حرب إيران.. مفاوضات وغارات وحشود عسكرية

تبادل متواصل للضربات.. 7 قتلى فى العراق.. خطة مطروحة من 15 بندًا.. وطهران تكذب ترامب

آثار الدمار الذى خلفه القصف الصاروخى  -  الرئيس الأمريكى دونالد ترامب
آثار الدمار الذى خلفه القصف الصاروخى - الرئيس الأمريكى دونالد ترامب


عواصم - وكالات الأنباء:
تجاهلت إيران وإسرائيل حديث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران، حيث تبادلتا الضربات الجوية فى اليوم الـ26 للحرب، أمس، بل ونفت إيران مجددًا صحة ما قاله ترامب عن إجراء محادثات لإنهاء الحرب التى زلزلت أسواق الطاقة والأسواق المالية، قائلة إن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».


ولم تتوقف الغارات الجوية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، أمس، فى الأسبوع الرابع من الحرب التى أودت ‌بحياة الآلاف وتسببت فى أسوأ ‌أزمة طاقة فى التاريخ وأثارت مخاوف عالمية من التضخم. وقال الجيش الإسرائيلى إنه شن ‌موجة من الهجمات استهدفت البنية التحتية فى أنحاء طهران، مضيفًا أن القوات الجوية استهدفت موقعين لإنتاج صواريخ كروز البحرية فى طهران. وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن الهجمات استهدفت منطقة سكنية فى المدينة، حيث بدأ رجال الإنقاذ عمليات بحث بين الأنقاض.
وتحدثت الكويت والسعودية أمس عن التصدى لهجمات جديدة بطائرات مسيرة، دون تحديد الجهة التى انطلقت منها الهجمات. وذكرت الهيئة العامة للطيران المدنى أن طائرات مسيرة استهدفت خزان وقود فى مطار الكويت الدولى، ما تسبب فى اندلاع حريق دون وقوع «خسائر فى الأرواح».
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الحرس الثورى قوله إنه أطلق موجة من الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، بما فى ذلك تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أمريكية فى الكويت والأردن والبحرين. كما أكد قائد البحرية الإيرانية أن مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن تخضع لمراقبة إيرانية مستمرة وسيتم استهدافها فور دخولها مدى أنظمة الصواريخ.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان فولكر تورك أمس من أن الضربات فى محيط المواقع النووية فى إيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة»، قائلا: «إن الضربات الصاروخية التى وقعت مؤخرا قرب مواقع نووية فى إسرائيل وإيران تسلط الضوء على الخطر الهائل لمزيد من التصعيد. تغامر الدول بحدوث كارثة مطلقة».
إلى ذلك، قُتل سبعة عناصر من الجيش العراقى فى ضربة على موقع عسكرى فى محافظة الأنبار بغرب العراق صباح أمس، على ما أعلنت وزارة الدفاع العراقية، وذلك غداة قصف دام على الموقع نفسه الذى يضم كذلك عناصر من هيئة الحشد الشعبي. كانت الحكومة العراقية منحت الأجهزة الأمنية والحشد الشعبى حق الرد والدفاع عن النفس بمواجهة الضربات على مقارهم.
أما فيما يتعلق بالمفاوضات، تساءل إبراهيم ذو الفقارى المتحدث باسم القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية المعروفة باسم (خاتم الأنبياء) فى تعليقات بثها التليفزيون الرسمى: «هل وصل مستوى صراعكم الداخلى إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟». وأضاف: «أناس مثلنا لا يمكن أبدا أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم... مثلما نقول دائما... لن يعقد أحد مثلنا صفقة معكم. لا الآن. ولا فى أى وقت أبدًا».
وكان ترامب قال لصحفيين فى البيت الأبيض أول من أمس إن الولايات المتحدة تجرى مفاوضات مع الأشخاص المناسبين فى إيران لإنهاء الأعمال القتالية، مضيفًا أن الإيرانيين يرغبون بشدة فى التوصل إلى اتفاق.
ويأتى نفى القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية لصحة ما أعلنه ترامب عن المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت خطة من 15 بندًا إلى طهران لمناقشتها. كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن سفير إيران لدى باكستان رضا أميرى مقدم قوله أمس إن بلاده لم تجر أى محادثات ‌مباشرة أو ‌غير مباشرة ‌مع واشنطن، فى تناقض مع تصريحات ترامب حول سعى إيران للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف: «بناء على معلوماتى وخلافًا لما ‌زعمه ‌ترامب، لا توجد ‌أى مفاوضات مباشرة أو ‌غير مباشرة بين البلدين حتى الآن... الدول الصديقة تسعى إلى تمهيد ‌الطريق للحوار بين طهران وواشنطن، والذى نأمل أن يثمر فى إنهاء هذه الحرب المفروضة علينا».
صحيفة نيويورك تايمز من جانبها أوضحت أن الخطة الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، بينما أكد مصدر مطلع أن ‌الولايات المتحدة أرسلت الخطة إلى إيران. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها تشمل تفكيك برنامج إيران النووى ومنع تخصيب أى مواد نووية على الأراضى الإيرانية، وتسليم اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإخراج مواقع نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولا كاملا إلى جميع المعلومات.
وتشمل البنود أيضًا:  تخلى إيران عن نهج الوكلاء، ووقف تمويل وتسليح الميليشيات فى المنطقة، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحا من دون أى إغلاق، وتأجيل اتخاذ القرار بشأن برنامج الصواريخ الباليستية، واقتصار استخدام الصواريخ الباليستية على الدفاع فقط، ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، وتقديم دعم لتطوير برنامج نووى مدنى فى بوشهر، وإلغاء تهديد إعادة فرض العقوبات تلقائيًا.
وعلى الرغم من التقارير التى تتحدث عن إجراء مفاوضات، قال مصدران مطلعان لرويترز إنه من المتوقع أن ترسل وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط، مما يزيد من حجم الحشود العسكرية الضخمة للولايات المتحدة. وستنضم هذه القوات إلى 50 ألف جندى أمريكى موجودين بالفعل فى المنطقة، وستسرع من وتيرة التعزيزات العسكرية الأمريكية الضخمة هناك، مما يؤجج المخاوف من إطالة أمد الحرب.