متحور سيكادا الجديد.. سريع الانتشار

أقل شراسة من كورونا.. و«الصداع واحتقان الحلق» أبرز أعراضه

الاحترازات الطبية مطلوبة فى مواجهة متحور سيكادا الجديد
الاحترازات الطبية مطلوبة فى مواجهة متحور سيكادا الجديد


«صداع وتكسير فى الجسم ورشح مستمر».. شكاوى كثيرة تكررت الفترة الماضية والجميع يتساءل هل هذه الأعراض بسبب «برد المروحة وتغيير الفصول» أم أنها فيروسات جديدة، لكن الحقيقة هى أن متحورات كورونا لا تعرف اليأس، فهى تسعى باستمرار إلى التواجد والانتشار، ويعد «سيكادا» أحدث هذه المتحورات التى تنتشر حاليًا على مستوى العالم.

يوضح د.إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، لـ «الأخبار»، أن فيروس «سيكادا» متحور فرعى من أوميكرون، بدأ برصد إصابة واحدة فى جنوب إفريقيا عام 2024، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، وخلال الفترة من ديسمبر 2024 حتى مايو 2025، كانت الحالات محدودة، إلى أن حدثت طفرة كبيرة فى الفيروس، تمثلت فى نحو 70 تغييرًا على السطح البروتينى الخارجى، ما ساهم فى زيادة قدرته على الانتشار. وأصبح الفيروس متواجدًا حاليًا فى أكثر من 20 ولاية أمريكية، ووفقًا للأبحاث العلمية، فإن انتشار أى فيروس فى 10 دول يُعد مؤشرًا على انتشاره عالميًا.
وتتمثل أعراضه فى الشعور بصداع واحتقان فى الحلق يكون غالبًا أشد من المعتاد ويوصف بأنه «جارح للزور» فهذا من العلامات المميزة لهذا المتحور، كما تشمل الأعراض آلام الجسم، والوهن والتعب، وسيلان الأنف، والكحة، وكذلك تأثر حاستى الشم والتذوق، حيث لا تختفيان تمامًا كما كان يحدث من قبل ولكن يحدث ضعف ملحوظ فيهما.
ويعرف هذا المتحور باسم «سيكادا» المستوحى من سلوك حشرة السيكادا، التى تظل كامنة لفترات طويلة قد تصل لسنوات ثم تظهر فجأة بأعداد كبيرة وتنتشر بسرعة، وقد صنفته منظمة الصحة العالمية ضمن المتحورات «محل الاهتمام»، ومع تزايد انتشاره، أعلنت الولايات المتحدة أنه الأسرع انتشارًا بين المتحورات الحالية، لكنه أقل شراسة.
وشدد عنان على أنه يجب توخى الحذر بشكل خاص مع كبار السن، وتشير الإحصاءات، خاصة فى الولايات المتحدة، إلى أن أغلب الحالات التى احتاجت إلى دخول المستشفى كانت من كبار السن، خاصة مَن يعانون من أمراض مزمنة مثل الضغط أو السكرى «غير المسيطر عليه»، أما فى حال السيطرة على هذه الأمراض، فإن فرص التعرض لمضاعفات شديدة تقل بشكل ملحوظ.
وأوضح أن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن الإصابة بأعراض خفيفة تعنى نقل عدوى خفيفة للآخرين، وهذا غير صحيح، فقد ينتقل الفيروس من شخص يعانى أعراضًا بسيطة إلى آخر فتكون الأعراض لديه شديدة، لذلك، عند ظهور أى أعراض، يجب ارتداء الكمامة وتجنب مخالطة كبار السن، ومن المهم الحفاظ على هذه الثقافة الوقائية. وعادة ما تستمر الأعراض من أسبوع إلى 10 أيام، ويعتمد العلاج على تخفيف الأعراض، مثل استخدام أدوية الكحة والرشح وخافضات الحرارة، كما أن كثرة شرب المياه من أهم العوامل المساعدة، حيث تساهم فى تنشيط الجسم ودعمه فى مقاومة الفيروس، حتى فى حال وجود ألم فى الحلق أو تغيير فى طعم المياه.
من جانبه، يؤكد د.أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، أهمية الوقاية كونها خط الدفاع الأول لتقليل فرص الإصابة والحد من انتشار العدوى، خاصة مع تشابه الأعراض مع نزلات البرد الموسمية. ويوصى بضرورة الالتزام بالعادات الصحية اليومية، وعلى رأسها غسل اليدين بانتظام، وتهوية الأماكن المغلقة بشكل جيد، وتجنب التواجد بالأماكن المزدحمة قدر الإمكان، كما يفضَّل ارتداء الكمامة عند الشعور بأى أعراض تنفسية وفى حالة الوجود فى تجمعات أو أماكن مغلقة، والحرص على تغطية الفم والأنف أثناء السعال أو العطس، بالإضافة لتناول غذاء متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة قدر الإمكان، مع ضرورة استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تدهورها.