د.حسن على
بعيداً عن العاطفة، هناك إشكالات «منطقية وتقنية» تواجه دعاة (هجرالسنة) والاكتفاء بالقرآن، منها: الاشكالية الأولى فى مُجمل القرآن الذى وضع القواعد العامة (الكليات)، كيف ننحى عنه السنة التى بدونها، لا نعرف كيف نصلي، ولا مقادير وأنصبة الزكاة، ولا مناسك الحج.
الاشكالية الثانية، التى تنقض دعاوى القرآنيين هى أن القرآن نفسه يأمر باتباع الرسول: هناك عشرات الآيات التى تربط طاعة الله بطاعة الرسول (تضيق المساحة عن الإسهاب فيها)، وبالتالى فإن الاكتفاء بالقرآن مع إهمال السنة هو فى الحقيقة «مخالفة للنص القرآني» الذى يأمر باتباع النبي.
الإشكالية الثالثة، هى أن السنة ليست «تراثاً مشكوكاً فيه» هذا جهل بعلوم الحديث ومصطلحاته لا يعرفون أن الحديث النبوى خضع لأدق نظام نقد معرفى فى التاريخ (علم الرجال والأسانيد)، وهو نظام يفرق بين الصحيح والضعيف بدقة مذهلة، أشاد به غلاة المستشرقين.
المعركة الدائرة حاليا والتى يشعل أوارها مجموعة تنويرية حمقاء جعلتهم فى موقف الاتهام وأنهم لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن «اقتصاد الانتباه». الضوضاء التى يصنعونها عبرالسوشيال ميديا حولت القضايا الوجودية والدينية إلى «سلع» تُباع وتُشترى بـ (اللايك والشير)، وأدوات هذا السوق هى «قنابل الدخان» و»الزوابع» التى تلفت الانتباه ولا تقدم حلولا ولا تقدم علما ولا تصنع جسورا بين العلمانى والاسلامي.
الهجوم على السنة ككل هو محاولة لـ «بتر» التاريخ والهوية، والاكتفاء بالقرآن وحده مما يجعل النص القرآنى «نصاً صامتاً» يفسره كل صاحب هوى كما يشاء.
وفى المقابل، فإن حماية السنة تكون بـ «تنقيتها من القراءات المتطرفة» وتقديمها للعالم كمنهج حياة أخلاقى وعملي، لا كمجرد نصوص للمساجلة والتكفير.
الخوارزميات ذكية جداً، تدرك أن المنشور الهادئ والمتزن لا يحقق تفاعلاً، فيتم اجتزاء جملة من شيخ سلفى (منكر الصيام كافر مثلا) أو اجتزاء فكرة لمثقف علمانى (صوم رمضان اختياري)، (الصلوات ليست خمسًا)، و(الكعبة ليست فى مكة وبيت المقدس ليس فى القدس) ثم وضع كل هذه التخرصات فى سياق صادم بهف استدعاء (الأتباع) من الطرفين للهجوم والدفاع.
يعنى أرباحاً للمنصة ثم يشتد الصخب المخطط والإيهام بأن «الدين فى خطر» أو «العقل فى خطر»، بينما الحقيقة أن «الترند» هو الذى فى خطر إذا توقف الشجار بين العلمانى والإسلامي.
السوشيال ميديا حولت «المفكر» إلى «مصارع»، و»الجمهور» إلى «مشجعين» فى حلبة. وبناء الجسر بين الأفهام المتصارعة يبدأ من رفض دور المشجع، والترفع عن دخول حلبات لا يُراد منها إلا ضجيج «الترند».
الحريق يشتعل لأن الطرفين يذهبان للأطراف لا للجوهر: فالطرف الأول (المنكر للسنة): يرمى الجمل بما حمل، ويخسر الرصيد الأخلاقى والتشريعى والسيرة النبوية التى هى «العصب» فى التشريع. الطرف الثانى (المتمسك حرفياً بكل شيء): يرفض أحياناً إعادة النظر فى «فهم» الأحاديث أو سياقاتها الزمانية، ويقدس شروح الفقهاء القدامى وكأنها هى السنة نفسها.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







