ليس بالمستغرب من هذا الكيان الإجرامى إقرار مثل ذلك القانون فهو فى العامين الأخيرين فقطقد تسبب فى سقوط مئات الآلاف من الضحايا.
بدأت فى الأيام الأخيرة تنتشر على صفحات الفيس بوك بوستات كثيرة تتحدث عن تجهيز آلاف من الأسرى الفلسطينيين الموجودين فى السجون الإسرائيلية لتنفيذ أحكام الإعدام فيهم، تطبيقًا لقانون تنفيذ إعدام الأسرى الفلسطينيين الذى أقره ووافق عليه الكنيست الإسرائيلى فى الثلاثين من مارس الماضى..
هكذا وغير عابئين إطلاقًا بالإدانات العربية والدولية الواسعة التى قوبل بها هذا القانون الجائر فى حق أفراد عزّل لا يملكون حق الدفاع عن أنفسهم..
والمدهش فى الموضوع -على الأقل بالنسبة لى- أن المنظمات الحقوقية الدولية كمنظمة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية قد تجرأت هى الأخرى بعد أن أخذت حبوب الشجاعة وعارضت هذا القانون ورفعت صوتها بالإدانة بعد أن كانت متفرغة فقط لمصر وعيناها مركزتان على «حقوق الإرهابيين» فيها.. فماذا كان رد الكيان الإجرامى؟.. لقد تمسكت إسرائيل بأن القانون ليس إلا وجها من أوجه الدفاع عن النفس وأنه ليس بهذه البشاعة التى تتخيلها وتصورها الدول والهيئات والجهات المعارضة.. دفاع عن النفس؟.. الله يفضحكم أكتر ما أنتم مفضوحين.. كيف وأن هذا القانون الذى أدانته الحكومة المصرية ورفضته بشكل كامل بمجرد صدوره، يقضى بأن أى فلسطينى يتم القبض عليه فى الأراضى التابعة لإسرائيل أو الضفة الغربية أو حتى الأجزاء التى احتلتها إسرائيل من غزة بعد حرب الطوفان سوف يتحول لمحاكمة عسكرية فورية وسيتم الحكم عليه بالإعدام بدون دفاع وبدون استئناف وبدون رؤية أهله أو وداعهم، وذلك خلال تسعين يومًا على أكثر تقدير من تاريخ وقوعه فى الأسر.. ماشى.. طب هل فى المقابل بقى سيتم إعدام أى إسرائيلى يقتل فلسطينيًا فى ذات الأراضى؟.. قال لك طبعا لأ.. ليه يا عم؟.. قال لك لأنه بالنسبة للحكومة الإسرائيلية الحالية كل فلسطينى ليس إلا إرهابيًا وأى عملية قتل يقوم بها فلسطينى ضد إسرائيلى فهى تتم بدافع الكراهية لإسرائيل ورفض وجود الدولة الإسرائيلية وقيامها وبالتالى فهو إرهابى، بينما لا يوجد إسرائيلى عنده توجهات إرهابية تجاه الآخرين وخصوصًا «الفلسطينيين».
وكما يقول القارئ الأستاذ شريف عبد القادر محمد فى تعليقه الذى أرسله لى عبر البريد الإليكترونى إنه من المتعارف عليه أن الأسير هو من يكون ضمن جيش دولة يحارب جيش دولة أخرى ثم يتم أسره، ولكن كيف يُعتبر أى مواطن فلسطينى مسالم أسيرًا وهو تحت الاحتلال الإسرائيلى، إن صدور هذا القانون الجائر يجب أن يقابله قانون مماثل بأحقية قتل أى صهيونى ينتسب للكيان الإجرامى فى أى مكان فى العالم، وعلى الدول المتشدقة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان إلغاء قانون معاداة السامية الذى فرضوه على دول العالم أجمع.. إن الدول التى اخترعت قانون الفصل العنصرى هى نفسها التى استفاقت فيما بعد وقامت بإلغائه انتصارًا للعدالة الإنسانية، فكيف تسكت الآن على إحيائه من جديد وتكتفى بالإدانة..
عمومًا ليس بالمستغرب من هذا الكيان الإجرامى إقرار مثل ذلك القانون فهو فى العامين الأخيرين فقط قد تسبب فى سقوط مئات الآلاف من الضحايا والمصابين بخلاف تدمير قطاع غزة بأكمله وتشريد أهله والقضاء على كل مظاهر العمران به.. العالم كله لم يعد ينتظر شيئًا من إسرائيل.. العالم كله صار يعرف حقيقتها..
صارت مفضوحة، نعرف عن يقين أن الشعب الفلسطينى ليس له الآن إلا الله وليس فى استطاعة أحد عمل شيء إلا تمنى الأمن والسلامة له بعدما فقدنا كل الثقة فى جميع الشعارات التى ظللنا سنين نحفظها عن قواعد الإنسانية والحرية وفى النهاية نكتشف بكل بساطة أن صاحب القوة هو الذى يتحكم فى كل من حوله ويفعل ما يريده، ليس هذا فقط وإنما أيضًا من أجل سواد عيونه تتغير القوانين وتتبدل المبادئ..
أخوتنا فى فلسطين المحتلة الله معكم يقويكم ويصبركم وينتقم من عدوكم..
ما قل ودل:
كن قويًا عزيز النفس أمام الآخرين ثم اذهب وعش ضعفك كله أمام الله.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







