تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية.. خبراء: خطوة استراتيجية تحفز الالتزام الطوعى

 أحمد كجوك
أحمد كجوك


كتبت: أسماء ياسر

تعزيزًا للاستقرار الضريبى ودعم مناخ الاستثمار أعلن أحمد كجوك وزير المالية تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى ٣١ ديسمبر ٢٠٢٦ بما يسهم فى تخفيف الأعباء عن الممولين، ومعالجة التحديات الهيكلية فى المنظومة الضريبية، وتسريع وتيرة التحصيل، وبناء جسور الثقة مع مجتمع الأعمال، بما يدعم التحول نحو نظام ضريبى أكثر كفاءة وشفافية.

ويؤكد د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أن تحقيق الإصلاح الضريبى الشامل يظل مرهونًا بضرورة إنهاء المنازعات الضريبية القائمة، لما لها من تأثير سلبى مباشر على تحفيز الالتزام الطوعى لدى الممولين، فضلًا عن انعكاساتها السلبية على الحصيلة الضريبية، مشددًا على أن معالجة هذا الملف تمثل أولوية قصوى ضمن توجهات السياسة الضريبية للدولة، موضحًا أن وزارة المالية تضع على رأس أولوياتها القضاء على المنازعات الضريبية القائمة، إلى جانب الحد من نشوب منازعات جديدة مستقبلًا، وذلك من خلال إصدار تشريعات تتضمن آليات سريعة وفعالة لحسم تلك النزاعات، مضيفًا أن تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية إلى جانب القانون رقم 5 لسنة 2025 باعتبارهما من الأدوات التشريعية المهمة فى هذا الإطار. وأضاف فوزى أن مصلحة الضرائب تبذل جهودًا حثيثة عبر التعليمات والكتب الدورية الموجهة للعاملين بها، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة الضريبية، من خلال عدم المغالاة فى تقدير الضريبة، وعدم إهدار الدفاتر والإقرارات الضريبية طالما لا يوجد دليل يخالف ما ورد بها، وذلك لتقليص فجوة الخلاف بين المصلحة والممولين، وتعزيز جسور الثقة المتبادلة، موضحًا أن المصلحة تعمل كذلك على تنفيذ حملات توعية تستهدف الممولين، لحثهم على تحرى الدقة والصدق فى تقديم الإقرارات الضريبية، بما يسهم فى تجنب ظهور فروق ضريبية أو مقابل تأخير قد يؤدى إلى تفاقم النزاعات، لافتًا إلى أنه فى ظل التحول الرقمى من المتوقع أن تنحسر نقاط الخلاف التى تؤدى إلى تصاعد المنازعات الضريبية، نظرًا لاعتماد تقدير الضريبة على بيانات وأرقام ومعاملات يصعب إنكارها، مؤكدًا أن دور الإدارة الضريبية فى الحد من هذه المنازعات سيظل أحد أهم محاور عملها ومسئولياتها خلال المرحلة المقبلة.



اقرأ أيضًا| وزير المالية: تسهيلات جمركية استثنائية لتيسير حركة التجارة عبر الحدود المصرية

وفى نفس السياق أوضح د. فرج عبد الله الخبير الاقتصادى ومدرس الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا النقل البحرى أن إعلان وزير المالية تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية العام الجارى يُمثل خطوة مهمة فى هذا التوقيت، ويعكس توجهًا عمليًا نحو معالجة أحد أبرز التحديات الهيكلية فى المنظومة الضريبية المصرية، فالمنازعات الضريبية بطبيعتها لا تقتصر آثارها على تجميد مستحقات مالية للدولة، بل تمتد لتخلق حالة من عدم اليقين لدى مجتمع الأعمال وتستنزف موارد إدارية وقضائية كان من الأولى توجيهها نحو تحسين كفاءة الفحص والتحصيل، ومن ثم فإن التوسع فى آليات التسوية يُسهم فى تسريع وتيرة تحصيل الإيرادات، وتحقيق قدر من الانضباط المالى دون اللجوء إلى إجراءات تقليدية مطولة.

وأشار عبد الله إلى أن الأهمية الحقيقية لهذا القرار تتجاوز البعد المالى المباشر، لتلامس مسار التحول الرقمى الشامل للمنظومة الضريبية، إذ إن إنهاء التراكمات التاريخية من النزاعات يُعد شرطًا أساسيًا لبناء قاعدة بيانات ضريبية دقيقة ومتكاملة، وهى الركيزة التى تقوم عليها النظم الرقمية الحديثة، مثل الفاتورة الإلكترونية ومنظومة الإيصال الإلكترونى، فلا يمكن الحديث عن رقمنة فعالة فى ظل وجود ملفات عالقة وبيانات غير محسومة، كما أن هذه الخطوة تعزز من مستوى الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين، حيث تعكس تحولًا تدريجيًا من نهج يعتمد على النزاع والتقاضى إلى نهج قائم على الشراكة والتوافق، وهذه الثقة تعد عنصرًا حاسمًا فى رفع معدلات الامتثال الطوعى، وهو ما يمثل فى النهاية الهدف الأكثر استدامة لأى نظام ضريبى حديث.

