قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ «آل عمران:75».
جاء فى تفسير إبن كثير: يخبر تعالى عن اليهود بأن فيهم الخونة، ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم، فإن منهم ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾، أى: من المال ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، أى: وما دونه بطريق الأولى أن يؤديه إليك ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾، أى: بالمطالبة والملازمة والإلحاح فى استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه فى الدينار فما فوقه أولى ألا يؤديه.
عن أبى هريرة ، عن رسول الله : (أنه ذكر رجلا من بنى إسرائيل سأل «بعض» بنى إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتنى بالشهداء أشهدهم. فقال: كفى بالله شهيدا.
قال: ائتنى بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج فى البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذى أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أنى استسلفت فلانًا ألف دينار فسألنى كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلًا، فرضى بك.
وسألنى شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضى بك، وإنى جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذى له فلم أقدر، وإنى استودعتكها. فرمى بها فى البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو فى ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذى كان أسلفه ينظر لعل مركبًا يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التى فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلما كسرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذى كان تسلف منه، فأتاه بألف دينار، وقال: والله ما زلت جاهدًا فى طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الذى أتيت فيه.
قال: هل كنت بعثت إلى بشىء؟ قال: ألم أخبرك أنى لم أجد مركبًا قبل هذا؟ قال: فإن الله قد أدى عنك الذى بعثت فى الخشبة، فانصرف بألف دينار راشدًا). «حديث صحيح، رواه البخارى».
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، أى: إنما حملهم على جحود الحق، أنهم يقولون: ليس علينا فى ديننا حرج فى أكل أموال الأميين، وهم العرب، فإن الله قد أحلها لنا..
قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ «آل عمران:75»، أى: وقد اختلقوا هذه المقالة، وائتفكوا بهذه الضلالة، فإن الله حرم عليهم أكل الأموال إلا بحقها، وإنما هم قوم بهت..
وعن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، قال نبى الله : (كذب أعداء الله، ما من شىء كان فى الجاهلية إلا وهو تحت قدمى هاتين إلا الأمانة، فإنها مؤداة إلى البر).
لنتدبر، ولنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبنائنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر..
ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

الرفض الإسرائيلى المعلن
أعداء السلام
مصر.. صوت الاستقرار وشريك الحلول





