميذ شأن الموظفين يقبضون أول الشهر مرتبًا ضخمًا جدًا، ويتناولون وجبة الغداء يوميًا ويتسلمون عدة أطقم للزى المدرسى، وفوق ذلك، فقد كان رئيس الدولة يلتقى بطلبة الثانوى وكنا أعلى مرحلة طلابية بالإمارات حيث لم تكن هناك جامعات بعد، ولازلت أذكر أن تليفزيون الدولة كان يذيع فقط كل الأعمال الفنية التى تنتجها مصر، وأما يوم الخميس فقد كان مخصصًا لإذاعة مسرحية مدرسة المشاغبين لمدة شهر كامل شاهدناها أربع مرات وطاب لنا العيش هناك، ولكن السعدنى أثار غضب السادات وشاه إيران معًا عندما وضع شعارًا للجريدة (جريدة الخليج العربى والضمير العربى)، ولم يمض خمسة أشهر إلا وكان علينا أن نغادر فورًا البلاد بعد الغضب الشاهنشى والساداتى، وقد غادر السعدنى بالفعل، ولكن بالنسبة لنا استكملنا دراستنا وغادرنا إلى مصر، وكانت النتيجة أننا «طلعنا بملاحق هالة وأمل وأنا»، فكان علينا العودة بعد ثلاثة أشهر لأداء امتحان الملحق، وبعد الأشهر الثلاثة، لم تكن ابوظبى ولا دبى ولا الشارقة هى الإمارات التى تركناها منذ ٣ أشهر، فقد تطورت بشكل مذهل، وخرجت بنايات وأحياء ومدن ومولات وانشقت الأرض عن شوارع نيويورك وباريس، فقد كانت قيادات الدولة الشيخ زايد والشيخ راشد رحمهما الله وعاشق مصر العظيم الشيخ سلطان حفظه الله قد صنعوا المستحيل لتجميل وجه الحياة للبشر والحجر معًا بالإمارات وامتحنا ونجحنا، ولكن كان علينا أن نبحث عن بلد جديد ونعيد الكرة مرة أخرى، ولكننا رغم قصر المدة التى عشنا فيها بدولة الإمارات وخرجنا منها رغمًا عنا، فإن هذا البلد وشعبه العربى الأصيل لم يخرج من قلوبنا على الإطلاق.
حفظ الله البلد العربى الذى عشق مصر وأهل مصر وفن مصر وأدب مصر وشعب مصر.
حفظ الله الإمارات وحفظ درة التاج فوق جبين الكرة الأرضية مصر التى كانت وستظل شعبًا وجيشًا درع هذه الأمة وسيفها.


عقبال 100 سنة كمان
الشرع فى لبنان… على الطريقة السورية
الشيطان أشطر من ميسى فشجعوه!