وأكد عبد الله أن إتاحة الفرصة لتسوية المنازعات تمثل نافذة مهمة لتهيئة بيئة ضريبية أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار، سواء المحلى أو الأجنبى، فالمستثمر بطبيعته يبحث عن بيئة واضحة وقابلة للتنبؤ، وأى تقليل للمخاطر القانونية المرتبطة بالنزاعات الضريبية يُترجم مباشرة إلى تحسن فى مناخ الأعمال، لذلك فإن تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية لا ينبغي النظر إليه كإجراء مؤقت، بل كجزء من رؤية متكاملة لإعادة هيكلة المنظومة الضريبية تقوم على الكفاءة والشفافية وبناء الثقة، بما يدعم أهداف الدولة فى تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز النمو الاقتصادى.

ويرى د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية 2026 يمثل رسالة طمأنة قوية لمجتمع الأعمال، ويعكس تحولًا حقيقيًا فى فلسفة الإدارة الضريبية من منطق الصراع إلى منطق التسوية والشراكة، مؤكدا أن هذه الخطوة تمنح فرصة أخيرة وعادلة لتصفية التراكمات التاريخية التى كانت تمثل عبئًا ماليًا وقانونيًا على الشركات، كما أن الإعفاءات من مقابل التأخير والضريبة الإضافية خاصة فى حالات السداد تساعد فى إعادة ضخ السيولة داخل الشركات بدلًا من تجميدها فى نزاعات ممتدة، بالإضافة إلى أن تمديد المهلة يعزز من معدلات الامتثال الطوعى، لأن الممول أصبح يشعر بجدية الدولة فى منحه فرصة حقيقية لتصحيح أوضاعه دون عقوبات قاسية. ويضيف حجر أن التكامل بين هذا القرار والحزم السابقة (القوانين 5 و6 و7 لسنة 2025) يخلق بيئة أكثر استقرارًا، مشددا على أن نجاح هذه المنظومة مرهون بسرعة البت فى الطلبات وتوحيد التفسير داخل المأموريات.

ويرى رامى فتح الله رئيس اللجنة المالية والضريبية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الاعمال أن القرار يمثل امتدادًا منطقيًا لسياسة إغلاق ملفات الماضى والانطلاق للمستقبل، لكنه يلفت الانتباه إلى نقطة أكثر عمقًا تتعلق بجاذبية الاستثمار، مشيرا إلى أن المستثمر المحلى والأجنبى ينظر دائمًا إلى درجة اليقين الضريبى، وهذا القرار يقلل من المخاطر المرتبطة بنزاعات قديمة غير محسومة.

وأكد فتح الله أن حزمة التسهيلات الضريبية الثانية خاصة مع أدوات مثل كارت التميز والقائمة البيضاء تنقل المنظومة الضريبية إلى مرحلة تحفيز الملتزمين، وليس فقط معاقبة غير الملتزمين، كما أن تسريع رد ضريبة القيمة المضافة والمقاصة بين الأرصدة يعزز من كفاءة إدارة السيولة داخل الشركات، وهو عامل حاسم فى قرارات التوسع والاستثمار، مشددًا على أن التأثير الأهم سيكون على تحسين مناخ الاستثمار، بشرط الاستمرار فى تبسيط الإجراءات وتفعيل الخدمات الإلكترونية بشكل كامل، لتقليل الاحتكاك المباشر مع الإدارة الضريبية.

ويرى كريم محبوب عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية يمثل حلقة مكملة لمسار الإصلاح الضريبى الذى بدأ العام الماضى، لكنه يكتسب أهمية خاصة من زاوية الثقة بين الممول والدولة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس تحولًا واضحًا نحو إغلاق ملفات الماضى بشكل عملى، بما يسمح للشركات بإعادة ترتيب أوضاعها المالية، والانطلاق بخطط توسع جديدة دون ضغوط تاريخية، وأن التيسيرات خاصة ما يتعلق بالإعفاء من مقابل التأخير وإمكانية التقسيط تساهم فى تحسين التدفقات النقدية للشركات، وهو عنصر حاسم فى ظل التحديات الاقتصادية الحالية، كما أن الربط بين إنهاء المنازعات وبين الحوافز الجديدة فى الحزمة الثانية مثل كارت التميز الضريبى وتسريع رد ضريبة القيمة المضافة يخلق منظومة متكاملة تقوم على مبدأ «المكسب مقابل الالتزام».

ويضيف أن الأثر الأهم لهذه السياسات تشجيع الاقتصاد غير الرسمى على الدخول فى المنظومة الرسمية، خاصة مع تقديم حوافز حقيقية وليست شكلية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على استقرار السياسات الضريبية واستمرارية التيسيرات لضمان تحقيق أقصى استفادة منها على مستوى الاستثمار والنمو الاقتصادى.