سباق الحرب والسلام| جهود وساطة لمنع «الضربة القاضية».. وترامب يهدد: الوقت ينفد

منازل مدمرة فى طهران
منازل مدمرة فى طهران


عواصم- وكالات الأنباء

فى لحظة مفصلية من التصعيد بين واشنطن وطهران، تتسارع الاستعدادات العسكرية على الأرض بالتوازى مع تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس، فى سباق مع الزمن قد يحدد شكل المواجهة فى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، بين سيناريو «الضربة الأخيرة» ومحاولات احتواء الانفجار.

اقرأ أيضًا| إسرائيل تشن غارات مكثفة لاحتلال جنوب لبنان

على وقع تقدم القوات الأمريكية واقتراب انتهاء المهلة التى منحتها واشنطن لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، كشفت تقارير أمريكية أن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» تعمل على إعداد خيارات عسكرية واسعة، قد تشمل حملة قصف مكثفة واستخدام قوات برية، ضمن ما وُصف بـ«الضربة القاضية» لإنهاء الحرب.

ووفقًا لـ موقع «أكسيوس»، فإن هذه الخطط تتضمن أيضًا سيناريوهات لعمليات برية داخل العمق الإيراني، بهدف تأمين اليورانيوم عالى التخصيب داخل المنشآت النووية، فى خطوة تعكس تصعيدًا غير مسبوق فى طبيعة الأهداف العسكرية المحتملة. وتكتسب هذه التحركات حساسية خاصة فى ظل ارتباطها المباشر بمصير مضيق هرمز، حيث تشير التقديرات إلى أن استمرار إغلاقه وعدم إحراز أى تقدم فى المحادثات الدبلوماسية قد يدفع واشنطن إلى تسريع الخيار العسكري، فيما يرى بعض المسئولين الأمريكيين أن إظهار قوة ساحقة قد يمنح الإدارة الأمريكية نفوذًا أكبر فى أى مفاوضات قادمة، أو يتيح للرئيس دونالد ترامب إعلان «نصر سياسي» سريع.

اقرأ أيضًا| جيش الاحتلال الإسرائيلي يُطالب بإخلاء مناطق حيوية في بيروت

لكن فى المقابل، لا تزال الدبلوماسية تحاول شق طريقها وسط هذا التصعيد، إذ كشف «أكسيوس» أن مصر وباكستان وتركيا تقود جهودًا لعقد اجتماع مباشر بين واشنطن وطهران، فى محاولة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة. كما كشفت مصادر عن تبادل مقترحات بين الطرفين، حيث قدمت الإدارة الأمريكية خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، مقابل رد إيرانى بخطة من 5 نقاط، ما يعكس فجوة لا تزال واسعة بين الجانبين. وفى السياق ذاته، تستضيف فرنسا اجتماعات لوزراء خارجية مجموعة السبع، فى محاولة لتنسيق المواقف الدولية والضغط نحو خفض التصعيد.يتزامن ذلك مع ما كشفته صحيفة «واشنطن بوست».

نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا من بينها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوى إلى الشرق الأوسط، فى ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء كبير من الذخائر العسكرية الأمريكية. وعلى منصته «تروث سوشيال»، دعا الرئيس الأمريكى المفاوضين الإيرانيين ليكونوا جادين «قبل فوات الأوان»، مضيفًا أنهم «مختلفون للغاية وغريبون».

وقال ترامب إن الإيرانيين «يتوسلون إلينا لعقد صفقة وهو ما ينبغى عليهم فعله بعد هزيمتهم العسكرية الساحقة»، وأضاف أنهم «يتوسلون إلينا لعقد صفقة ومع ذلك يصرحون علنًا بأنهم ينظرون فقط فى مقترحنا». كما حذر إيران من أن «الوقت ينفد»، مشيراً إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق قريباً قد يؤدى إلى تصعيد لا يمكن التراجع عنه.

فيما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب، أبلغ المقربين منه رغبته فى تجنب حرب طويلة الأمد فى إيران، مع سعيه لإنهاء الصراع فى أقرب وقت ممكن. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن ترامب يرى أن الحرب تقترب من مراحلها النهائية، وقد حث مستشاريه على الالتزام بجدول زمنى يتراوح بين أربعة وستة أسابيع، فى ظل ارتباط هذا الإطار الزمنى أيضًا بالتحضير لقمة مرتقبة مع الصين منتصف مايو المقبل.

ميدانيًا، كثّفت إسرائيل عملياتها داخل العمق الإيراني، حيث أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية اغتيال قائد القوات البحرية فى الحرس الثورى الإيراني، على رضا تنكسيري، فى هجوم استهدف مدينة بندر عباس الساحلية جنوبى البلاد. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسئول رفيع قوله إن تنكسيرى كان من أبرز القادة المسئولين عن التخطيط لإغلاق مضيق هرمز وتهديد الملاحة الدولية. كما أعلن الجيش الإسرائيلى تنفيذ موجة واسعة من الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيرانى فى عدة مناطق داخل إيران.

وعلى الجانب الآخر، استمرت الهجمات الإيرانية على الداخل الإسرائيلي، حيث أُصيب ستة أشخاص بجروح متفاوتة نتيجة سقوط شظايا صواريخ فى مناطق وسط إسرائيل والقدس. وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى تنفيذ محاولات اعتراض متكررة لصواريخ إيرانية، فى سادس هجوم خلال نحو ثلاث ساعات، وسط دوى انفجارات متتالية فى مناطق مختلفة، إضافة إلى اندلاع حرائق فى عدد من المواقع نتيجة سقوط الشظايا.

وصعّد الحرس الثورى الإيرانى من عملياته، معلنًا تنفيذ نحو 110 هجمات صاروخية خلال 24 ساعة فقط، استهدفت مواقع أمريكية وإسرائيلية. وأعلن الحرس الثورى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وصناعات مرتبطة بالبنية التحتية النووية فى منطقة البحر الميت. وأعلن الهلال الأحمر الإيرانى أن أكثر من 87 ألف وحدة غير عسكرية تضررت أو دمرت بالكامل منذ بدء الهجمات على البلاد.

وأشارت وكالة «تسنيم» الإيرانية بتعرض مبنى فى جامعة أصفهان للتكنولوجيا لضربة أمريكية إسرائيلية.أما فى دول الجوار، فقد تعرضت عدة دول خليجية أمس لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد أشار مكتب أبو ظبى الإعلامى فى الإمارات إلى مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين إثر سقوط شظايا صاروخية فى أحد شوارع العاصمة أبو ظبى عقب اعتراض صاروخ باليستي. وقالت وزارة الداخلية البحرينية إن الدفاع المدنى سيطر على حريق فى منشأة بمحافظة المحرق جراء هجوم إيراني.

فيما أعلنت وزارتا الدفاع السعودية والكويتية اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والمسيّرات.فى غضون ذلك، قالت السفارة الأمريكية فى العراق إن مليشيات موالية لإيران شنت هجمات على أهداف مرتبطة بأمريكا. وذكر مصدر حكومى عراقى أن هجومًا صاروخيًا استهدف مطارًا بالرطبة غربى العراق.