لماذا يحذر خبراء من غسل الدجاج النيء قبل الطهي؟

غسل الدجاج النيء
غسل الدجاج النيء


كثير من ربات البيوت يحرصن على غسل كل شيء قبل الطهي، كنوع من سلوك النظافة المفرطة، ويعتبرن ذلك جزءا من العناية بالطعام وحماية الأسرة من الأمراضـ، لكن هذا السلوك الذي قد يبدو بسيطا، يثير جدل واسع عندما يتعلق الأمر بالدجاج النيء، فبينما يرى البعض أن الغسل علامة على النظافة والاهتمام، يحذر خبراء سلامة الغذاء من أن هذه العادة قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي على الصحة.

في العديد من الدول الغربية، توصي إرشادات سلامة الغذاء بعدم غسل الدجاج النيء قبل الطهي، إذ يمكن أن تتطاير قطرات ماء محملة بالبكتيريا على الأسطح، الأدوات، وحتى الأطعمة الأخرى، مما يزيد من احتمالية التسمم الغذائي.

انتشار البكتيريا في المطبخ

أجرى الدكتور كيمون أندرياس كاراتزاس، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الغذائية في جامعة ريدينغ البريطانية، تجربة لتوضيح هذه المخاطر، استخدم مادة كيميائية تجعل البكتيريا مرئية تحت الأشعة فوق البنفسجية، ثم غسل الدجاج تحت الصنبور لبضع ثوان، كانت النتيجة القطرات وصلت إلى الطاولة، الملابس، الكاميرا، وأطعمة أخرى مثل أوراق الخس والجزر، والذي أثبت مدى سرعة انتشار الجراثيم عند غسل الدجاج بطريقة غير صحيحة.

اقرأ أيضا| لمحبي «السوشي».. لماذا يأكل اليابانيون السمك والدجاج النيء؟

البكتيريا الأكثر خطورة

يحمل الدجاج النيء غالبا بكتيريا مثل كامبيلوباكتر والسالمونيلا، وهما من أبرز مسببات التسمم الغذائي، وتعد كامبيلوباكتر من أكثر البكتيريا خطورة، إذ يمكن لقطرة واحدة فقط أن تحتوي على نحو عشرة تريليونات من الجراثيم، ما يزيد بمقدار ألف مرة عن عدد سكان العالم، تظهر أعراض العدوى عادة بعد يومين إلى خمسة أيام، وتشمل الإسهال، وأحيانا دم في البراز، وآلام في البطن، وارتفاع درجة الحرارة، وصداع، وغثيان وتقيؤ، من أكثر الأشخاص عرضه للإصابة كبار السن والأطفال بمضاعفات شديدة، وقد تتطلب بعض الحالات العلاج بالمضادات الحيوية، وفي حالات نادرة قد يؤدي التعرض للبكتيريا إلى مشكلات طويلة الأمد مثل متلازمة القولون العصبي، التهاب المفاصل، أو متلازمة غيلان باريه.

 

عادات غسل الدجاج عبر العالم

رغم التحذيرات، لا يزال غسل الدجاج شائعا في العديد من الثقافات، نشرت دراسة عام 2024 بينت أن 96% من المشاركين في ثماني دول في جنوب شرق آسيا يغسلون الدجاج قبل الطهي، في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا، تتراوح النسبة بين 39 و70%. ويعتمد الكثيرون على غسل الدجاج كجزء من روتينهم المنزلي، خصوصا عندما يباع الدجاج طازجا أو في أسواق مفتوحة تختلف فيها مستويات النظافة.

يرون الطهاة المحترفون أن غسل الدجاج نفسه ليس المشكلة، بل الطريقة التي يتم بها، بعض الطهاة يفضلون وضع الدجاج في وعاء بدلا من غسله تحت الصنبور، مع إضافة مواد طبيعية مثل الخل أو الليمون، وتنظيف المكان جيدا بعد الانتهاء.

الطريقة العلمية الآمنة

يؤكد كاراتزاس أن الطهي الجيد هو الطريقة الوحيدة للقضاء على البكتيريا، فمعظم الدجاج الذي يباع في الأسواق الغربية يكون قد خضع للتنظيف والتعقيم قبل الطرح، لذا لا يوجد سبب علمي لغسله مرة أخرى.