طلاب التربية الفنية يحولون قاعات المتحف المصري بالقاهرة إلى ورش فنية

 قاعات المتحف المصري
قاعات المتحف المصري


تتواصل داخل أروقة المتحف المصري بالقاهرة، فعاليات التدريب الميداني لطلاب كلية التربية الفنية، في تجربة تعليمية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي وسط كنوز الحضارة المصرية القديمة. 

ويقدم الطلاب خلال هذه الأنشطة رؤى فنية مبتكرة مستلهمة من رموز ومفردات الفن المصري القديم، في محاولة لإعادة قراءة التراث بروح معاصرة تفتح آفاقاً جديدة للإبداع والتعلم.

في إطار التعاون بين المتحف المصري بالقاهرة والمؤسسات الأكاديمية، يواصل القسم التعليمي بالمتحف تنظيم برنامج تدريبي ميداني لطلاب كلية التربية الفنية، يهدف إلى ربط الدراسة النظرية بالتجربة العملية داخل واحدة من أهم مؤسسات التراث في مصر.

وشهدت فعاليات هذا الأسبوع مجموعة متنوعة من الورش الفنية التي أتاحت للطلاب فرصة استلهام عناصر الفن المصري القديم وإعادة توظيفها باستخدام خامات وتقنيات مختلفة. ففي مجال أشغال الجلد، صمم الطلاب نماذج مستوحاة من سوار الملك بسوسنس الأول، والذي يزينه رمز عين الحماية المعروفة بـ عين الوجات، في تجربة فنية جمعت بين التراث والدقة الحرفية.

كما تضمنت الورش أنشطة في الخزف، حيث عمل المشاركون على تشكيل دلايات من الطين الأسواني، إلى جانب تنفيذ قلائد مستوحاة من الحلي التي عُرفت بها الحضارة المصرية القديمة، وفي مجال التصميم، قام الطلاب بإنتاج براويز فنية من قشرة الخشب تحمل صورة الملكة حتشبسوت، إضافة إلى صناعة مقالم من خامة الجوخ بتصاميم مستلهمة من رمزية الإلهة إيزيس.

وامتدت الأنشطة لتشمل تجارب فنية جماعية مثل الطباعة بأسلوب “اللاينو”، واستخدام الاستنسل المفرغ لإعادة إنتاج الرموز والزخارف المصرية القديمة، وفي مجال الحرف التراثية، تعرف الطلاب على فن النسيج اليدوي من خلال تنفيذ نول يجسد الإلهة باستت، في محاولة لإحياء تقنيات الصناعات التقليدية التي ازدهرت في مصر القديمة.

كما شهد البرنامج عدداً من الأنشطة الإبداعية الأخرى، من بينها النحت الورقي لرمز مفتاح الحياة، وتلوين الفخار والقطع الجبسية التي تحمل رموزاً شهيرة مثل عين حورس، إلى جانب نشاط خاص لتلوين تمثال الكاتب الجالس الشهير.

ولم تقتصر الأنشطة على إعادة إنتاج العناصر الفنية فحسب، بل شملت أيضاً قراءات إبداعية جديدة للفن القديم؛ حيث نفذ الطلاب تجربة نحت لرجل جالس بهدف فهم أساليب التشريح والتكوين في النحت المصري القديم، كما قدموا معالجة فنية مختلفة لرسم الملك أخناتون بأسلوب كاريكاتيري يعكس رؤية نقدية طريفة.

وتضمنت الفعاليات كذلك محاكاة لطقس تقديم القرابين للثور المقدس بوخيس، في محاولة لربط الفن بالمعتقدات الدينية التي شكلت جزءاً أساسياً من حياة المصري القديم، إضافة إلى إنتاج قطع خزفية حرة استلهمت بصمتها من روح الفن المصري عبر العصور.

وتأتي هذه الأنشطة ضمن رؤية القسم التعليمي بالمتحف المصري بالقاهرة، التي تسعى إلى تحويل القاعات الأثرية إلى بيئة تعليمية تفاعلية نابضة بالحياة، تمنح الطلاب فرصة التعلم المباشر من القطع الأصلية، وتعزز في الوقت نفسه التواصل بين التراث والجمهور عبر لغة الفن والإبداع.