لو كان بإيدى كنت أفضل جنبك وأجيب لعمرى ألف عمر وأحبك

ذكرى رحيل العندليب بريشة الفنان أحمد قاعود
ذكرى رحيل العندليب بريشة الفنان أحمد قاعود


49 عامًا مضت على غياب الصوت العندليبى الذى لا يغيب، صوت الرقة والرومانسية، صوت الثورة الذى حمل للملايين فى مصر والوطن العربى حلم الصمود والبناء والتحدى، صوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذى لم يجد الزمان بمثله بعد كل تلك السنين من رحيله، ومع ذلك فأمثال عبد الحليم من الخالدين يرحلون بالجسد قط لا غير، فمازال العندليب حيًا بصوته وأغانيه فى وجدان الملايين من كافة الأعمار. 
وفى 30 مارس من كل عام تزحف حشود محبيه وعشاق فنه من القاهرة وكافة المحافظات وبعض الجنسيات العربية إلى شارع الرحمة بمقابر البساتين بسلال الزهور البيضاء التى تملأ ضريحه من الداخل والخارج، والجميع يقرأ الفاتحة لروحه المحلقة فى السماء يدعون له بالرحمة مع الصالحين والأتقياء فى جنة الخلد والنعيم. 
ويتجه بعدها أغلب محبيه إلى عمارة «زهراء الجزيرة» بشارع قراقوش بالزمالك المواجهة لحديقة الأسماك التى تقع بها شقته التى عاش فيها بالطابق السابع، حيث تسمح أسرته - كما أوصى فى حياته - بزيارة كل ركن فى شقته التى تضم صوره وملابسه ومقتناياته، وتنظم الأسرة مسألة عدد الزوار الذين يستوعبهم المكان على دفعات، ويبقى عشاقه فى انتظار دورهم أسفل البناية والشوارع المحيطة بها.
49 عامًا ونفس الطقس يتكرر فى كل ذكرى لميلاد ورحيل العندليب سواء بمدفنه فى البساتين، أو فى شقته بالزمالك، وبداية من الأول فى مارس من كل عام تظهر مئات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى التى تحمل اسمه، كل صفحة منها تتضمن أفلامه أو مقاطع منها وأغانيه وحواراته الإذاعية والتليفزيونية والصحفية، وصفحات الصحف والمجلات القديمة التى كانت تنشر أخباره، وكل صفحة منها تنافس الصفحة الأخرى بما تقدمه من انفرادات مكتوبة ومصورة، وكل صفحة منها تسعى لجذب أكبر عدد من عشاق فنه، وبجولة بسيطة وسريعة يتضح لنا فى شهر مارس أن اسم العندليب عبد الحليم حافظ هو الأكثر تسجيلًا فى منصات البحث الإليكترونى لمعرفة كل شيء عن حياته وصوره وأغانيه وبطلات أفلامه، والبحث من خلال هذه المنصات يتضح أن العندليب مازال هو الأول وأغانيه تأتى فى المرتبة الأولى عند أجيال شابة لم تره ولم تعش زمنه وولدت بعد رحيله بسنوات وسنوات لكنها تجد فيه الرومانسية التى تبحث عنها فى زمن انعدمت فيه الرقة والحنية، زمن تحولت فيه الأغنية لقفز ورفس وتنطيط من أصوات تنافس نعيق الغربان وصراصير الغيطان. 
رحمك الله يا عبد الحليم وأسكنك فسيح جناته وجعل عذاباتك مع المرض فى ميزان حسناتك، يا من قلت لمحبيك «لو كان بإيدى كنت أفضل جنبك.. وأجيب لقلبى ألف عمر وأحبك».
«كنوز»