مسؤول عن مخاوفنا.. اكتشاف علمي جديد يكشف جزء سري من الدماغ

جزء سري بالدماغ
جزء سري بالدماغ


حدد علماء من جامعة كولورادو في بولدر منطقة الدماغ المسؤولة عن تنسيق هذه الاستجابة، تبدأ النواة بين السويقتين (IPN)، وهي تجمع كثيف من الخلايا العصبية، استجابة "التجمد والهروب"، ولكنها قد تبطئ هذه الاستجابة أيضًا عندما يتبين أن التهديد كاذب.

 

ووفقًا للباحثين، قد تعمل هذه الدائرة العصبية بشكل غير طبيعي لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة، نُشرت النتائج في مجلة الطب النفسي الجزيئي، بحسب موقع " naukatv " .

اقرأ أيضًا | لغز قديم.. دراسة تُفسَّر الذاكرة طويلة الأمد بثبات البوصلة الداخلية للدماغ

"بيت مسكون" مختبري للفئران
لدراسة ردود الفعل، أنشأ العلماء ساحة تحاكي بيتًا مسكونًا. عُرضت ظلال تشبه الحيوانات المفترسة على شاشة بينما لجأت الفئران إلى متاهة. سمحت لهم تقنية قياس الضوء بالألياف - وهي طريقة تستخدم البروتينات الفلورية لتسجيل النشاط العصبي - بمراقبة التغيرات الدماغية في الوقت الفعلي.

 

في اليوم الأول، تجمدت الفئران عند رؤية الظل واختبأت في ملجأ، هذا رد فعل نموذجي للتوتر، يساعدها على التركيز على مصدر التهديد وتقدير سرعة اقترابه في اليوم الثاني، بدأت تتفاعل بشكل مختلف: تجمدت بشكل أقل واستكشفت المنطقة بسرعة أكبر. في اليوم الثالث، لم يُثر الظل أي رد فعل تقريبًا، مما يدل على قدرة الدماغ على التكيف مع تهديد وهمي.

 

عند ظهور الظل، تم تنشيط النواة بين الفصين الدماغي، وزادت خلايا GABA العصبية من حالة اليقظة في الجسم، مُرسلةً إشارات إلى مناطق الدماغ المسؤولة عن الخوف. وبمجرد زوال الخطر، انخفض نشاط هذه الخلايا العصبية. كما تم تنشيط خلايا عصبية أخرى عندما عادت الفئران إلى المنطقة الآمنة، مما ساعد على "إسكات إشارة الإنذار".

 

في التجارب البصرية الوراثية، تم التحكم في النشاط العصبي باستخدام الضوء. أدى تثبيط الخلايا العصبية GABAergic إلى تقليل الاستجابة للظل، بينما حافظ تنشيطها على حالة القلق لدى الفئران حتى خلال التجارب المتكررة.

 

"تشير هذه النتائج إلى أن شبكة IPN مهمة لمعالجة التهديدات المحتملة والسلوك التكيفي عندما يتبين أن التهديد كاذب"، كما توضح سوزان مولاس، الأستاذة المشاركة في علم النفس وعلم الأعصاب.

 

مقارنة بأنواع أخرى من الخوف

تختلف الاستجابة للمفاجآت المفاجئة عن الاستجابة للخوف أو القلق طويل الأمد. فبينما يرتبط القلق المستمر بتوقع حدوث تهديد، تساعد شبكة الاستجابة العصبية (IPN) على التمييز السريع بين المخاطر الحقيقية والوهمية. على سبيل المثال، يُنشّط الخوف من ضوضاء غير متوقعة أو القفز في غرفة مسكونة نفس الخلايا العصبية التي تُنشّطها مواجهة حيوان مفترس، لكن مدة الاستجابة وشدتها تختلفان.

 

الآثار المترتبة على الصحة النفسية

قبل هذه الدراسة، كان يُعتقد أن اللوزة الدماغية والحصين هما مفتاح الخوف . وقد تم تجاهل النواة بين الجدارية السفلية (IPN) إلى حد كبير في سياق معالجة التهديدات لدى الثدييات. يكشف اكتشاف دور النواة بين الجدارية السفلية كيف يتعامل الدماغ مع المخاوف غير المنطقية. قد تكون النواة بين الجدارية السفلية غير نشطة لدى الأفراد المعرضين للمخاطر، بينما قد تكون مفرطة النشاط لدى أولئك الذين يتعافون ببطء من الصدمات. 

 

ويخلص ويليامز إلى القول: "إن تحديد الدوائر العصبية الكامنة وراء معالجة التهديدات والتعلم التكيفي أمر حيوي لفهم القلق وغيره من الحالات المرتبطة بالتوتر".