عبد الرحمن عبد الحليم
فى شهر تتنزل فيه الرحمات وتصفو فيه الأرواح، تتجلى رسالة دعاة مصر خارج الحدود، حيث يحمل موفدو وزارة الأوقاف مشاعل النور إلى الجاليات الإسلامية فى مختلف بقاع الأرض، وبين أجواء الغربة ونبض الرسالة، يعيش الداعية المصرى تجربة فريدة تمتزج فيها مشاعر الحنين بروح المسئولية، ويصبح رمضان ساحة حقيقية لترجمة سماحة الإسلام عمليًا أمام المسلمين وغير المسلمين على السواء.
فى هذا الحوار الخاص، يفتح الشيخ رمضان شحاتة محمود محمد، موفد الوزارة إلى الاتحاد الخيرى الإسلامى بمدينة كولينا-ساو باولو-، قلبه ليتحدث عن تفاصيل تجربته الرمضانية خارج مصر، وعن التحديات، والقصص الإنسانية، والصورة الحقيقية للإسلام فى المجتمعات الغربية.
اقرأ أيضًا | توزيع 1000 كرتونة مواد غذائية من مسجد الحسين للأسر المستحقة
بداية كيف تصف أول ليلة رمضانية عشتها خارج مصر؟
- شتان وفارق كبير بين شهر رمضان فى مصرنا الحبيبة وبين رمضان خارج مصر، لما تربينا وتعودنا عليه من معايشة أجواء رمضان التى لا توجد فى أى بلد آخر لكن حاولت خلق روح إيجابية وروحية بين أفراد الجالية تناسب نفحات الشهر الكريم، ووجدت لها صدى طوال الشهر ولله الحمد.
خلال فترة إيفادك، ما أكثر الذكريات التى ما زالت عالقة فى ذهنك حتى الآن سواء خارج المسجد أو فى التعامل اليومى مع المسلمين وغير المسلمين؟
- يحرص المسلمون هنا على الحضور للمسجد من الجنسين لسماع الدروس والمحاضرات وخطب الجمعة، وكم حضر هذه المناسبات من غير المسلمين، مما كان له الأثر الطيب فى دخول كثيرين الإسلام. وقد لمست فى التعامل اليومى حب الناس وحفاوتهم بالعرب وخاصة أهل مصر، ناهيك عن حبهم وتبجيلهم لعلماء الأزهر والأوقاف.
هل واجهتك مواقف أو قصص غريبة أو غير متوقعة أثناء وجودك فى أوروبا أو إفريقيا؟
- من خلال سيرى فى الطرقات لزيارة أحد أفراد الجالية فى بيته، أجد فجأة كثيرًا ممن يستقلون سياراتهم يخرجون أيديهم من السيارة ويقولون بصوت عالٍ: السلام عليكم، يستدلون على عروبتى وإسلامى من خلال اللباس والهندام، فأُسرُّ بتلك التحية أيما سرور، ولا أنسى هذا الموقف المكرر من الجالية بعد صلاة الجمعة، حينما يأتون للسلام عليّ ويثنون على الخطبة ويدعون للأزهر والأوقاف أن يبقيهما الله ذخرًا للإسلام والمسلمين فى كل العالم.
من واقع احتكاكك المباشر بالمجتمعات الأوروبية كيف ينظر غير المسلمين إلى الإسلام؟
- نظرة غير المسلمين إلى الإسلام فى الغالب نظرة سلبية؛ بسبب ممارسات غير مسئولة من بعض المسلمين، جعلتهم يخافون وينزعجون من الإسلام والمسلمين على حد سواء، لأن تلك المجتمعات الغربية يعيشون تعاليم الإسلام عمليًا على أرض الواقع، وحينما يجدون من بعض من ينتسب إلى الإسلام ما يكرهونه، تنطبع فى أذهانهم صورة عامة سلبية عن الإسلام والمسلمين.
ما أبرز المفاهيم الخاطئة عن الإسلام التى لاحظت انتشارها هناك؟
- أبرز المفاهيم الخاطئة التى يجدها كل موفد، والتى نشترك فيها جميعًا، أن الإسلام دين تشدد وعنف وإرهاب، للأسف الشديد وهم معذورون فى تلك النظرة الخاطئة بسبب ما يسمعونه فى الإعلام الغربى الموجَّه، وبسبب الممارسات غير المسئولة ممن ينتسبون إلى الإسلام، والتى لا تمت إلى ديننا وتعاليمه بأدنى صلة، وبفضل الله نحاول جاهدين أن نغيّر تلك النظرة وهذه الأفكار المغلوطة عن الإسلام وأهله من خلال المحاضرات والدروس والاحتكاك العملى بهذه المجتمعات، لتتغير عندهم هذه الأفكار، ومن ثم يبدأون فى السؤال والاستفسار عن الإسلام وتعاليمه وبعد ذلك يهدى الله تعالى لدينه من يشاء.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







