منذ بدأتُ طلبَ العلم، شغلنى كثيرًا منهجُ التفكير، وكنا نلتمس هذا المنهج؛ لأنه مفتاح العلوم وكنوزها، ولأنه هو الذى يحدد ملامح الفكر المستقيم، وبعد بحثٍ امتد سنين، ظهر لنا أن المنهج الأزهرى فى فهم الدين، بل فى فهم الدنيا أيضًا، هو المنهج الأعدل والأكثر إنصافًا.
وفى مقابل هذا المنهج الأزهري، عُرض علينا منهج آخر لم نرتضه؛ إذ وجدناه منهجًا سطحيًا لا عمق فيه، وجزئيًا لا شمول له، وقد رأينا بعض ملامحه فى كتاب للشيخ سليمان بن سحمان، رد فيه على من قال بحرمة الساعات باعتبارها من السحر.
وليست المسألة فى ذاتها هى التى تستوقفنا، وإنما الذى يعنينا هو المنهج الذى اتُّخذ فى الرد؛ إذ يقول: إن من أدلة كون الساعة ليست بسحر أن الرازى قد نص فى كتبه على أنها من باب الصناعة، وهنا يثور السؤال: هل لو لم ينص الرازى على ذلك لكان القول الآخر هو المنتصر؟ لقد رفضنا هذا المسلك؛ لأنه لا يقف عند هذه الجزئية وحدها، بل يتصل بفهم الشريعة برمتها، فيفضى إلى دين لا نعرفه، وإنما هو فهم خاص يريد صاحبه أن يفرضه على الناس، فيكون سببًا فى تشويه صورة الدين.
ومع تأكيدنا احترام كل من اشتغل بالعلم الشرعي، فإننا رأينا هذا المنهج يفضى إلى إنكار دوران الأرض والقول بثباتها، ولما سُئلوا: هل الأرض كرة؟ قالوا: نعم؛ لأن ابن تيمية نص على ذلك، وهنا يعود السؤال: لو لم ينص، فبأى قول كان يؤخذ؟
ثم انتقل هذا المنهج إلى تكذيب وصول الإنسان إلى القمر، فحُرِّم علم الفلك، ووُصف أهله بالزندقة، كما حُرِّمت علوم أخرى، واستند ذلك إلى ظاهر فهم بعض النصوص، لا إلى نظر علمى متكامل.. وكذلك حُرِّمت الصور الفوتوغرافية، وعدّوا الظهور فى التليفزيون نوعًا من الفسق، وقالوا بمثل ذلك فى الأكل بالملاعق، والجلوس على الكراسي، وترتيب الأواني، والتصفيق، ولبس الساعات، إلى غير ذلك من أمور كثيرة.
ومن هنا وجب أن تكون لنا وقفة مع هذا المنهج؛ لأنه يقود إلى هذا الفهم، وقد أفضى بالفعل إلى تشويه صورة الإسلام فى العالمين.
فإذا توجهنا إلى الأزهر، وجدنا الشيخ محمد بخيت المطيعى يؤلف كتابًا يوفق فيه بين ما قاله علماء الهيئة وما جاء فى الأحاديث وآيات القرآن، فيقيم التوافق بين العقل والنقل والواقع، كما ألّف فى إباحة التصوير الفوتوغرافى.. وهنا يظهر الفرق بين المنهج الأزهري، القائم على علوم متراكبة لفهم النصوص وإدراك مقاصد الشريعة ورعاية مصالح الناس، وبين منهج يندفع بحسب ما يتبادر إلى الذهن دون تدبر، مع افتخار أصحابه بعزلتهم عن الواقع.
ولذلك اخترنا المنهج الأزهري، الذى يسعى إلى عبادة الله على بصيرة، وإلى عمارة الكون على علم، وإلى تزكية النفس على هدى، فقد أردنا الصلاح لأمتنا، بينما أدى ذلك المنهج الآخر إلى الإضرار بها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







