عواطف أبو السعود تحاور جلال الدين الرومي على مائدة الروح| حوار

عواطف أبو السعود
عواطف أبو السعود


ليس التاريخ ما حدث فقط، بل ما نتمنى لو أننا سألنا عنه في حينه. وفي رمضان، حين يهدأ الزمن قليلًا، تخيّلنا أن نمد مائدة للكلام، لا للأكل، وأن نستدعي من التاريخ من لا يزال صوته حاضرًا في أسئلتنا.

ليس كل من نستدعيهم من التاريخ نحاورهم بعقولنا فقط؛ بعضهم نحاوره بقلوبنا. فهناك شخصيات لم تحرّك جيوشًا، لكنها حرّكت الإنسان من الداخل، ولم تغيّر خرائط الأرض، بل أعادت رسم خرائط الروح. وعلى مائدة لا يجلس إليها الجسد بل الحنين، ولا يتكلم فيها الصوت بل الصمت، اختارت المذيعة اللامعة عواطف أبو السعود أن تحاور شاعرًا لم يكن يكتب كلمات، بل كان يفتح نوافذ في جدار النفس، ويترك للضوء مهمة الشرح. ووجّهتُ لها سؤالي الأول:

◄ إذا عدتِ إلى التاريخ، فمن تختارين الجلوس معه على مائدة واحدة؟

بهدوء يشبه التأمل، قالت: أختار جلال الدين الرومي؛ لأنه لم يفسر الحياة، بل أحبها حتى فهمها، كأن الفهم عنده لم يكن نتيجة التفكير، بل ثمرة سبره لأغوارها.

■ عواطف أبو السعود

◄ لماذا الرومي؟ وماذا يمثل لك الآن؟

لأنه يذكّرني أن الإنسان لا يولد مرة واحدة، بل يولد كلما انكسر، وكأن الكسر عنده ليس سقوطًا، بل باب عبور.

الرومي لم يكن شاعرًا فقط، بل تجربة إنسانية كاملة في التحول. هو دليل على أن الألم ليس نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية، وأن القلب حين يتألم يستيقظ.

◄ ما أهم سؤال تريدين أن تسأليه له؟

سأسأله: كيف يمكن أن تكون معرفة الإنسان لنفسه أداة أوسع لمعرفة الحياة؟

◄ أين أخطأ؟ وهل كان يمكن أن يختار طريقًا آخر؟

بسرعة وحسم يقتربان من اليقين، تجيبني عواطف: لم يخطئ؛ لكنه عاش تحولات كثيرة جعلته يستخدم معاني أعمق من إدراك البعض. لذلك رحل الرومي، لكن أثره ظل باقياً. كانت كتاباته بحثاً عن رحلتنا الداخلية، رحلة أستطاع بها أن يتجاوز الزمان والمكان.

◄ ماذا تودين أن تعرفي عن ضعفه وخوفه ولحظة شكه؟

أريد أن أعرف لحظة اختفاء شمس الدين التبريزى، حين صار العالم فجأة فارغًا، وكأن المعنى انسحب من الأشياء دفعة واحدة. هل شعر أنه خُدع؟ و كيف لا فهو من قال: لولا شمس الدين التبريزي ما أشرقت روحي. هل غضب؟ أم أنه أدرك في لحظة الفقد أن المعلم لم يرحل، بل انتقل إلى داخله؟

◄ ماذا ستسألينه عن عالمنا اليوم؟

سأقول له: نحن نعيش في زمن سريع، صاخب، ممتلئ بالكلمات، وفقير في المعنى. وبهدوء يقترب من الهمس تضيف عواطف: سأقول له، هل ما زال القلب قادرًا على أن يسمع، أن يسمع ما لا يقال؟ أم أن الضجيج صار أقوى من الروح؟

◄ ما النصيحة التي قد يأخذها منك؟

أن الناس اليوم متعبة، وأن الطريق إلى أرواحهم يجب أن يكون أبسط، وأقل وعظًا، وأكثر رحمة.

◄ وما الفكرة التي ستأخذينها منه؟

فكرته عن إعادة تشكيل الأمل، ليصل إلى نور يضيء العالم وروح الإنسان، فتستقيم حياته بعد الانكسار.

◄ سؤال واحد خارج السياق، صادم، إنساني، أو أخلاقي؟

سأسأله: لو عاد شمس التبريزي للحظة واحدة، هل كنت ستختار أن تحبه مرة أخرى، وأنت تعرف أن الفقد سيكون بهذا الحجم؟

◄ ماذا سيبقى معك بعد هذا اللقاء؟

«أن القلب حين يتألم لا يموت، بل يتسع».