تجربة سريرية جديدة لإنتاج دواء فعال بديل لأجهزة التنفس المزعجة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


يعد انقطاع النفس اليومي، حالة شائعة عند البعض، وهي حالة تتسبب في توقف التنفس أثناء النوم بشكل متكرر، ما يحرم الجسم من الراحة العميقة ويزيد خطر الإصابة بعدة حالات صحية خطيرة. 

والمشكلة الشائعة أن معظم هؤلاء المرضى لا يتلقون العلاج المناسب، خاصة أن العلاج التقليدي يعتمد على أجهزة التنفس التي يجدها كثيرون مزعجة أو صعبة الاستخدام.

اقرأ أيضًا | توقف التنفس أثناء النوم| احذر هذه الأعراض

وفقا لموقع «Gizmodo» أكدت بيانات تجربة سريرية حديثة حملت أخبارا سارة، حيث أظهرت أن دواء قديما كان يستخدم لعلاج الصرع قد يصبح حلا بسيطا وفعالا لمرضى انقطاع النفس النومي. ففي دراسة نشرتها مجلة The Lancet الطبية، وجد باحثون سويديون أن مرضى تناولوا دواء «سولتيام» (أو سولثيام - Sultiame\ sultiame) شهدوا تحسنا ملحوظا في أعراضهم وجودة نومهم مقارنة بمن تناولوا علاجا وهميا.

انقطاع النفس النومي

يعتبر انقطاع النفس الانسدادي النومي هو اضطراب شائع تحدث نوباته عندما ترتخي عضلات المجرى التنفسي أثناء النوم وتسد مجرى الهواء، ما يوقف التنفس لثوان ويجبر الجسم على الاستيقاظ لاستئنافه. وتتكرر هذه الدورة عشرات المرات كل ساعة طوال الليل، ما يحرم المصاب من النوم العميق ويسبب انخفاض مستويات الأكسجين في الدم ومع مرور الوقت، تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وربما الخرف أيضا.

وتعتبر أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP) العلاج الأكثر شيوعا وفعالية لهذه الحالة، حيث تعمل على إبقاء المجرى التنفسي مفتوحاً أثناء النوم باستخدام ضغط الهواء.

لا يزال العديد من المرضى يجدون صعوبة في التكيف معها على المدى الطويل لكن رغم تطور هذه الأجهزة وأصبحت أقل إزعاجاً، مما دفع الباحثين للبحث عن بدائل دوائية أقل إرهاقا وأسهل استخداما.

ولا يعد دواء «سولتيام» جديدا، فقد طورته شركة «باير» الألمانية في ستينيات القرن الماضي لعلاج الصرع، وما يزال يستخدم لهذا الغرض في العديد من الدول الأوروبية.

ويعمل الدواء عن طريق تثبيط إنزيم يلعب دورا مهما في تنظيم التنفس، ما يساعد على استقرار عملية التنفس أثناء النوم ويمنع انهيار المجرى التنفسي.

وأظهرت المؤشرات بنتائج مبشرة عندما شملت الدراسة الجديدة 298 مريضا يعانون من انقطاع نفس نومي معتدل إلى شديد، وتوزعوا على مجموعتين: مجموعة تلقت حبوبا وهمية، وأخرى تلقت جرعات متفاوتة من «السولتيام» قبل النوم. وبعد 15 أسبوعًا، حيث شهدت المجموعة التي تناولت الدواء انخفاضا ملحوظا في نوبات انقطاع النفس، وتحسنا في جودة النوم، وقل النعاس أثناء النهار، وفي المجموعة التي تلقت أعلى جرعة، وصل الانخفاض في نوبات انقطاع النفس إلى 47%.

وأشار الباحث جان هيدنر من جامعة جوتنبرج بالسويد، إلى هذه النتائج بأنها «اختراق حقيقي»، مضيفا: "نتطلع الآن إلى دراسات أكبر وأطول للتأكد من أن التأثير يستمر بمرور الوقت، وأن العلاج آمن لمجموعات أوسع من المرضى". 

وكتب الباحثون في دراستهم، أن هذه النتائج تفتح آفاقا جديدة لعلاج مرضى انقطاع النفس باستخدام الأدوية، خاصة لمن لا يستطيعون تحمل أجهزة التنفس التقليدية.

ومن الجدير بالذكر أن «سولتيام» ليس الدواء الوحيد الذي يجري تطويره لعلاج انقطاع النفس النومي. ففي أواخر عام 2024، حصلت شركة «إيلي ليلى» على موافقة موسعة لاستخدام دوائها «تيرزيباتايد» من فئة GLP-1 لعلاج هذه الحالة أيضا، خاصة أن السمنة تعد عامل خطر رئيسي لانقطاع النفس، وفقدان الوزن يساعد على تخفيف الأعراض.

وفي سياق متصل تطور شركة Apnimed الأمريكية أدوية أخرى تستهدف الأسباب الجذرية للمشكلة، وتستعد للتقدم بطلب موافقة رسمي لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية خلال العام الحالي.