كفر الشيخ.. الفسيخ إدمان

أحمد عبد المقصود
أحمد عبد المقصود


عيد الفطر فى كفر الشيخ يعنى «الفسيخ»، يستعد الأهالى لتجهيزه بالمنزل قبلها بأيام أو شرائه من محلات الأسماك المملحة المنتشرة بجميع قرى ومدن المحافظة التى تشتهر بتلك الصناعة.. مما يجعلها قبلة أهالى المحافظات الأخرى الباحثين عن أفضل أنواع الفسيخ.

يقول أحمد عبد المقصود - بائع فسيخ – «يرجع حرص الأهالى على تناول الفسيخ أول أيام العيد إلى تعود المعدة والأمعاء طوال شهر رمضان على عدم استقبال الطعام خلال ساعات النهار.. ولا تكون هناك قابلية لتناول الأطعمة التقليدية عقب انتهاء الصيام مباشرة وبالتالى فإن الفسيخ أفضل وجبة يتناولها الأهالى لكسر الروتين الذى تعودوا عليه طوال شهر رمضان الكريم».

ويشير إلى أن سعر كيلو الفسيخ يتراوح بين 200 و500 جنيه حسب حجم الأسماك.. فالسمكة التى يزيد حجمها على كيلو جرام يصل سعر الكيلو منها إلى حوالى 500 جنيه ويقل السعر كلما قل حجم السمكة حتى يصل إلى 200 جنيه للكيلو الذى يوجد به 5 أسماك.. واكتسب فسيخ كفر الشيخ شهرته الكبيرة لسببين رئيسين هما جودة الأسماك التى يتم تربيتها بالمزارع السمكية فى المحافظة.. والسبب الثانى الخبرة الكبيرة التى يمتلكها صناع الفسيخ من أبناء كفر الشيخ.. بل إن قطاعًا كبيرًا من أهالى المحافظة يقومون بتجهيز الفسيخ المملح داخل منازلهم، ويكون بذات جودة الفسيخ الذى يتم تجهيزه بالمحلات.

ويوضح أن الطلب على فسيخ كفر الشيخ كبير للغاية خاصة من المحافظات المجاورة وكذلك القاهرة الكبرى والإسكندرية، كما أن البعض يرسل الفسيخ إلى أقاربهم خارج مصر.. وفى هذه الحالة يتم لف الفسيخ وتغليفه جيدا مع إضافة بعض الفحم أو الفانيليا داخل الأكياس لامتصاص وتغطية رائحة الفسيخ النفاذة.

ويوضح عبد المقصود ان صناعة الفسيخ شهدت تطورًا كبيرًا فى الآونة الأخيرة..  خاصة فيما يتعلق بنظافة وجودة الخامات والأوانى المستخدمة فى تجهيز الفسيخ.. حيث كان يستخدم فى الماضى ملح مجهول المصدر وبراميل معدنية تتفاعل مع المياه والملح مما يشكل خطرًا على صحة من يتناول الفسيخ.. أما الآن فقد اصبح الملح معلوم المصدر ويأتى من الملاحات المنتشرة بالقرب من البحر المتوسط.. كما ان البراميل أصبحت من الخشب الذى لا يتفاعل مع المياه او الملح وبالتالى يحافظ على جودة الأسماك.

وعن العلامات التى يجب التأكد منها قبل تناول الفسيخ.. يقول أحمد صلاح «فسخاني»: هناك علامات ظاهرة تدل على أن الفسيخ بحالة جيدة وجودته ممتازة منها أن تكون عين السمكة سليمة وليست غائرة أو تالفة، وكذلك يكون الجلد لامع وليس به اى قطع أو فتحات ..والخياشيم سليمة وليست بها تآكل.

  ويوضح صلاح وجود اختلاف فى الأذواق فى تناول الفسيخ ..فمعظم الأهالى يفضلون «الدلع» خفيف الملح لأنهم يتمكنون من تذوق الطعم الأصلى للسمكة كما أن لحمها يكون طريا ..ولكن يوجد قطاع لا بأس به من المواطنين يفضلون الفسيخ متوسط وعالى الملوحة ويرجع ذلك لحبهم الشديد للأطعمة المملحة وكذلك اعتقادا منهم بأن كثرة الملح تقضى على اى بكتريا يمكن أن تتواجد فى الأسماك ويكون لحم الفسيخ فى هذه الحالة قاسى وذا مذاق قوى للغاية.

ويضيف أن الأهالى يقومون بتجهيز الخبز عقب أداء صلاة العيد مباشرة ويشترون الخضراوات الطازجة «البصل الأخضر والجرجير والخس» ..ويفضل البعض منهم تناول الفسيخ على الإفطار فى حين ينتظر البعض الآخر لتناوله على الغداء.