عندما تجلس في حضرة قداسة البابا تواضروس الثاني، تذوب قشرة القلق التي تغلف روحك، ويتساقط كبرياؤك المصطنع كأوراق الخريف، ليحل محله طمأنينة لا تشبهها طمأنينة، كلماته ليست مواعظ عابرة، بل رسائل خاصة تحفر في وجدانك، تجعلك تشعر أنك وحدك المقصود بهذا الدفء، الحضور عنده مهابة لا تخيف، بل تحتضنك.
في الأيام الماضية، منحتني الظروف بركة لقاء هذا الرجل النادر، ذهبت إليه مثقلاً باضطراب أيامنا، بقلق ينهش ما تبقى من صبر، بتحديات ترهق الأكتاف وتضعف الأحلام، لكنني عدت أدرك لماذا يظل هذا الرجل علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث.
إنه البابا الذي نقش على جداريات الوطن مقولته الخالدة: "وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن". جملة لم تكن مجرد كلمات، بل كانت سداً منيعاً أغلق باب الفتنة الكبرى، في وقت كانت جماعة الإخوان الإرهابية تشعل النيران في مصر بعد ثورة 30 يونيو الخالدة، وكان الهدف واضحاً: تمزيق هذا الوطن.
يتذكر المقربون أن البابا تواضروس جلس على الكرسي البابوي في سنواته الأولى كالقابض على الجمر، بصبر الأنبياء وبصيرة من يؤمن أن الغيم سينجلي. بعين قلبه كان يرى ما لا يراه الآخرون: أن هذه الفترة العصيبة ستزول، وأن مصر ستعود أقوى، متماسكة بكنيستها ومسجدها، يتلازمان على ضفاف نهر يغتسل من شوائب أفكار دخيلة حاولت تلويثه.
في نوفمبر المقبل، تحتفي مصر بالذكرى الرابعة عشرة لجلوس هذا الرجل الحكيم على كرسي مارمرقس الرسول 14 عاماً، كم تحملت من تحديات وكم صنعت من إنجازات؟.
في هدوء الرهبان ، متسلحًا بالصبر ، واجه التحديات الداخلية بالمحبة والصلاة، ومد جسور التواصل مع كنائس العالم.. ولأول مرة في التاريخ، اجتمع مجلس الكنائس العالمي في وادي النطرون، في ..مصر أرض السلام ..في وقت كانت المنطقة تلتهب بحروبها وصراعاتها.. حدث عالمي بامتياز، تحدثت عنه وسائل الإعلام الدولية، لكن إعلامنا المحلي للأسف مر به مرور الكرام.
وفي هذه السنوات الـ 14، شهدنا مشاهد غير مسبوقة: الرئيس السيسي يسن سنة جديدة بالذهاب إلى الكنيسة في عيد الميلاد ليهنئ الأقباط، فأصبح المسيحيون ينتظرون هذا اليوم ليشاهدوا الرئيس على شاشات التلفاز، يبعث برسالة محبة للجميع.
كما تزينت العلاقة بين الكنيسة ومشيخة الأزهر الشريف بفضل الإمام الأكبر فضيلة الشيخ أحمد الطيب، فكانت نموذجاً للوحدة الوطنية التي تصنعها الرجال عندما تضع الوطن فوق كل اعتبار، وفي نفس سياق الود واكبت الدولة المصرية هذه الروح بقوانين جديدة مدّت جسور المحبة وأكدت أن مصر وطن يتسع للجميع.
مصر وحدها.. فوق الجميع، يبقى المشهد الأجمل: بعد 14 عاماً، نجد مصر تنعم بالسلام والأمن، بينما تشتعل المنطقة من حولها بالحروب والصراعات.. وفي إفطار الأسرة المصرية، خرج علينا الرئيس عبد الفتاح السيسي برسالة واضحة: دعوة صادقة لتماسك الشعب ووحدته، والحفاظ على مصر التي تبقى وحدها الباقية فوق كل الجراح.
حفظ الله مصر.. وجعلها واحة أمن وسلام.
كاتب المقال مدير تحرير المصري اليوم

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







