فى قلب التصعيد المتسارع الذى اندلع فى 28 فبراير الماضى بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتصادم ثلاث عقائد استراتيجية عميقة، تدفع المنطقة نحو حافة انفجار قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط بالكامل.
تتجسد العقيدة الأمريكية بوضوح فى نهج الرئيس دونالد ترامب، الذى ينظر إلى موارد إيران، وعلى رأسها النفط، باعتبارها هدفاً استراتيجياً مباشراً. فى تصريحات متداولة، تحدث صراحة عن إمكانية «أخذ النفط»، مشيراً إلى سهولة السيطرة على مراكز التصدير الحيوية مثل جزيرة «خرج». هذا الطرح يعكس رؤية حادة تمزج بين القوة العسكرية والصفقات السريعة، لكنه فى الوقت ذاته ينطوى على تبسيط مفرط لتعقيدات المشهد، وقد يقود إلى اندفاع استراتيجى يفتح أبواب صراع يصعب احتواؤه.
أما العقيدة الإسرائيلية، فترتكز على مفهوم أمنى-توسعى، يعتبر أن تفوقها الإقليمى شرط وجودى. فى هذا السياق، تُعد إيران التهديد الأكبر، سواء عبر برنامجها النووى والصاروخى أو شبكة حلفائها. لذلك تعتمد إسرائيل على الضربات الاستباقية والعمل الاستخباراتى المكثف، مدعومة بشراكة أمريكية وثيقة، بهدف تحجيم أى قوة قد تخل بتوازن الردع أو تعوق رؤيتها الاستراتيجية طويلة المدى.
فى المقابل، تقوم العقيدة الإيرانية على مزيج من الإصرار الوطنى والرؤية الثورية، حيث يُنظر إلى امتلاك القدرة النووية كحق سيادى وضمانة ردع لا يمكن التنازل عنها. ورغم الضربات القاسية التى طالت بنيتها العسكرية والعلمية، تواصل طهران نهجها التصعيدى عبر الصواريخ والمسيرات، مع التلويح بأوراق ضغط حيوية مثل مضيق هرمز.
تحليل هذه العقائد يكشف أن الخطر الحقيقى لا يكمن فقط فى تعارض المصالح، بل فى صلابة القناعات ذاتها. فكل طرف يرى التراجع هزيمة وجودية، ما يقلص هامش المناورة السياسية. من هنا، قد لا تكون الدبلوماسية التقليدية كافية وحدها، بل يتطلب الأمر إعادة صياغة توازن ردع جديد يفرض حدوداً واضحة للطموحات. دون ذلك، ستظل المنطقة أسيرة صراع تحكمه العقائد أكثر مما تضبطه الحسابات.

حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟







