كنوز| يا ليلة العيد أنستينا.. وجددتى الأمل فينا

الملك فاروق الأول يمنح أم كلثوم وسام الكمال فى ليلة العيد
الملك فاروق الأول يمنح أم كلثوم وسام الكمال فى ليلة العيد


اليوم هو يوم الوقفة، أو ليلة العيد التى يصدح فيها صوت سيدة الغناء العربى أم كلثوم بأغنيتها الشهيرة «يا ليلة العيد أنستينا» التى لا ينقطع صداها من كافة الإذاعات والفضائيات المحلية والعربية، فهى الأغنية الأشهر التى نستقبل بها العيد، الأمر الذى جعل الشاعر الرقيق والكاتب الكبير كامل الشناوى يقول عن هذه الأغنية التى تجلب البهجة فى ليلة العيد «لا يأتى العيد إلا بعد أن تأذن له أم كلثوم بالمجيء وتعلن وصوله برائعة يا ليلة العيد». 

ولهذه الأغنية قصة طريفة وغريبة انفرد بها الإذاعى الكبير وجدى الحكيم فى سلسلة الحلقات الإذاعية التى سجلها مع «الست»، ونوه إلى أن الإذاعة الأهلية كانت تحضر لبرنامج بعنوان «فرحة العيد» ودعت أم كلثوم للمشاركة فيه بأغنية «طاب النسيم العليل»، لكن أم كلثوم كانت تفكر فى أغنية تحمل الفرح وبهجة مجيء العيد، فاعتذرت عن المشاركة لحين إعداد هذه الأغنية، ويؤكد وجدى الحكيم أن أم كلثوم أخبرته بأنها سمعت بالصدفة أثناء عودتها من الإذاعة صاحب دكان ينادى على الحلوى التى يبيعها صباح ليلة العيد قائلاً «يا ليلة العيد أنستينا» فأعجبتها الجملة وطلبت من الشيخ زكريا أحمد أن يلحن لها أغنية يكون مطلعها «يا ليلة العيد أنستينا»، فذهب الشيخ زكريا إلى صديقه بيرم التونسى لينفذ معه ما طلبته أم كلثوم، وكتب بيرم الكوبليه الأول من الأغنية الذى يقول فيه «يا ليلة العيد أنستينا / وجددتِ الأمل فينا / هلالك هل لعنينا / فرحنا له وغنينا / وقلنا السعد حا يجينا / على قدومك يا ليلة العيد «. 

وقال الشيخ زكريا أحمد فى حوار مع مجلة «المصور»: إن بيرم التونسى توقف عن استكمال الأغنية لشعوره بآلام حادة فى صدره وضيق فى التنفس لمعاناته مع تداعيات مرض الربو الذى أصُيب به فى الغربة، وكانت أم كلثوم تريد الانتهاء من الأغنية سريعاً فأقترح بيرم أن يستكمل أحمد رامى كتابة الأغنية، وانتهى رامى من كتابتها ولحنها زكريا أحمد بعبقريته المعهودة وغنتها أم كلثوم ليلة العيد عام 1934، وبعد خمس سنوات أسندت إعادة تلحينها للموسيقار رياض السنباطى عام 1939 لتكون ضمن أحد مشاهد فيلم « دنانير» . 

واتفق الكاتب الكبير فكرى باشا أباظة مع أم كلثوم على إحياء حفل ليلة عيد الفطر بملعب مختار التتش فى 17 سبتمبر 1944 بالنادى الأهلى الذى كان يترأسه شرفياً، وغنت أم كلثوم فى وصلتها الأولى «ذكريات»، وبعدها غنت «رق الحبيب» وكان جمهور الحفل على موعد مع أغنية «يا ليلة العيد» فى الوصلة الثانية، وفوجئت أم كلثوم بتصفيق لا ينقطع من حضور الحفل عندما شاهدوا جلالة الملك فاروق الذى حضر برفقته أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكى وتوقف التصفيق مع جلوس الملك فى البنوار الخاص فى مقدمة الصفوف، واستأنفت أم كلثوم الغناء حتى وصلت للكوبليه الأخير فغيرت بسرعة بديهة فى الكلمات لتقدم التحية للملك عندما قالت: «يا نيلنا ميتك سكر/ وزرعك فى الغيطان نور/ يعيش فاروق ويتهنى / ونحيى له ليالى العيد»، ومع انتهاء الأغنية نزلت أم كلثوم من على المسرح وذهبت لتُقبل يد الملك وترحب بحضوره، وفوجئت بأحمد حسنين باشا يخبرها بأن جلالة الملك أنعم عليها بنيشان الكمال من الطبقة الثالثة الذى يُمنح للأميرات وزوجات رؤساء الوزارة ويجعلها صاحبة العصمة، ولم تتمالك أم كلثوم نفسها عندما صعد الكاتب الصحفى مصطفى أمين ليعلن فى الميكروفون عن المكرمة السامية التى أنعم بها جلالة الملك على الآنسة أم كلثوم، وتلك سطور قليلة من حكاية «يا ليلة العيد» التى لها فى نفوسنا بهجة تُشعرنا بقدوم العيد، وكل عيد وأنتم بخير. 
عاطف النمر